فلكي تونسي يتنبأ بفوز اوباما برئاسة الولايات المتحدة
http://www.shareah.com/index.php?/records/view/id/1311/
اللغة العامية التي نستخدمها في حياتنا اليومية، هي في الواقع أقرب إلى اللغة المصرية القديمة، والألفاظ العامية المصرية التي مازالت تستخدم إلى اليوم تعود إلى أصل مصري قديم، وقد بقيت بعض المفردات والتراكيب المصرية القديمة مستعملة في لغتنا العربية العامية، وبعضها شائع حتى الآن على ألسنة المسيحيين والمسلمين على السواء ودون أن ندري.
ما ذكرناه آنفـًا حقيقة يقرّ بها الكثير من الباحثين المسيحيين المتخصصين في مجال اللغة المصرية القديمة، ويأتي على رأسهم القس شنودة ماهر إسحاق الحاصل علي الدكتوراه من إحدى الجامعات الإنجليزية في أثر اللغة القبطية على العامية المصرية، وهي دراسة من سبعة أجزاء، والشماس الإكليريكي مجدي عياد صاحب قاموس اللغة القبطية (عربي ـ قبطي).
ويوافقهم على ذلك الكثير من الكُتَّاب المسيحيين أيضًا وإن كانوا من غير المتخصصين ومنهم صاحب كتاب «اللهجة العامية وجذورها المصرية» حيث يقول: العامية المصرية ليست ابنة العربية الفصحى، ولم تتأثر بفاتحي الجزيرة إلا قليلاً، ومعظم ألفاظها سليلة ملكية تتصل مباشرة باللغة القبطية القديمة. وهي اللغة التي كان يتحدث بها قدماء المصريين. كذا يقول.. المقصد أنَّ تلك هي أراء الباحثين المسيحيين.
فهل بعد ذلك يحقُّ لصفيقٍ أن يفرض علينا جهله وغباءه مدعيًا أنَّ المسلمين قاموا بقطع ألسن المصريين وحرَّموا عليهم التكلم بلغتهم وفرضوا عليهم العربية؛ مما أدى لاندثار اللغة التي نطق بها المصريون القدماء!!، والتي تحدث بها المصريون مؤمنهم وكافرهم على مدار آلاف السنين واحتفظوا بها وسجلوا بها تاريخهم وحضارتهم!!.
إنَّ ما تقرره بديهة العقول أنه لا يمكن تحت أي ظرفٍ من الظروف أن يتخلى شعب بأسره عن لغته لا لتميزها ولا لفنونها وعلومها، ولكن لأنها اللغة التي يحلم بها في منامه والتي يحدث بها امرأته في بيته وفراشه، ويسب ويتشاجر بها، ويرسل بها النكات والقفشات؛ باختصار اللغة العفوية التي ينطلق بها اللسان؛ فالإنسان الصحيح يتنفس من أنفه لاشعوريًا، فهل يمكن قهره ليتنفس من فمه حتى تصبح تلك هى العادة والسجية؟!.مع العلم أن تعلم لغة جديدة أصعب من تغيير طريقة التنفس.
المصرية والعربية ذاتا أصول واحدة
إن كان هذا هو ما تقرره العقول السوية؛ فإنَّ الذي نختلف فيه مع ما تقدم من آراء الباحثين في اللغة المصرية القديمة وعلاقتها بالعامية، وهو ما لا يعرفه الكثيرون منا اليوم -وبخاصة المسلمين- هو أن ألفاظ اللغة المصرية القديمة وتراكيبها لا تبعد كثيرًا عن ألفاظ اللغة العربية الفصحى وتراكيبها، مما يعني أنهما تنتميان إلى لغة واحدة أصلاً، ومع ذلك فقد صبغ الشعب المصري الفصحى بصبغته؛ فاحتفظ بالكثير من لغته كسائر الشعوب التي دخلها الإسلام ومازالت محتفظة بلغتها المحلية.
وللتدليل على ذلك سنسلك مسلكين أحدهما عن تاريخ اللغات والثاني عمليًا وهو في بيان مدي تأثير المصرية في العربية وقربها منها من خلال استعرض التأثير الصوتي في كيفية نطق الأحرف، وإبدالها لأحرف أخرى طبقًا لما تقتضيه سهولة التلفظ بالكلمات، ثم نعرض للتراكيب مع بيان وجه التشابه والاختلاف بين اللغتين، ثم نذكر بعض الأمثلة للكلمات المشتركة والتي تستخدم نفس الاستخدام في الاثنين.
الأصول التاريخية للفصحى والمصرية
من المسلَّم به أن جميع أهل الأرض بعد الطوفان هم من ذرية نوح -عليه الصلاة والسلام- فإن كان ذلك كذلك فكم لغة كان يتحدث بها نوح عليه السلام مع أبنائه (سام وحام ويافث) وأحفاده؟.
الذي يقرُّ به أهل الكتاب أنه كان يتكلم السريانية (نسبة إلى سورية وهي أرض الجزيرة التي كان بها نوح عليه السلام وقومه قبل الطوفان).
وهي اللغة التي كان الأبناء والأحفاد يتحاورون بها مع بعضهم البعض، والذي يعنينا من هؤلاء الأحفاد مصرايم بن حام أبو المصريين، وأرفخشذ بن سام جد عابر الذي هو بدوره أبو قحطان أبو العرب العاربة، وأيضًا (أعني عابر) هو الجد الأكبر لإبراهيم عليه السلام الذي هو جد للعرب المستعربة، وإبراهيم لفظة سريانية ومعناه بالعربية أب راحم والذي يقال له إبراهام (أب راهم) وإبرام ويقولون أنه كان يتكلم الأرامية، وهي لغة المسيح -عليه الصلاة والسلام- واللغة التي نزل بها الإنجيل.
والآن وقبل أن نكمل فلتقارن بين صوتيات هذه الكلمات (عابر وآراب وأرام وعرب). وبعد مقارنتنا هذه، هل يمكن القول أنَّ أرام هو آراب ( عرب) و(عبر) أيضًا عندما تتبدل مواضع الحروف، وهذا أيضًا جائز في اللغة ع ب ر ـ ع ر ب ـ ع ر م ( ارم ) كما ورد في مكة بكة. منطق قوي قد تمنعك الموانع من قبوله، ولكنك لا تستطيع رده بإطلاق.. لا بأس.
المقصد أن نوحًا -عليه السلام- كان يتحدث لغة واحدة مع أبنائه وأحفاده، وكذا كان الأبناء والأحفاد مع بعضهم البعض، ولا يوجد دليلٌ على خلاف ذلك؛ وأما ما يذكر من أن الله قد بلبل ألسنة البشر من أجل أن يفرق بينهم ويبددهم في الأرض؛ فليس هناك ما يدفعنا لتصديق أنَّ الرب -سبحانه سبحانه- بكل هذه القسوة والشدة على شعب مؤمن أنجاه توّاً من الهلاك بالطوفان وهم بين أظهرهم نبي مصطفى، ولم يذكر لهم سابقة معصية أو اعتداء ليفعل بهم ذلك، وفي نفس الوقت ينبغي أن نصدق أيضًا أن ذات الرب قد بلغت رحمته ومحبته للعالم من العصاة والمذنبين فأهلك ابنه الوحيد من أجلهم.
ولكن الصحيح أن الإنسانية في ذلك الحين كانت تتكلم لسان واحد، ثم بدأ كل واحد من الأحفاد يرحل مع ذريته ويسكن بقعة من الأرض ومع تباعد المسافات والبلدان ومرور الأزمان طرأ على لسان كل قوم تغيرات تدريجية واضطرت كل أمة لاستحداث مسميات لما لم يكن موجودًا من قبل فبدأت لهجات للسان واحد ثم أخذت تتباعد حتى صارت لغات منها القريب من بعضه ومن اللغة الأم (يقال إنها السريانية) ومنها البعيد.
يؤكد ذلك أن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- الذي بينه وبين جده أرفخشذ بن عم مصرايم سبعة آباء، والذي يعد (أي إبراهيم) هو وجده الأكبر (أرفخشذ) جدا العرب جميعًا (العاربة والمستعربة)، قد نزل بأرض مصر وقد دار حوار بينه وبين ملك مصر وكذا بين زوجته سارة وبين ملكها، فهل يمكن أن يدور الحوار بينهم وهم لا يعرفون لغة بعضهم البعض، وإن افترضنا أنه كان بينهم ترجمان أو أنه كانت من عادة الملوك أن تعرف لغات غيرها من الشعوب أو أي شيء من هذا القبيل. فقد تزوج إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من هاجر المصرية وهي جارية امرأته التي أهداها إليها فرعون مصر، فبأي لغة كانوا يتحاورون مع بعضهم البعض؟.
وثَمَّ أمرٌ آخر وهو المراد وهو أن هاجر المصرية التي من المفترض أنها لا تعرف العربية قد أسكنها زوجها برية فاران (مكة أو بكة) وقد نزلت عليها قبائل جرهم القحطانية العربية واستأذنتها أن تسكن معها تلك الأرض، فكيف دار الحوار الأول بينهم وهم لا يعرفون لغة بعضهم البعض؟. هذا مع العلم أن هاجر هذه هي أم للعرب كما كان يقول أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
وثَمَّ أمر ثالث لقد سافر إبراهيم عليه السلام لمكة؛ ليتفقد أحوال ابنه فلم يجده ووجد امرأة ابنه العربية فتكلم معها واشتكت له ضيق الحال والمعاش؛ فقال لها أن تخبر زوجها أن يُغيِّر عتبة داره . وبعد أن طلق إسماعيل عليه السلام زوجه وتزوج أخرى، عاد والده إبراهيم عليه السلام لزيارة ولده، فلم يجده ووجد امرأة ابنه الثانية العربية أيضًا؛ فحمدت لله الحال وأثنت عليه، فأمرها أن تخبر زوجها أن يثبت عتبة داره فأمسك زوجه. فعلى أي صورة كانوا يتحاورون ويفهم بعضهم بعضًا إن لم تكن تلك اللغات متقاربة من بعضها؟.
وإذا علمت أن مصرايم كان من أبنائه لهابيم (ليبيا ) ال
المزيد