Yahoo!

..جاوب ..الملكي أم ا لجمهورى الأفضل للعرب؟

أكتوبر 25th, 2007 كتبها mohamedabdalalim محمدعبدالعليم نشر في ,  تلاكيك, دين ودنيا, ساسة وتاريخ

 

جاوب ..الملكي أم الجمهوري  الأفضل للعرب؟

بقلم :محمدعبدالعليم

===========================

تساؤلات نطرحها ربما وجدنا لها إجابة  صحيحة

وعرفنا كيف وإلى أين نسير

فهل نبدأ في الإجابة أم نترك الأمر للأخرين يقررون لنا نظم الحكم التى تحكمنا وتتحكم فينا ولا نعرف لنا طريقا للتصحيح ولا نحاول أن نرسم خارطة المستقبل 

الذي ينتظر احفادنا من بعدنا

======================

 أيهما افضل للحكم فى دول العالم العربي.. النظام الملكي أم النظام الجمهوري؟ ولماذا؟

 هل لابد من وجود برلمانات وتمثيل نيابى ومجالس وانتخابات؟

؟وهل لابد من وجود الاحزاب السياسية أم يمكن الحياة واستم

المزيد


جوهر العقيدة النصرانية

أكتوبر 18th, 2007 كتبها mohamedabdalalim محمدعبدالعليم نشر في , دين ودنيا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

‏لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * ‏و َإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ

صدق الله العظيم

====================================================================

من موقع

http://arabic.islamicweb.com/christianity

مقدمة

ليس الهدف من هذه الصفحة مهاجمة أصدقائنا المسيحيين، بل المقصود مناقشة الديانة المسيحية و الكتاب المقدس من منظور عصري. و كذلك الرد على ادعاءات المبشرين الذين يطعنون في الدين الإسلامي الحنيف.

جوهر العقيدة النصرانية

 

 

سنوضح في هذه السطور القادمة مفهوم الألوهية في العقيدة النصرانية التي تمثل الركن الركين في عقيدتهم وأصل الإيمان عندهم سنناقش ذلك مراعين إتخاذ كل طرق البحث العلمي حتى يتسنى لنا إظهار هذه العقيدة للناس جميعا ولإقامة الحجة عليهم ولدحض شبهاتهم التي بها يدافعون عن عقيدتهم ويذبون عن أنفسهم براثن الكفر والالحاد وينفونه عنهم بالرغم من أنهم وحلوا في الكفر وغرقوا في براثن الوثنية اللادينية واستقوا من عقائد الوثنيين من البوذية وغيرها والفلسفة الإغريقية الوثنية ماجعلوا منه دينا وثنيا الله سبحانه وتعالى شأنه منه برئ وعيسى منه برئ.

 
جوهر العقيدة النصرانية

إن أصول العقيدة النصرانية تتخلص فيما يسمونه بالأمانة الكبيرة وهذا نصها: { نؤمن بالله الواحد الأب ضابط الكل مالك كل شئ مانع مايرى وما لايرى وبالرب الواحد يسوع بن الله الواحد بكر الخلائق كلها الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها وليس بمصنوع اله حق من إله حق من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت وصار إنسانا وحبل به وولد من مريم البتول وصلب أيام ( بيلاطس الملك ) ودفن وقام في اليوم الثالث ( من هذا المنطلق لهذه العقيدة عندهم عيد يسمى بعيد القيامة أي قيام المسيح بعد صلبه وللأسف الشديد أصبح المسلمين يوالون أعداء الله وعقيدتهم تفرض عليهم معاداتهم فالمولاة والمعاداة والحب في الله والبغض في الله هو الركن الركين في العقيدة الاسلامية ومن هدى المسلم أن يخالفهم ولا يعيد عليهم ولا يهنئهم ولا يشاركهم عيدهم بأي حال من الأحوال ) كما هو مكتوب وصعد إلى السماء وجلس عـن يمين أبيه مستعد للمجئ تارة أخرى للقضاء بين الأحياء والأموات . ونؤمن بروح القدس المحيي المنبثق من أبيه الذي بموقع الأب والابن يسجد له ويمجد الناطق بالأنبياء وبكنيسة واحدة مقدسة رسولية وبمعبودية واحدة لمغفرة الخطايا وتترجى قيامة الموتى والحياة والدهر العتيد آمين } .

- لقد قرر هذه العقيدة {318} أسقفا اجتمعوا بمدينة يذقية في عهد قسطنطين عام 325م وفي عام 381م زادوا فيها مايلي: { والأب والابن وروح القدس هي ثلاثة أقانيم وثلاثة وجوه وثلاثة خواص توحيد في تثليث في توحيد كيان واحد بثلاثة أقانيم إله واحد جوهر واحد طبيعة واحدة } .

ويجب أخي القارئ معرفة أن هذه المجامع التي انشئت بعد ثلاثمائة سنة من حياة المسيح ماهي إلا مصنعا لإنتاج الآلهة وتحريف الدين ليرضى أهل الغنى والضلال من الملوك الوثنيين الذين فرضوا الوثنية على الديانة المسيحية ووصمها بهذه الوثنية الالحادية الكافرة ويجب معرفة أن المسيحية الحقة لم تستمر إلا ثلاثمائة سنة بعد رفع نبيهم على عقيدة التوحيد الخالص والحنفية السمحة ثم بعد هذه الفترة عقدوا المجمع الأول وألهوا المسيح عليه السلام وفي المجمع الثاني ألهوا مريم عليها السلام وفي المجمع الثاني عشر منحوا الكنيسة حق الغفران ( حق الغفران يذكرنا بصكوك الغفران في القرون الوسطى التي ظهرت في عهد مارتن لوثر أثناء عصور الظلام والفساد والطغيان الذي كان يصدر عن الكنيسة مما أدى إلى تكوين مناخ جيد لميلاد العلمانية اللادينية وإنفصال الدولة عن الكنيسة ) والحرمان ولها أن تمنح ذلك لمن تشاء من رجال الكهنوت والقساوسة وفي المجمع العشرون قرروا عصمة البابا . . . . . . . . . . الخ.

 
حول الامانة الكبرى وقفة مع العقل

لقد جاء في الامانة الكبرى التي هي الركن الركين في العقيدة النصرانية : ان الاب يعني الله صانع الكل لما يرى وما لا يرى وجاء فيها ان الابن يعني عيسى خالق كل شيئ فاذا كان الله صانع كل شيئ فما الذي خلقه عيسى ؟ واذا كان عيسى خالق كل شيئ فما الذي خلقه الله ؟ انه التناقض العجيب الذي تذهل منه العقول وكيف يكون عيسى قديم لا اولية لوجوده مع انه عندهم هو ابن الله والابن لابد من ان يكون ابوه اقدم منه ؟ وهل يوجد الابن مع الاب وكيف ؟!! واذا كان المسيح هو الله بعينه فكيف يكون ابن وفي نفس الوقت هو اب ؟ واذا كان المسيح غير الله فلماذا يحتمل خطيئة لم يفعلها هو ؟ الا يعتبر هذا ظلم من الخالق ؟ ثم الم يكن من العدل ان يحيي الله ادم ثم يجعله يصلب ليتحمل عقوبة خطيئته ؟

ثم اما كان الله قادرا على مغفرة ذنب ادم دون الحاجة الى تلك الخرافات المضحكة , ثم ما ذنب البشرية الذين دخلوا في سجن ابليس قبل صلب المسيح في شيئ لم يفعلوه ؟ ثم اذا كان الذي صلب ( الله ) صلب عن طيب خاطر كما يقولون فلماذا كان يصيح ويستغيث ؟ وهل يكون الها من يصيح ويستغيث ولا يستطيع تخليص نفسه من اعدائه ومخالفيه ؟.

ثم لماذا يستحق الصليب هذا التعظيم والعبادة ولا يستحق الاهانة لانه كان الاداة في صلب الهكم كما تزعمون ( علما ان السيد المسيح عند رجوعه قبل قيام الساعة كما اخبر القران والحديث اول ما يفعله هو تكسير الصليب والدعوة الى الاسلام ) فان قلتم لانه لامس جسد المسيح , قلنا لكم صليب واحد لمس جسد المسيح ؟ وهل ملايين الصلبان الحديدية التي تصنعونها اليوم لمست جسد المسيح ؟ واذا كانت الامانة التي هي جوهر عقيدتكم تنص على ان الاله مات ثلاثة ايام فمن الذي احياه بعد ذلك ؟ واذا كان المسيح بيده ارزاق العالم فمن تولى شؤون العالم خلال مدة موته ؟ انه يوجد لدينا العديد من الاسئلة لا يجاب عنها الا بالفرار منها والغاء العقل نهائيا ولنا سؤال اخير هل اليهود صلبوا الرب برضاه ام بغير رضاه ؟ فان كان برضاه فيجب ان تشكروهم لانهم فعلوا ما يرضي الرب , وان كان صلبوه بغير رضاه فاعبدوهم لانهم غلبوا الرب وصاروا اقوى منه لان القوي احق بالعبادة من الضعيف , كما قال الشاعر :

عجبا لليهود والنصارى              والى الله ولدا نسبوه
اسلموه   لليهود  و قالوا           انهم من بعد قتله صلبوه
فلئن كان ما يقولون حقا             فسلوهم اين كان ابوه
فاذا   كان   راضيا   باذاهم       فاشكروهم لاجل ما صنعوه
واذا كان ساخطا غير راضي          فاعبدوهم لانهم غلبوه

فهل بعد الحق الا الضلال , فهل يعقل لنا ان ننادي كما ينادون اليوم يوحدة ا

المزيد


كتاب اليهودية وموقفها من غير اليهود

أكتوبر 16th, 2007 كتبها mohamedabdalalim محمدعبدالعليم نشر في , دين ودنيا

الديــــــانـــــة اليــــــهــوديــــــة
 وموقفها من غير اليهود

 تأليف :إسرائيل شاحاك

ترجمة : حسن خضر

تقديم ـ1ـ

تقتضى كل معرفة موضوعية بالآخر نزع الصفة الشيطانية عنه وقراءته ضمن الشرطين الاجتماعى والتاريخى , كظاهرة قابلة المفهم بمعزل عن الرغبات الذاتية والأمنيات . لكن الأمر لم يكن فى يوم من الأيام على هذا القدر من التبسيط خاصة مع آخرنا اليهودى , الذى تعترض سبل فهمه ومعرفته بما هو عليه , عقتبان هما : صراع الوجود , حيث تمثل كل محاولة لتأكيد الكينونة نفيا ً للآخر , أو على الأقل , يمثل وجوده دائما للهوية . والعقبة الثانية هى الترسانة اللغوية ـ المفهومية التراثية التى تبدو التحرر منها شرطا ً أساسيا ً لخلق لغة ومفاهيم جديدة تجعل معرفة الآخر معفاة من أعباء الماضى وثقل التاريخ . وقد ما رست هاتان القضيتان دورا ً مزدوجا ً فى صياغة معرفة العرب باليهو\د بشكل عام , ففى حين استعارت بعض الاتجاهات النقدية " الإسلامية " لغة ومفاهيم التراث , حتى وصلت فى استنتاجاتها إلى كاريكانور " بروتوكلات حكماء صهيون " والمؤامرة اليهودية الكبرى فى التاريخ ( ذات منشأ غير عربى أو إسللامى لكنها تجد فى الكتب التراثية أسانيد عديدة ) فك الخطاب " البسارى " العربى ارتباطه بالترسانة التراثية فى قطيعة لغوية ومعرفية , وصلت إلى حد الفصل بين اليهودية والصهيونية كظاهرتين مستقلتين , وتجلت فى كاريكاتور البرجوازية اليهودية الطامحة بالسلطة والسوق الخاصين بها فى السوق الرأسمالى العالى ( فكرة ذات منشأ غير عربى أيضا ً , وهى مستمدة من تأويلات المفكرة الماركسية , ح-ول ضرورة البحث عن سر الدين فى اليهود , بدلا من البحث عن سر اليهودى فى دينه ". لا ينبغى الاستنتاج مما تقدم أننا بصدد الدعوة إلى " علم " عربى المنشأ ( طالما أننا نشير إلى المنشأ غير العربى للأمكار سالفة الذكر ) لمعالجة تاريخ اليهود وعلاقته بالصهيونية بهذه تاريخ اليهود واليهودية وعلاقته بالصهيونية . فالدعوة التى نستعين بهذه الترجمة للتدليل عليها هى ضرورة البحث عن قواسم مشتركة بين البحث عن سر الدين فى اليهودى والبحث عن سر اليهودى فى دينه , دون الوصول بالضرورة إلى الاستنتاجات المتطرفة التى لا تسندها الوقائع التاريخية . فالصهيونية , مثلا ً تعتبر نموذجا ً متأخرا ً ومنحطا ً للقوميات العنصرية الأوروبية فى القرن التاسع عشر , لكنها تعنبر , بالقدر نفسه , ارتدادا ً يهوديا ُ على حركة التنوير اليهودية " الهاسكالا " فى القرن المذكور , ولم يكن ذلك الارتداد ليتأتى بالصورة التى تم بها , لو لم تكن ثمة عناصر أصيلة فى الديانة اليهودية تدعمه وتقدم له إمكانيات النحاج . كذلك لا يمكن تبرير موقف الدولة اليهودية من الفلسطينيين والعرب عموما ً بحقائق الجغرافيا السياسية فى الشرق الأوسط , إذ ربما نعثر على تبرير إضافى فى الموقف العام المعادى للانحياز فى الديانة اليهودية . ذلك الموقف الذى يستفيض شاحاك فى دراسته والتدليل عليه .

ـ2ـ لا يجرؤ أحد فى الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ) على توجيه انتقادات للديانة اليهودية كما يفعل شاحاك فى الدراسة المطروحة بين أيدينا , فالتهمة الجاهزة هى ط العداء للسامية " إذا كان الناقد من غير اليهود , أو " اليهودى الذى يكره نفسه " إذا كان للناقد يهوديا ً , وكلاهما يودى بصاحبه إلى التهلكة بالمعنى الوظيفى , والعلمى , والاجتماعى . لقد ظهرت هذه النزعة بقوة واضحة بعد الحرب العالمية الثانية , وتكرست كظاهرة راسخة فى التقاليد الثقافية الغربية بعد قيام دولة إسرائيل , واتخذت فى العقود القليلة الماضية شكلا ً عصابيا ً حتى بات كل انتقاد للسياسة الإسرائيلية مهما كان هامشيا ً , عداء للسامية , وكل انتقاد للصهيونية برهنة جديدة على خلود ذلك العداء الذى لا يزول ولا يدول . ومما له دلالة بالغة فى هذا السياق , أن يعنون بول فندلى , النائب الأميركى , كتابه الذى يتضمن انتقادات للسياسة الإسرائيلية باسم " من يجرؤ على الكلام " أو أن يتهم ايلان هاليفى , اليهودى , ومؤلف كتاب " تاريخ اليهود " بالجنون وكراهية النفس لمجرد أنه خرج على المنهج الصهيونى فى تفسير التاريخ لذلك , تتجلى دراسة شاحاك بشجاعة تستحق التقدير . ولكن ثمة مؤهلات إضافية تمنحها مكانة فريدة بين الأدبيات النقدية التى عالجت نفس الموضوع , ويمكننا إنجازها على النحو التالى :

 -  الثقافة الموسوعية العميقة التى يتحلى بها الكاتب , وقدرته على توظيف أفكار ومعلومات شتى , خالصة المصادر اليهودية القديمة المنشورة باللغة العبرية وهى غير متوفرة للباحثين غير اليهود , وكذلك اطلاعه على كتب عبرية محدودة التداول , أو كتب تحرص المؤسسة الدينية اليهودية على حجبها عن غير اليهود إضافة إلى تجربة العيش فى مستوطنة للمتدينين اليهود فى صباه , كما مكنه من اكتساب انطباعات مباشرة , ومراقبة اليومية للشريعة اليهودية .

-  النزعة الإنسانية التى تعتبر امتدادا ًمخلصا ً لأفكار ومبادىء التنوير الأوروبى المعادية , أساسا ً , للدين والسلطة . والتى وصلت إلى طريق مسدود بفعل الاستعمار فى القرن التاسع عشر , ولفظت أنفاسها فى هذا القرن فى لهيب حربين عالميتين , ومئات من الحروب المحدودة والمجازر فى أنحاء مختلفة فى العالم . ومع اقتراب القرن من سنواته الأخيرة تبدو الليبيرالية الأوروبية , وريثه عصر التنوير , وقد فقدت كل مصداقية أو جدارة يعتد بها . بهذا المعنى شاحاك مثل الصوت الصارخ فى البرية .

-  التحرر فى التفسير الصوفى اللا تاريخى لليهودية , والفصل بين تاريخ اليهودية كديانة , وتاريخ اليهود كجماعات بشرية متناثرة فى أربعة أركان الأرض , والاعتراف بوجود ثغرات كثيرة سواء فى تاريخ اليهودية أو اليهود . فى هذا السياق يستكمل شاحاك ما بدأته حركة التنوير اليهودية ( الهاسكالا ") فى القرن الماضى , ويقدم مزيدا ً من البراهين حول ضرورة الإصلاحية اليهودية , التى حاولت تحرير اليهود من أساطير " الوعد الإلهى " و" شعب الله المختار " و" وحدة الأرض والشعب ".

ـ3ـ أرفقنا الترجمة العربية بهوامش تعرف ببعض المصطلحات والاسماء وقد استعتا بموسوعة " المفاهيم والصطلحات الصهيونية " للدكتور عبد الوهاب المسيرى , الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام 1975 , فى تفسير بعض المصطلحات المذكورة .

حسن خضر تونس 5/8/

1992

ملاحظات ضرورية قبل قراءة الكتاب

==========================

ترد فى هذا الكتاب مصطلحات ومفردات من العبرية , ونأمل لاستكمال الفائدة , أن يضعها القارىء العربى فى اعتباره , ونثبت هنا أهم هذه المصطلحات مع شروحها :

القبالاه: علم التأويلات الباطنية والصوفية عند اليهود , انقسمت إلى قسمين " نظرى خاص بالطريق إلى المعرفة الباطنية والفيض الإلهى وعملى وهو أقرب إلى السحر الذى يستخدم التسبيح باسم الله ورموز الحروف والأرقام الأولية لتحقيق الغايات . انتشر الفكر القبالى بين يهود أوروبا فى القرن السادس عشر وبين اليهود شرق أوروبا فى القرن الثامن عشر . من أهم المفكرين القباليين فى العصر الحديث الحاخام إبراهام كوك والحاخام القلعى . من أشهر كتبها الباهير , وكذلك كتاب الزوهار وهو أهمها .

الييديشية : لهجة ألمانية جنوبية يستخدمها يهود شرق أوروبا . ظهرت بين عامى 1000و1250وهى خليط من المفردات الألمانية والعبرية والسلافية , نشأت أساسا ً فى ألمانيا وحملها اليهود معهم حينما هاجروا فى القرن الخامس عشر إلى بولندا وروسيا . أصبحت لغة سائدة بين اليهود فى أوروبا الشرقية . مل تزال مستخدمة فى المدارس التلميودية فى إسرائيل , من أشهر كتاب الييديشية مندل موخير سفاريم وشالوم عليخيم .

ال:ميتسفاه: تعنى الوصايا الدينية ويبلغ عددها 613 وصية , أما البارميتسفا"المقصود هنا فتعنى تلقى الوصايا المذكورة بصورة احتفالية وتتم عادة للذكور والإناث فى سن 13و12 سنة على التوالى . وهى السن المبكر لقيام الشخص بتحمل مسؤلياته الدينية . وهذا الاحتفال يعتبر من أهم المناسبات لدى اليهود الأميركيين .

ميشناه توراه : كتاب وضعه موسى بن ميمون اليهودى المولود فى قرطبة , الذى أصبح من أهم فلاسفة الديانة اليهودية . وقد استقر بن ميمون فى القاهرة وعمل طبيبا خاصا لنور الدين على أكبر أبناء صلاح الدين الأيوبى . يحتوى ميشناه توراه على ترتيب وإيجاز لكل ما حواه العهد القديم من القوانين إضافة إلى جميع قوانين المشناه والجماراه .

الصدوقيون : طبقة دينية تعود بأصولها إلى قرون عدة قبل ظهور المسيح لا يؤمن أصحابها بالعلم الآخر , ولا يؤمنون إلا بالشريعة المكتوبة خلافا للفريسيين الذين كانوا يدافعون عن الشريعة الشفوية . اصطدمت هذه الجماعة بعامة اليهود وتعاونت مع الهيلينيين ثم الرومان لتحتفظ بمكانتها الاجتماعية . وقد اختفت من الوجود بع تحطيم الهيكل.

الحسيدية : كلمة مشتقة من العبرية وتعنى " التقى " وتستخدم فى العصر الحديث للدلالة على الحركة الدينية الصوفية التى أسسها بعل شيم طوف . وقد تحولت مع مطلع القرن التاسع عشر إلى عقيدة لغالبية اليهود فى أوروبا الشرقية .

مارتن بوبر : فيلسوف يهودى صهيونى من كبار مفسرى العهد القديم . اتصل بالحركة الحسيدية التى لعبت دورا حاسما فى تطوره الدينى والفلسفى , انضم إلى الحركة الصهيونية , وقد اختلفت صهيونية الروحية عن صهيونية هرتسل السياسية . هاجر عام 1938 إلى فلسطين . من أهم مؤ لفاته : أنا وأنت ومن أجل السماء وموسى وإسرائيل والعالم .

اليهودية الأرثذوكسية : من أهم المذاهب اليهودية فى العصر الحديث , وهى فعل رجعية ضد التيارات التنويرية والإصلاحية بين اليهود . تدافع اليهودية الأرثذوكسية عن كل المقولات اليهودية التقليدية والأساطير القديمة رغم مجافاتها لحقائق التاريخ والواقع . ومما يذكر أنها تسيطر على الحياة الدينية فى إسرائيل .

الفريسيون : حزب دينى وسياسى يهودى كان موجودا ً فى زمن المسيح . وكان على مجموعة من المثقفين أو المتفقهين فى الدين , ويمتاز أفراده بعزلتهم عن عامة الناس , وهم يدافعون عن الشريعة الشفوية , ويؤمنون بفكرة الماشيح والحياة الآخرة والملائكة . ومما يذكر أن اليهودية الحاخامية أو التلميودية هى يهودية الفريسيون التى انتصرت على المدارس والاتجاهات الدينية الأخرى .

"أكتب هنا ما أعتقد أنه الحق ,لأن حكايات الإغريق كثيرة وهى كما أرى مثيرة للسخرية ". (هكتا نيوس المليتى , كما نقله هيرود )

" أفلاطون صديق , لكن الحقيقة صديق أعظم "(مقطع من "الأخلاق " لأرسطو ) " فى دولة حرة يفكر كل إنسان بما يريد , ويقول ما يفكر به "(سبينوزا)

القسم الأول : التحيز والمراوغة

تعريف المصطلحات : التحرير من الخارج

أول مصاعب الكتابة حول هذا الموضوع أن مصطلح " يهودى " قد استخدم فى المئة وخمسين سنة الأخيرة بمعنيين مختلفين ,لإدراك هذا الأمر , فلنتخيل أنفسنا فى العام 1780, كان المعنى الشائع المقبول , عندئذ لمصطلح يهودى ينسجم جوهريا مع الشىء الذى فهمه اليهود كمكون لهويتهم . كانت تلك الهوية دينية فى المقام الأول , لكن التعاليم الدينية تحكمت بتفاصيل السلوك اليومى فى كافة جوانب الحياة الاجتماعية والشخصية بين اليهود أنفسهم , وكذلك بعلاقتهم مع غير اليهود .لم يكن بمقدور اليهودى فى ذلك الوقت , بالمعنى الحرفى للكلمة , أن يشرب حتى كأس ماء فى بيت غير يهودى . كما كانت نفس التعاليم السلوكية تجاه غير اليهود مطبقة بحذافيرها من اليمن حتى نيويورك . ومهما كان المصطلح  الذىيمكن استخدامه لوصف يهود العالم   1780(ولا أرغب هنا , بدخول نزاع ميتافيزيقى حول مصطلحات مثل " أمة "و"شعب "(1) من الواضح أن كافة الطوائف اليهودية فى ذلك الوقت كانت منعزلة عن المجتمعات غير اليهودية التى تعيش بين ظهرانيها .ومع ذلك , تغير هذا الوضع بفعل عمليتين متوازيتين ـ بدأت فى هولندا وانجلتر . واستمرت فى فرنسا الثورية والبلدان التى اقتفت أثر الثورة الفرنسية , وانتقلت إلى أنظمة القرن التاسع عشر الملكية الحديثة ـ العمليتان : نيل اليهود درجة يعتد بها من الحقوق الفردية ( فى بعض الحالات مساواة قانونية كاملة ) وتحطيم السلطة القضائية التى كانت الطائفة اليهودية تمارسها على أفرادها . تجدر الملاحظة , هنا ,أن هاتين العمليتين وقعتا بشكل متزامن ,وأن الثانية أكثر أهمية من الأولى , رغم أنها غير معروفة على نطاق واسع مثلها . كان للطوائف اليهودية منذ عهد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة سلطة قضائية كبرى على أفرادها . سلطة لا تستمد من خلال تعبئة الضغط الاجتماعى الطوعى وحسب ( على سبيل المثال : رفض التعامل بأى شكل من الأشكال مع يهودى محروم دينيا أو حتى دفن جثته ) بل ومن القمع السافر أيضا سلطة تجلد , وتسجن , وتطرد . وقد كان من الممكن إيقاع كل تلك العقوبات , بصفة شرعية تماما ,بحق اليهودى الفرد , من جانب المحاكم الحاخامية المختصة بكل أنواع الجنايات . وفى بلدان كثيرة ( أسبانيا وبولندا مثلان بارزان ) كان من الممكن الحكم حتى بعقوبة الإعدام , وقد صدر الحكم بها , أحيانا , باستخدام طرق وحشية مثل الجلد حتى الموت . لم يسمح بكل تلك الممارسات وحسب , بل لقيت المباركة أيضا من جانب سلطات الدولة فى البلدان المسيحية والإسلامية , التى إلى جانب حرصها على حفظ " الأمن والنظام " كانت لها فى بعض الأحيان مصالح مالية مباشرة أيضا . هناك , مثلا , فى الحقوقات الأسبانية العائد تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر , سجلات لعديد من الأوامر التفصيلية الصادرة عن ملوك قشتالة وأراغون الكاثوليك الورعين تعلم موظيفهم , الذين لا يقلون عنهم ورعا ً, , بالتعاون مع الحاخامات فى مراغاة احترام السبت من جانب اليهود . لماذا ؟ لأن الحاخامات عندما يغرمون يهوديا ً انتهك حرمة السبت , عليهم تسليم تسعة أعشار الغرامة للملك . هذه اتفاقية مربحة جدا وشديدة الفعالية . بالقدر نفسه يمكننا الاستشهاد بفتوى دينية كتبها الحاخام الذائع الصيت موشى سوفير , حاخام مدينة برسبرغ " تدعى الآن براتسلاف" الموجودة فيما كان يعرف وقتئذ بالمملكة الهنغارية ذات الحكم الذاتى فى الإمبراطورية النمساوية , وقد كتبها قبيل العام 1848 ووجهها إلى فيينا على نحو خاص , حيث نال اليهود هناك بعض الحقوق الفردية التى يعتد بها (1) نعى سوفير حقيقة أن اليهود فى فيينا أصبحوا متساهلين فى تطبيق التعاليم الدينية منذ فقدان الطائفة اليهودية هناك السلطة عقاب المذنبين واضاف " هنا , فى برسبرغ , عندما يقال لى إن بقالا يهوديا تجرا وفتح دكانه فى الأعياد أرسل على الفور شرطيا لاعتقاله ". هذه أهم حقيقة اجتماعية للوجود اليهودى قبل حلول عصر الدولة الحديثة : مراعاة التعاليم الدينية اليهودية , وغرسها فى الأذهان يتمان الإكراه المادى الذى لا يجد الإنسان مهربا منه إلا باعتناق ديانة الأغلبية أى الإقدام على قطيعة اجتماعية كاملة وهى غير عملية أبدا , إلا فى حالة وقوع أزمة دينية (1) . رغم ذلك . بمجرد ظهور الدولة الحديثة للوجود فقدت الطائفة اليهودية سلطة معاقبة أو تدجين اليهودى الفرد , وتقطعت أواصر أحد أكثر " المجتمعات المغلقة " إغلاقا , وأحد أكثر المجتمعات استبدادا ً فى التاريخ البشرى برمته جاء قعل التحرير هذا , بقسطه الأعظم , من الخارج بيد أن بعض اليهود قدموا له يد العون من الداخل , واولئك كانوا فى البداية قلة قليلة كانت لفعل التحرير من الخارج أوخم العواقب على المستقبل , كما سنرى فى ألمانيا ( حسب التحليل البارع لم.ج.ب. تايلور ) فقد كان من السهل الجمع بين الانقلاب على الحقوق من جهة والمشاعر الوطنية من جهة أخرى . ففى الواقع , جاءت حقوق الفرد والمساواة أمام الى المانيا مع جيوش الثورة الفرنسية , ونابليون . ولذا نستطيع القول عن الحرية بأنها " غير ألمانية " بهذا المعنى أصبح من السهل جدا بين اليهود , خاصة فى اسرائيل , شن هجوم شديد الفعالية على كل أفكار ومثل الحركة الإنسانية وحكم القانون ( ناهيك عن الديمقراطية ) باعتبارها أشياء " غير يهودية " أو " معادية لليهود "( وهى كذلك , بالمعنى التاريخى ) وفى نفس الوقت النظر إليها كأشياء يمكن استخدامها " لمصالح اليهود " مع نزع أو مصداقية عنها إذا تعارضت مع " المصلحة اليهودية " وهذا يحدث عندما يستشهد بها العرب , مثلا نجم عن هذا الموقف كما حدث فى ألمانيا ودول أخرى فى أوروبا الوسطى , كتابة تاريخ يهودى مخادع وعاطفى وبالغ الرومانسية حذفت منه الحقائق المرجعة . لذلك لن يجد الإنسان فى كنابات حنا أرندت الغزيرة سواء حول الاستبداد , أو اليهود أو كليهما (1) أدنى إشارة إلى ما كان عليه المجتمع اليهودى فى القرن الثامن عشر :إحراق كتب , اضطهاد كتاب , نزاعات حول القوى السحرية للتمائم , حظر معظم التعليم الابتدائى " غير اليهودى " مثل كتابة اللغة الألمانية دون أخطاء أو حتى الألمانية المكتوبة بالأبجدية اللاتينية (2) كما لن يجد الإنسان فى " التواريخ اليهودية " الكثيرة باللغة الإنجليزية .أى حقائق أولية حول موقف الصوفية اليهودية " أصبحت موضة شائعة جدا فى أوساط معينة هذه الأيام " تجاه غير اليهود : فهم يعتبرون بالمعنى الحرفى للكلمة امتدادت الشيطان , والأفراد القلائل غير الشيطانيين بينهم )  أى اولئك الذين يعتنقون اليهودية ) هم فى الواقع " أرواح يهودية " ضلت سبيلها عندما انتهك الشيطان السيدة المقدسة ( شخينا أو ترونيت " أحد المكونات الأنثوية للإله الأكبر , شقيقه وزوجة الإله الذكر الأصغر ,حسب تعاليم القبالاة ) فى مقامها السماوى . لقد أعار كبار الكتاب مثل غيرشوم شولم , نفوذهم لمنظومة من الأكاذيب فى كافة المجالات " الحساسة " والأكثر شعبية من بينهم هم الأكثر خسة وتضليلا . رغم ذلك كانت النتائج الاجتماعية لعملية التحرير تعنى قدوة اليهودى , للمرة الأولى منذ القرن الثانى للميلاد (1), أن يعفل ما يشاء فى حدود القانون المدنى لبلده , دون الاضطرار لدفع ثمن هذه الحرية باعتناق ديانة أخرى . أتيحت لليهود حرية معرفة وقراءة الكتب باللغات الحديثة , حرية القراءة والكتابة بعبرية لم تحط بموافقة مسبقة من الحاخامات ( كما كان الحال بالنسبة لأى كتاب بالعبرية أو الييديشية من قبل ) حرية تناول طعام غير كوشير , حرية تجاهل المحرمات العبثية العديدة المنظمة للحياة الجنسية , وحتى حريثة التفكير , لأن " الأفكار المحظورة " كانت من بين أبشع المعاصى . أتيحت كل تلك الحريات ليهود أوروبا ( وبالتالى ليهود البلدان الأخرى ) من جانب الأنظمة الأوروبية الحديثة , وحتى الاستبدادية , رغم أن الأخيرة كانت فى نفس الوقت قمعية ومعادية للسامية . كان نيقولا الأول , قيصر روسيا , لاساميا ذائع الصيت , وقد أصدر الكثير من القوانين المعادية لليهود , لكنه عزز أيضا عناصر "الأمن والنظام " فى روسيا , ليس من خلال الشرطة السرية وحسب , ولكن من خلال الشرطة النظامية والحرس والوطنى أيضا , حتى أصبح قتل اليهود بأمر من حاخاماتهم أمرا صعبا , بينما كان من السهل القيام بذلك فى بولندا ما قبل العام 1890 , إن التاريخ " الرسمى" اليهودى يدين نيقولا الأول بسبب لا ساميته وتعزيزه للنظام . حدث

المزيد


كتاب كتاب اليهودية وموقفها من الاديان

أكتوبر 16th, 2007 كتبها mohamedabdalalim محمدعبدالعليم نشر في , دين ودنيا

الديــــــانـــــة اليــــــهــوديــــــة
وموقفها من غير اليهود

إسرائيل شاحاك

ترجمة : حسن خضر

تقديم ـ1ـ 

 

الديــــــانـــــة اليــــــهــوديــــــة
 وموقفها من غير اليهود

إسرائيل شاحاك

ترجمة : حسن خضر

تقديم ـ1ـ

تقتضى كل معرفة موضوعية بالآخر نزع الصفة الشيطانية عنه وقراءته ضمن الشرطين الاجتماعى والتاريخى , كظاهرة قابلة المفهم بمعزل عن الرغبات الذاتية والأمنيات . لكن الأمر لم يكن فى يوم من الأيام على هذا القدر من التبسيط خاصة مع آخرنا اليهودى , الذى تعترض سبل فهمه ومعرفته بما هو عليه , عقتبان هما : صراع الوجود , حيث تمثل كل محاولة لتأكيد الكينونة نفيا ً للآخر , أو على الأقل , يمثل وجوده دائما للهوية . والعقبة الثانية هى الترسانة اللغوية ـ المفهومية التراثية التى تبدو التحرر منها شرطا ً أساسيا ً لخلق لغة ومفاهيم جديدة تجعل معرفة الآخر معفاة من أعباء الماضى وثقل التاريخ . وقد ما رست هاتان القضيتان دورا ً مزدوجا ً فى صياغة معرفة العرب باليهو\د بشكل عام , ففى حين استعارت بعض الاتجاهات النقدية " الإسلامية " لغة ومفاهيم التراث , حتى وصلت فى استنتاجاتها إلى كاريكانور " بروتوكلات حكماء صهيون " والمؤامرة اليهودية الكبرى فى التاريخ ( ذات منشأ غير عربى أو إسللامى لكنها تجد فى الكتب التراثية أسانيد عديدة ) فك الخطاب " البسارى " العربى ارتباطه بالترسانة التراثية فى قطيعة لغوية ومعرفية , وصلت إلى حد الفصل بين اليهودية والصهيونية كظاهرتين مستقلتين , وتجلت فى كاريكاتور البرجوازية اليهودية الطامحة بالسلطة والسوق الخاصين بها فى السوق الرأسمالى العالى ( فكرة ذات منشأ غير عربى أيضا ً , وهى مستمدة من تأويلات المفكرة الماركسية , ح-ول ضرورة البحث عن سر الدين فى اليهود , بدلا من البحث عن سر اليهودى فى دينه ". لا ينبغى الاستنتاج مما تقدم أننا بصدد الدعوة إلى " علم " عربى المنشأ ( طالما أننا نشير إلى المنشأ غير العربى للأمكار سالفة الذكر ) لمعالجة تاريخ اليهود وعلاقته بالصهيونية بهذه تاريخ اليهود واليهودية وعلاقته بالصهيونية . فالدعوة التى نستعين بهذه الترجمة للتدليل عليها هى ضرورة البحث عن قواسم مشتركة بين البحث عن سر الدين فى اليهودى والبحث عن سر اليهودى فى دينه , دون الوصول بالضرورة إلى الاستنتاجات المتطرفة التى لا تسندها الوقائع التاريخية . فالصهيونية , مثلا ً تعتبر نموذجا ً متأخرا ً ومنحطا ً للقوميات العنصرية الأوروبية فى القرن التاسع عشر , لكنها تعنبر , بالقدر نفسه , ارتدادا ً يهوديا ُ على حركة التنوير اليهودية " الهاسكالا " فى القرن المذكور , ولم يكن ذلك الارتداد ليتأتى بالصورة التى تم بها , لو لم تكن ثمة عناصر أصيلة فى الديانة اليهودية تدعمه وتقدم له إمكانيات النحاج . كذلك لا يمكن تبرير موقف الدولة اليهودية من الفلسطينيين والعرب عموما ً بحقائق الجغرافيا السياسية فى الشرق الأوسط , إذ ربما نعثر على تبرير إضافى فى الموقف العام المعادى للانحياز فى الديانة اليهودية . ذلك الموقف الذى يستفيض شاحاك فى دراسته والتدليل عليه .

ـ2ـ لا يجرؤ أحد فى الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ) على توجيه انتقادات للديانة اليهودية كما يفعل شاحاك فى الدراسة المطروحة بين أيدينا , فالتهمة الجاهزة هى ط العداء للسامية " إذا كان الناقد من غير اليهود , أو " اليهودى الذى يكره نفسه " إذا كان للناقد يهوديا ً , وكلاهما يودى بصاحبه إلى التهلكة بالمعنى الوظيفى , والعلمى , والاجتماعى . لقد ظهرت هذه النزعة بقوة واضحة بعد الحرب العالمية الثانية , وتكرست كظاهرة راسخة فى التقاليد الثقافية الغربية بعد قيام دولة إسرائيل , واتخذت فى العقود القليلة الماضية شكلا ً عصابيا ً حتى بات كل انتقاد للسياسة الإسرائيلية مهما كان هامشيا ً , عداء للسامية , وكل انتقاد للصهيونية برهنة جديدة على خلود ذلك العداء الذى لا يزول ولا يدول . ومما له دلالة بالغة فى هذا السياق , أن يعنون بول فندلى , النائب الأميركى , كتابه الذى يتضمن انتقادات للسياسة الإسرائيلية باسم " من يجرؤ على الكلام " أو أن يتهم ايلان هاليفى , اليهودى , ومؤلف كتاب " تاريخ اليهود " بالجنون وكراهية النفس لمجرد أنه خرج على المنهج الصهيونى فى تفسير التاريخ لذلك , تتجلى دراسة شاحاك بشجاعة تستحق التقدير . ولكن ثمة مؤهلات إضافية تمنحها مكانة فريدة بين الأدبيات النقدية التى عالجت نفس الموضوع , ويمكننا إنجازها على النحو التالى :

 -  الثقافة الموسوهية العميقة التى يتحلى بها الكاتب , وقدرته على توظيف أفكار ومعلومات شتى , خالصة المصادر اليهودية القديمة المنشورة باللغة العبرية وهى غير متوفرة للباحثين غير اليهود , وكذلك اطلاعه على كتب عبرية محدودة التداول , أو كتب تحرص المؤسسة الدينية اليهودية على حجبها عن غير اليهود إضافة إلى تجربة العيش فى مستوطنة للمتدينين اليهود فى صباه , كما مكنه من اكتساب انطباعات مباشرة , ومراقبة اليومية للشريعة اليهودية .

-  النزعة الإنسانية التى تعتبر امتدادا ًمخلصا ً لأفكار ومبادىء التنوير الأوروبى المعادية , أساسا ً , للدين والسلطة . والتى وصلت إلى طريق مسدود بفعل الاستعمار فى القرن التاسع عشر , ولفظت أنفاسها فى هذا القرن فى لهيب حربين عالميتين , ومئات من الحروب المحدودة والمجازر فى أنحاء مختلفة فى العالم . ومع اقتراب القرن من سنواته الأخيرة تبدو الليبيرالية الأوروبية , وريثه عصر التنوير , وقد فقدت كل مصداقية أو جدارة يعتد بها . بهذا المعنى شاحاك مثل الصوت الصارخ فى البرية .

-  التحرر فى التفسير الصوفى اللا تاريخى لليهودية , والفصل بين تاريخ اليهودية كديانة , وتاريخ اليهود كجماعات بشرية متناثرة فى أربعة أركان الأرض , والاعتراف بوجود ثغرات كثيرة سواء فى تاريخ اليهودية أو اليهود . فى هذا السياق يستكمل شاحاك ما بدأته حركة التنوير اليهودية ( الهاسكالا ") فى القرن الماضى , ويقدم مزيدا ً من البراهين حول ضرورة الإصلاحية اليهودية , التى حاولت تحرير اليهود من أساطير " الوعد الإلهى " و" شعب الله المختار " و" وحدة الأرض والشعب ".

ـ3ـ أرفقنا الترجمة العربية بهوامش تعرف ببعض المصطلحات والاسماء وقد استعتا بموسوعة " المفاهيم والصطلحات الصهيونية " للدكتور عبد الوهاب المسيرى , الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام 1975 , فى تفسير بعض المصطلحات المذكورة .

حسن خضر تونس 5/8/1992

ملاحظات ضرورية قبل قراءة الكتاب

ترد فى هذا الكتاب مصطلحات ومفردات من العبرية , ونأمل لاستكمال الفائدة , أن يضعها القارىء العربى فى اعتباره , ونثبت هنا أهم هذه المصطلحات مع شروحها :

القبالاه: علم التأويلات الباطنية والصوفية عند اليهود , انقسمت إلى قسمين " نظرى خاص بالطريق إلى المعرفة الباطنية والفيض الإلهى وعملى وهو أقرب إلى السحر الذى يستخدم التسبيح باسم الله ورموز الحروف والأرقام الأولية لتحقيق الغايات . انتشر الفكر القبالى بين يهود أوروبا فى القرن السادس عشر وبين اليهود شرق أوروبا فى القرن الثامن عشر . من أهم المفكرين القباليين فى العصر الحديث الحاخام إبراهام كوك والحاخام القلعى . من أشهر كتبها الباهير , وكذلك كتاب الزوهار وهو أهمها .

الييديشية : لهجة ألمانية جنوبية يستخدمها يهود شرق أوروبا . ظهرت بين عامى 1000و1250وهى خليط من المفردات الألمانية والعبرية والسلافية , نشأت أساسا ً فى ألمانيا وحملها اليهود معهم حينما هاجروا فى القرن الخامس عشر إلى بولندا وروسيا . أصبحت لغة سائدة بين اليهود فى أوروبا الشرقية . مل تزال مستخدمة فى المدارس التلميودية فى إسرائيل , من أشهر كتاب الييديشية مندل موخير سفاريم وشالوم عليخيم .

ال:ميتسفاه: تعنى الوصايا الدينية ويبلغ عددها 613 وصية , أما البارميتسفا"المقصود هنا فتعنى تلقى الوصايا المذكورة بصورة احتفالية وتتم عادة للذكور والإناث فى سن 13و12 سنة على التوالى . وهى السن المبكر لقيام الشخص بتحمل مسؤلياته الدينية . وهذا الاحتفال يعتبر من أهم المناسبات لدى اليهود الأميركيين .

ميشناه توراه : كتاب وضعه موسى بن ميمون اليهودى المولود فى قرطبة , الذى أصبح من أهم فلاسفة الديانة اليهودية . وقد استقر بن ميمون فى القاهرة وعمل طبيبا خاصا لنور الدين على أكبر أبناء صلاح الدين الأيوبى . يحتوى ميشناه توراه على ترتيب وإيجاز لكل ما حواه العهد القديم من القوانين إضافة إلى جميع قوانين المشناه والجماراه .

الصدوقيون : طبقة دينية تعود بأصولها إلى قرون عدة قبل ظهور المسيح لا يؤمن أصحابها بالعلم الآخر , ولا يؤمنون إلا بالشريعة المكتوبة خلافا للفريسيين الذين كانوا يدافعون عن الشريعة الشفوية . اصطدمت هذه الجماعة بعامة اليهود وتعاونت مع الهيلينيين ثم الرومان لتحتفظ بمكانتها الاجتماعية . وقد اختفت من الوجود بع تحطيم الهيكل.

الحسيدية : كلمة مشتقة من العبرية وتعنى " التقى " وتستخدم فى العصر الحديث للدلالة على الحركة الدينية الصوفية التى أسسها بعل شيم طوف . وقد تحولت مع مطلع القرن التاسع عشر إلى عقيدة لغالبية اليهود فى أوروبا الشرقية .

مارتن بوبر : فيلسوف يهودى صهيونى من كبار مفسرى العهد القديم . اتصل بالحركة الحسيدية التى لعبت دورا حاسما فى تطوره الدينى والفلسفى , انضم إلى الحركة الصهيونية , وقد اختلفت صهيونية الروحية عن صهيونية هرتسل السياسية . هاجر عام 1938 إلى فلسطين . من أهم مؤ لفاته : أنا وأنت ومن أجل السماء وموسى وإسرائيل والعالم .

اليهودية الأرثذوكسية : من أهم المذاهب اليهودية فى العصر الحديث , وهى فعل رجعية ضد التيارات التنويرية والإصلاحية بين اليهود . تدافع اليهودية الأرثذوكسية عن كل المقولات اليهودية التقليدية والأساطير القديمة رغم مجافاتها لحقائق التاريخ والواقع . ومما يذكر أنها تسيطر على الحياة الدينية فى إسرائيل .

الفريسيون : حزب دينى وسياسى يهودى كان موجودا ً فى زمن المسيح . وكان على مجموعة من المثقفين أو المتفقهين فى الدين , ويمتاز أفراده بعزلتهم عن عامة الناس , وهم يدافعون عن الشريعة الشفوية , ويؤمنون بفكرة الماشيح والحياة الآخرة والملائكة . ومما يذكر أن اليهودية الحاخامية أو التلميودية هى يهودية الفريسيون التى انتصرت على المدارس والاتجاهات الدينية الأخرى .

"أكتب هنا ما أعتقد أنه الحق ,لأن حكايات الإغريق كثيرة وهى كما أرى مثيرة للسخرية ". (هكتا نيوس المليتى , كما نقله هيرود )

" أفلاطون صديق , لكن الحقيقة صديق أعظم "(مقطع من "الأخلاق " لأرسطو ) " فى دولة حرة يفكر كل إنسان بما يريد , ويقول ما يفكر به "(سبينوزا)

القسم الأول : التحيز والمراوغة

تعريف المصطلحات : التحرير من الخارج

أول مصاعب الكتابة حول هذا الموضوع أن مصطلح " يهودى " قد استخدم فى المئة وخمسين سنة الأخيرة بمعنيين مختلفين ,لإدراك هذا الأمر , فلنتخيل أنفسنا فى العام 1780, كان المعنى الشائع المقبول , عندئذ لمصطلح يهودى ينسجم جوهريا مع الشىء الذى فهمه اليهود كمكون لهويتهم . كانت تلك الهوية دينية فى المقام الأول , لكن التعاليم الدينية تحكمت بتفاصيل السلوك اليومى فى كافة جوانب الحياة الاجتماعية والشخصية بين اليهود أنفسهم , وكذلك بعلاقتهم مع غير اليهود .لم يكن بمقدور اليهودى فى ذلك الوقت , بالمعنى الحرفى للكلمة , أن يشرب حتى كأس ماء فى بيت غير يهودى . كما كانت نفس التعاليم السلوكية تجاه غير اليهود مطبقة بحذافيرها من اليمن حتى نيويورك . ومهما كان المصطلح  الذىيمكن استخدامه لوصف يهود العالم   1780(ولا أرغب هنا , بدخول نزاع ميتافيزيقى حول مصطلحات مثل " أمة "و"شعب "(1) من الواضح أن كافة الطوائف اليهودية فى ذلك الوقت كانت منعزلة عن المجتمعات غير اليهودية التى تعيش بين ظهرانيها .ومع ذلك , تغير هذا الوضع بفعل عمليتين متوازيتين ـ بدأت فى هولندا وانجلتر . واستمرت فى فرنسا الثورية والبلدان التى اقتفت أثر الثورة الفرنسية , وانتقلت إلى أنظمة القرن التاسع عشر الملكية الحديثة ـ العمليتان : نيل اليهود درجة يعتد بها من الحقوق الفردية ( فى بعض الحالات مساواة قانونية كاملة ) وتحطيم السلطة القضائية التى كانت الطائفة اليهودية تمارسها على أفرادها . تجدر الملاحظة , هنا ,أن هاتين العمليتين وقعتا بشكل متزامن ,وأن الثانية أكثر أهمية من الأولى , رغم أنها غير معروفة على نطاق واسع مثلها . كان للطوائف اليهودية منذ عهد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة سلطة قضائية كبرى على أفرادها . سلطة لا تستمد من خلال تعبئة الضغط الاجتماعى الطوعى وحسب ( على سبيل المثال : رفض التعامل بأى شكل من الأشكال مع يهودى محروم دينيا أو حتى دفن جثته ) بل ومن القمع السافر أيضا سلطة تجلد , وتسجن , وتطرد . وقد كان من الممكن إيقاع كل تلك العقوبات , بصفة شرعية تماما ,بحق اليهودى الفرد , من جانب المحاكم الحاخامية المختصة بكل أنواع الجنايات . وفى بلدان كثيرة ( أسبانيا وبولندا مثلان بارزان ) كان من الممكن الحكم حتى بعقوبة الإعدام , وقد صدر الحكم بها , أحيانا , باستخدام طرق وحشية مثل الجلد حتى الموت . لم يسمح بكل تلك الممارسات وحسب , بل لقيت المباركة أيضا من جانب سلطات الدولة فى البلدان المسيحية والإسلامية , التى إلى جانب حرصها على حفظ " الأمن والنظام " كانت لها فى بعض الأحيان مصالح مالية مباشرة أيضا . هناك , مثلا , فى الحقوقات الأسبانية العائد تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر , سجلات لعديد من الأوامر التفصيلية الصادرة عن ملوك قشتالة وأراغون الكاثوليك الورعين تعلم موظيفهم , الذين لا يقلون عنهم ورعا ً, , بالتعاون مع الحاخامات فى مراغاة احترام السبت من جانب اليهود . لماذا ؟ لأن الحاخامات عندما يغرمون يهوديا ً انتهك حرمة السبت , عليهم تسليم تسعة أعشار الغرامة للملك . هذه اتفاقية مربحة جدا وشديدة الفعالية . بالقدر نفسه يمكننا الاستشهاد بفتوى دينية كتبها الحاخام الذائع الصيت موشى سوفير , حاخام مدينة برسبرغ " تدعى الآن براتسلاف" الموجودة فيما كان يعرف وقتئذ بالمملكة الهنغارية ذات الحكم الذاتى فى الإمبراطورية النمساوية , وقد كتبها قبيل العام 1848 ووجهها إلى فيينا على نحو خاص , حيث نال اليهود هناك بعض الحقوق الفردية التى يعتد بها (1) نعى سوفير حقيقة أن اليهود فى فيينا أصبحوا متساهلين فى تطبيق التعاليم الدينية منذ فقدان الطائفة اليهودية هناك السلطة عقاب المذنبين واضاف " هنا , فى برسبرغ , عندما يقال لى إن بقالا يهوديا تجرا وفتح دكانه فى الأعياد أرسل على الفور شرطيا لاعتقاله ". هذه أهم حقيقة اجتماعية للوجود اليهودى قبل حلول عصر الدولة الحديثة : مراعاة التعاليم الدينية اليهودية , وغرسها فى الأذهان يتمان الإكراه المادى الذى لا يجد الإنسان مهربا منه إلا باعتناق ديانة الأغلبية أى الإقدام على قطيعة اجتماعية كاملة وهى غير عملية أبدا , إلا فى حالة وقوع أزمة دينية (1) . رغم ذلك . بمجرد ظهور الدولة الحديثة للوجود فقدت الطائفة اليهودية سلطة معاقبة أو تدجين اليهودى الفرد , وتقطعت أواصر أحد أكثر " المجتمعات المغلقة " إغلاقا , وأحد أكثر المجتمعات استبدادا ً فى التاريخ البشرى برمته جاء قعل التحرير هذا , بقسطه الأعظم , من الخارج بيد أن بعض اليهود قدموا له يد العون من الداخل , واولئك كانوا فى البداية قلة قليلة كانت لفعل التحرير من الخارج أوخم العواقب على المستقبل , كما سنرى فى ألمانيا ( حسب التحليل البارع لم.ج.ب. تايلور ) فقد كان من السهل الجمع بين الانقلاب على الحقوق من جهة والمشاعر الوطنية من جهة أخرى . ففى الواقع , جاءت حقوق الفرد والمساواة أمام الى المانيا مع جيوش الثورة الفرنسية , ونابليون . ولذا نستطيع القول عن الحرية بأنها " غير ألمانية " بهذا المعنى أصبح من السهل جدا بين اليهود , خاصة فى اسرائيل , شن هجوم شديد الفعالية على كل أفكار ومثل الحركة الإنسانية وحكم القانون ( ناهيك عن الديمقراطية ) باعتبارها أشياء " غير يهودية " أو " معادية لليهود "( وهى كذلك , بالمعنى التاريخى ) وفى نفس الوقت النظر إليها كأشياء يمكن استخدامها " لمصالح اليهود " مع نزع أو مصداقية عنها إذا تعارضت مع " المصلحة اليهودية " وهذا يحدث عندما يستشهد بها العرب , مثلا نجم عن هذا الموقف كما حدث فى ألمانيا ودول أخرى فى أوروبا الوسطى , كتابة تاريخ يهودى مخادع وعاطفى وبالغ الرومانسية حذفت منه الحقائق المرجعة . لذلك لن يجد الإنسان فى كنابات حنا أرندت الغزيرة سواء حول الاستبداد , أو اليهود أو كليهما (1) أدنى إشارة إلى ما كان عليه المجتمع اليهودى فى القرن الثامن عشر :إحراق كتب , اضطهاد كتاب , نزاعات حول القوى السحرية للتمائم , حظر معظم التعليم الابتدائى " غير اليهودى " مثل كتابة اللغة الألمانية دون أخطاء أو حتى الألمانية المكتوبة بالأبجدية اللاتينية (2) كما لن يجد الإنسان فى " التواريخ اليهودية " الكثيرة باللغة الإنجليزية .أى حقائق أولية حول موقف الصوفية اليهودية " أصبحت موضة شائعة جدا فى أوساط معينة هذه الأيام " تجاه غير اليهود : فهم يعتبرون بالمعنى الحرفى للكلمة امتدادت الشيطان , والأفراد القلائل غير الشيطانيين بينهم )  أى اولئك الذين يعتنقون اليهودية ) هم فى الواقع " أرواح يهودية " ضلت سبيلها عندما انتهك الشيطان السيدة المقدسة ( شخينا أو ترونيت " أحد المكونات الأنثوية للإله الأكبر , شقيقه وزوجة الإله الذكر الأصغر ,حسب تعاليم القبالاة ) فى مقامها السماوى . لقد أعار كبار الكتاب مثل غيرشوم شولم , نفوذهم لمنظومة من الأكاذيب فى كافة المجالات " الحساسة " والأكثر شعبية من بينهم هم الأكثر خسة وتضليلا . رغم ذلك كانت النتائج الاجتماعية لعملية التحرير تعنى قدوة اليهودى , للمرة الأولى منذ القرن الثانى للميلاد (1), أن يعفل ما يشاء فى حدود القانون المدنى لبلده , دون الاضطرار لدفع ثمن هذه الحرية باعتناق ديانة أخرى . أتيحت لليهود حرية معرفة وقراءة الكتب باللغات الحديثة , حرية القراءة والكتابة بعبرية لم تحط بموافقة مسبقة من الحاخامات ( كما كان الحال بالنسبة لأى كتاب بالعبرية أو الييديشية من قبل ) حرية تناول طعام غير كوشير , حرية تجاهل المحرمات العبثية العديدة المنظمة للحياة الجنسية , وحتى حريثة التفكير , لأن " الأفكار المحظورة " كانت من بين أبشع المعاصى . أتيحت كل تلك الحريات ليهود أوروبا ( وبالتالى ليهود البلدان الأخرى ) من جانب الأنظمة الأوروبية الحديثة , وحتى الاستبدادية , رغم أن الأخيرة كانت فى نفس الوقت قمعية ومعادية للسامية . كان نيقولا الأول , قيصر روسيا , لاساميا ذائع الصيت , وقد أصدر الكثير من القوانين المعادية لليهود , لكنه عزز أيضا عناصر "الأمن والنظام " فى روسيا , ليس من خلال الشرطة السرية وحسب , ولكن من خلال الشرطة النظامية والحرس والوطنى أيضا , حتى أصبح قتل اليهود بأمر من حاخاماتهم أمرا صعبا , بينما كان من السهل القيام بذلك فى بولندا ما قبل العام 1890 , إن التاريخ " الرسمى" اليهودى يدين نيقولا الأول بسبب لا ساميته وتعزيزه للنظام . حدث مثلا , فى أواخر ثلاثينيات القرن التاسع عشر أن أمر " حاخام مقدس" "( تساديك ) فى بلدة يهودية صغيرة بأوكرانيا بقتل يهودى مهرطق , وذلك بالقائه فى الماء المغلى لحمامات البلدة , وبهذا الصدد تبدى المصادر اليهودية المعاصرة ذعرا ودهشة بالغة ليس لأن الرشوة " لم تعد مؤثرة " وحسب , بل لأن الفاعلين وكذلك الرجل المقدس عوقبوا بقسوة أيضا . كما كان نظام ميترنيخ فى النمسا ما قبل العام 1848 رجعيا سىء السمعة , ولا يكن أدنى مشاعر ودية لليهود , لكنه لم يسمح بقتل الناس بالسم , بما فى ذلك حاخامات يهود لس\يبراليين . وخلال عام 1848 . عندما وهنت قوة النظام , مؤقتا , كان أول ما فعله زعماء الطائفة اليهودية فى مدينة لمبرغ الغاليسية ( تدعى الأن لفوف ) بحر يتهم المكتسبة حديثا قتل حاخام المدينة الليبرالى بالسم , ذلك الحاخام الذى استوردته مجموعة صغيرة كمن اليهود غير الأرثذوكس من ألمانيا ليشرف على شؤونها الدينية . وبالمناسبة , كانت إحدى هرطقاته إجراء احتفال الميتسفاه , المبتدع ح

المزيد


كتاب الديــــــانـــــة اليــــــهــوديــــــة وموقفها من غير اليهود

أكتوبر 16th, 2007 كتبها mohamedabdalalim محمدعبدالعليم نشر في , دين ودنيا

الديــــانـــــة اليــــــهــوديـــة

=================

 وموقفها من غير اليهود

===============

 تأليف :إسرائيل شاحاك

ترجمة : حسن خضر

تقديم ـ1ـ

تقتضى كل معرفة موضوعية بالآخر نزع الصفة الشيطانية عنه وقراءته ضمن الشرطين الاجتماعى والتاريخى , كظاهرة قابلة المفهم بمعزل عن الرغبات الذاتية والأمنيات . لكن الأمر لم يكن فى يوم من الأيام على هذا القدر من التبسيط خاصة مع آخرنا اليهودى , الذى تعترض سبل فهمه ومعرفته بما هو عليه , عقتبان هما : صراع الوجود , حيث تمثل كل محاولة لتأكيد الكينونة نفيا ً للآخر , أو على الأقل , يمثل وجوده دائما للهوية . والعقبة الثانية هى الترسانة اللغوية ـ المفهومية التراثية التى تبدو التحرر منها شرطا ً أساسيا ً لخلق لغة ومفاهيم جديدة تجعل معرفة الآخر معفاة من أعباء الماضى وثقل التاريخ . وقد ما رست هاتان القضيتان دورا ً مزدوجا ً فى صياغة معرفة العرب باليهو\د بشكل عام , ففى حين استعارت بعض الاتجاهات النقدية " الإسلامية " لغة ومفاهيم التراث , حتى وصلت فى استنتاجاتها إلى كاريكانور " بروتوكلات حكماء صهيون " والمؤامرة اليهودية الكبرى فى التاريخ ( ذات منشأ غير عربى أو إسللامى لكنها تجد فى الكتب التراثية أسانيد عديدة ) فك الخطاب " البسارى " العربى ارتباطه بالترسانة التراثية فى قطيعة لغوية ومعرفية , وصلت إلى حد الفصل بين اليهودية والصهيونية كظاهرتين مستقلتين , وتجلت فى كاريكاتور البرجوازية اليهودية الطامحة بالسلطة والسوق الخاصين بها فى السوق الرأسمالى العالى ( فكرة ذات منشأ غير عربى أيضا ً , وهى مستمدة من تأويلات المفكرة الماركسية , ح-ول ضرورة البحث عن سر الدين فى اليهود , بدلا من البحث عن سر اليهودى فى دينه ". لا ينبغى الاستنتاج مما تقدم أننا بصدد الدعوة إلى " علم " عربى المنشأ ( طالما أننا نشير إلى المنشأ غير العربى للأمكار سالفة الذكر ) لمعالجة تاريخ اليهود وعلاقته بالصهيونية بهذه تاريخ اليهود واليهودية وعلاقته بالصهيونية . فالدعوة التى نستعين بهذه الترجمة للتدليل عليها هى ضرورة البحث عن قواسم مشتركة بين البحث عن سر الدين فى اليهودى والبحث عن سر اليهودى فى دينه , دون الوصول بالضرورة إلى الاستنتاجات المتطرفة التى لا تسندها الوقائع التاريخية . فالصهيونية , مثلا ً تعتبر نموذجا ً متأخرا ً ومنحطا ً للقوميات العنصرية الأوروبية فى القرن التاسع عشر , لكنها تعنبر , بالقدر نفسه , ارتدادا ً يهوديا ُ على حركة التنوير اليهودية " الهاسكالا " فى القرن المذكور , ولم يكن ذلك الارتداد ليتأتى بالصورة التى تم بها , لو لم تكن ثمة عناصر أصيلة فى الديانة اليهودية تدعمه وتقدم له إمكانيات النحاج . كذلك لا يمكن تبرير موقف الدولة اليهودية من الفلسطينيين والعرب عموما ً بحقائق الجغرافيا السياسية فى الشرق الأوسط , إذ ربما نعثر على تبرير إضافى فى الموقف العام المعادى للانحياز فى الديانة اليهودية . ذلك الموقف الذى يستفيض شاحاك فى دراسته والتدليل عليه .

ـ2ـ لا يجرؤ أحد فى الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ) على توجيه انتقادات للديانة اليهودية كما يفعل شاحاك فى الدراسة المطروحة بين أيدينا , فالتهمة الجاهزة هى ط العداء للسامية " إذا كان الناقد من غير اليهود , أو " اليهودى الذى يكره نفسه " إذا كان للناقد يهوديا ً , وكلاهما يودى بصاحبه إلى التهلكة بالمعنى الوظيفى , والعلمى , والاجتماعى . لقد ظهرت هذه النزعة بقوة واضحة بعد الحرب العالمية الثانية , وتكرست كظاهرة راسخة فى التقاليد الثقافية الغربية بعد قيام دولة إسرائيل , واتخذت فى العقود القليلة الماضية شكلا ً عصابيا ً حتى بات كل انتقاد للسياسة الإسرائيلية مهما كان هامشيا ً , عداء للسامية , وكل انتقاد للصهيونية برهنة جديدة على خلود ذلك العداء الذى لا يزول ولا يدول . ومما له دلالة بالغة فى هذا السياق , أن يعنون بول فندلى , النائب الأميركى , كتابه الذى يتضمن انتقادات للسياسة الإسرائيلية باسم " من يجرؤ على الكلام " أو أن يتهم ايلان هاليفى , اليهودى , ومؤلف كتاب " تاريخ اليهود " بالجنون وكراهية النفس لمجرد أنه خرج على المنهج الصهيونى فى تفسير التاريخ لذلك , تتجلى دراسة شاحاك بشجاعة تستحق التقدير . ولكن ثمة مؤهلات إضافية تمنحها مكانة فريدة بين الأدبيات النقدية التى عالجت نفس الموضوع , ويمكننا إنجازها على النحو التالى :

 -  الثقافة الموسوعية العميقة التى يتحلى بها الكاتب , وقدرته على توظيف أفكار ومعلومات شتى , خالصة المصادر اليهودية القديمة المنشورة باللغة العبرية وهى غير متوفرة للباحثين غير اليهود , وكذلك اطلاعه على كتب عبرية محدودة التداول , أو كتب تحرص المؤسسة الدينية اليهودية على حجبها عن غير اليهود إضافة إلى تجربة العيش فى مستوطنة للمتدينين اليهود فى صباه , كما مكنه من اكتساب انطباعات مباشرة , ومراقبة اليومية للشريعة اليهودية .

-  النزعة الإنسانية التى تعتبر امتدادا ًمخلصا ً لأفكار ومبادىء التنوير الأوروبى المعادية , أساسا ً , للدين والسلطة . والتى وصلت إلى طريق مسدود بفعل الاستعمار فى القرن التاسع عشر , ولفظت أنفاسها فى هذا القرن فى لهيب حربين عالميتين , ومئات من الحروب المحدودة والمجازر فى أنحاء مختلفة فى العالم . ومع اقتراب القرن من سنواته الأخيرة تبدو الليبيرالية الأوروبية , وريثه عصر التنوير , وقد فقدت كل مصداقية أو جدارة يعتد بها . بهذا المعنى شاحاك مثل الصوت الصارخ فى البرية .

-  التحرر فى التفسير الصوفى اللا تاريخى لليهودية , والفصل بين تاريخ اليهودية كديانة , وتاريخ اليهود كجماعات بشرية متناثرة فى أربعة أركان الأرض , والاعتراف بوجود ثغرات كثيرة سواء فى تاريخ اليهودية أو اليهود . فى هذا السياق يستكمل شاحاك ما بدأته حركة التنوير اليهودية ( الهاسكالا ") فى القرن الماضى , ويقدم مزيدا ً من البراهين حول ضرورة الإصلاحية اليهودية , التى حاولت تحرير اليهود من أساطير " الوعد الإلهى " و" شعب الله المختار " و" وحدة الأرض والشعب ".

ـ3ـ أرفقنا الترجمة العربية بهوامش تعرف ببعض المصطلحات والاسماء وقد استعتا بموسوعة " المفاهيم والصطلحات الصهيونية " للدكتور عبد الوهاب المسيرى , الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام 1975 , فى تفسير بعض المصطلحات المذكورة .

حسن خضر تونس 5/8/

1992

ملاحظات ضرورية قبل قراءة الكتاب

==========================

ترد فى هذا الكتاب مصطلحات ومفردات من العبرية , ونأمل لاستكمال الفائدة , أن يضعها القارىء العربى فى اعتباره , ونثبت هنا أهم هذه المصطلحات مع شروحها :

القبالاه: علم التأويلات الباطنية والصوفية عند اليهود , انقسمت إلى قسمين " نظرى خاص بالطريق إلى المعرفة الباطنية والفيض الإلهى وعملى وهو أقرب إلى السحر الذى يستخدم التسبيح باسم الله ورموز الحروف والأرقام الأولية لتحقيق الغايات . انتشر الفكر القبالى بين يهود أوروبا فى القرن السادس عشر وبين اليهود شرق أوروبا فى القرن الثامن عشر . من أهم المفكرين القباليين فى العصر الحديث الحاخام إبراهام كوك والحاخام القلعى . من أشهر كتبها الباهير , وكذلك كتاب الزوهار وهو أهمها .

الييديشية : لهجة ألمانية جنوبية يستخدمها يهود شرق أوروبا . ظهرت بين عامى 1000و1250وهى خليط من المفردات الألمانية والعبرية والسلافية , نشأت أساسا ً فى ألمانيا وحملها اليهود معهم حينما هاجروا فى القرن الخامس عشر إلى بولندا وروسيا . أصبحت لغة سائدة بين اليهود فى أوروبا الشرقية . مل تزال مستخدمة فى المدارس التلميودية فى إسرائيل , من أشهر كتاب الييديشية مندل موخير سفاريم وشالوم عليخيم .

ال:ميتسفاه: تعنى الوصايا الدينية ويبلغ عددها 613 وصية , أما البارميتسفا"المقصود هنا فتعنى تلقى الوصايا المذكورة بصورة احتفالية وتتم عادة للذكور والإناث فى سن 13و12 سنة على التوالى . وهى السن المبكر لقيام الشخص بتحمل مسؤلياته الدينية . وهذا الاحتفال يعتبر من أهم المناسبات لدى اليهود الأميركيين .

ميشناه توراه : كتاب وضعه موسى بن ميمون اليهودى المولود فى قرطبة , الذى أصبح من أهم فلاسفة الديانة اليهودية . وقد استقر بن ميمون فى القاهرة وعمل طبيبا خاصا لنور الدين على أكبر أبناء صلاح الدين الأيوبى . يحتوى ميشناه توراه على ترتيب وإيجاز لكل ما حواه العهد القديم من القوانين إضافة إلى جميع قوانين المشناه والجماراه .

الصدوقيون : طبقة دينية تعود بأصولها إلى قرون عدة قبل ظهور المسيح لا يؤمن أصحابها بالعلم الآخر , ولا يؤمنون إلا بالشريعة المكتوبة خلافا للفريسيين الذين كانوا يدافعون عن الشريعة الشفوية . اصطدمت هذه الجماعة بعامة اليهود وتعاونت مع الهيلينيين ثم الرومان لتحتفظ بمكانتها الاجتماعية . وقد اختفت من الوجود بع تحطيم الهيكل.

الحسيدية : كلمة مشتقة من العبرية وتعنى " التقى " وتستخدم فى العصر الحديث للدلالة على الحركة الدينية الصوفية التى أسسها بعل شيم طوف . وقد تحولت مع مطلع القرن التاسع عشر إلى عقيدة لغالبية اليهود فى أوروبا الشرقية .

مارتن بوبر : فيلسوف يهودى صهيونى من كبار مفسرى العهد القديم . اتصل بالحركة الحسيدية التى لعبت دورا حاسما فى تطوره الدينى والفلسفى , انضم إلى الحركة الصهيونية , وقد اختلفت صهيونية الروحية عن صهيونية هرتسل السياسية . هاجر عام 1938 إلى فلسطين . من أهم مؤ لفاته : أنا وأنت ومن أجل السماء وموسى وإسرائيل والعالم .

اليهودية الأرثذوكسية : من أهم المذاهب اليهودية فى العصر الحديث , وهى فعل رجعية ضد التيارات التنويرية والإصلاحية بين اليهود . تدافع اليهودية الأرثذوكسية عن كل المقولات اليهودية التقليدية والأساطير القديمة رغم مجافاتها لحقائق التاريخ والواقع . ومما يذكر أنها تسيطر على الحياة الدينية فى إسرائيل .

الفريسيون : حزب دينى وسياسى يهودى كان موجودا ً فى زمن المسيح . وكان على مجموعة من المثقفين أو المتفقهين فى الدين , ويمتاز أفراده بعزلتهم عن عامة الناس , وهم يدافعون عن الشريعة الشفوية , ويؤمنون بفكرة الماشيح والحياة الآخرة والملائكة . ومما يذكر أن اليهودية الحاخامية أو التلميودية هى يهودية الفريسيون التى انتصرت على المدارس والاتجاهات الدينية الأخرى .

"أكتب هنا ما أعتقد أنه الحق ,لأن حكايات الإغريق كثيرة وهى كما أرى مثيرة للسخرية ". (هكتا نيوس المليتى , كما نقله هيرود )

" أفلاطون صديق , لكن الحقيقة صديق أعظم "(مقطع من "الأخلاق " لأرسطو ) " فى دولة حرة يفكر كل إنسان بما يريد , ويقول ما يفكر به "(سبينوزا)

القسم الأول : التحيز والمراوغة

تعريف المصطلحات : التحرير من الخارج

أول مصاعب الكتابة حول هذا الموضوع أن مصطلح " يهودى " قد استخدم فى المئة وخمسين سنة الأخيرة بمعنيين مختلفين ,لإدراك هذا الأمر , فلنتخيل أنفسنا فى العام 1780, كان المعنى الشائع المقبول , عندئذ لمصطلح يهودى ينسجم جوهريا مع الشىء الذى فهمه اليهود كمكون لهويتهم . كانت تلك الهوية دينية فى المقام الأول , لكن التعاليم الدينية تحكمت بتفاصيل السلوك اليومى فى كافة جوانب الحياة الاجتماعية والشخصية بين اليهود أنفسهم , وكذلك بعلاقتهم مع غير اليهود .لم يكن بمقدور اليهودى فى ذلك الوقت , بالمعنى الحرفى للكلمة , أن يشرب حتى كأس ماء فى بيت غير يهودى . كما كانت نفس التعاليم السلوكية تجاه غير اليهود مطبقة بحذافيرها من اليمن حتى نيويورك . ومهما كان المصطلح  الذىيمكن استخدامه لوصف يهود العالم   1780(ولا أرغب هنا , بدخول نزاع ميتافيزيقى حول مصطلحات مثل " أمة "و"شعب "(1) من الواضح أن كافة الطوائف اليهودية فى ذلك الوقت كانت منعزلة عن المجتمعات غير اليهودية التى تعيش بين ظهرانيها .ومع ذلك , تغير هذا الوضع بفعل عمليتين متوازيتين ـ بدأت فى هولندا وانجلتر . واستمرت فى فرنسا الثورية والبلدان التى اقتفت أثر الثورة الفرنسية , وانتقلت إلى أنظمة القرن التاسع عشر الملكية الحديثة ـ العمليتان : نيل اليهود درجة يعتد بها من الحقوق الفردية ( فى بعض الحالات مساواة قانونية كاملة ) وتحطيم السلطة القضائية التى كانت الطائفة اليهودية تمارسها على أفرادها . تجدر الملاحظة , هنا ,أن هاتين العمليتين وقعتا بشكل متزامن ,وأن الثانية أكثر أهمية من الأولى , رغم أنها غير معروفة على نطاق واسع مثلها . كان للطوائف اليهودية منذ عهد الإمبراطورية الرومانية المتأخرة سلطة قضائية كبرى على أفرادها . سلطة لا تستمد من خلال تعبئة الضغط الاجتماعى الطوعى وحسب ( على سبيل المثال : رفض التعامل بأى شكل من الأشكال مع يهودى محروم دينيا أو حتى دفن جثته ) بل ومن القمع السافر أيضا سلطة تجلد , وتسجن , وتطرد . وقد كان من الممكن إيقاع كل تلك العقوبات , بصفة شرعية تماما ,بحق اليهودى الفرد , من جانب المحاكم الحاخامية المختصة بكل أنواع الجنايات . وفى بلدان كثيرة ( أسبانيا وبولندا مثلان بارزان ) كان من الممكن الحكم حتى بعقوبة الإعدام , وقد صدر الحكم بها , أحيانا , باستخدام طرق وحشية مثل الجلد حتى الموت . لم يسمح بكل تلك الممارسات وحسب , بل لقيت المباركة أيضا من جانب سلطات الدولة فى البلدان المسيحية والإسلامية , التى إلى جانب حرصها على حفظ " الأمن والنظام " كانت لها فى بعض الأحيان مصالح مالية مباشرة أيضا . هناك , مثلا , فى الحقوقات الأسبانية العائد تاريخها إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر , سجلات لعديد من الأوامر التفصيلية الصادرة عن ملوك قشتالة وأراغون الكاثوليك الورعين تعلم موظيفهم , الذين لا يقلون عنهم ورعا ً, , بالتعاون مع الحاخامات فى مراغاة احترام السبت من جانب اليهود . لماذا ؟ لأن الحاخامات عندما يغرمون يهوديا ً انتهك حرمة السبت , عليهم تسليم تسعة أعشار الغرامة للملك . هذه اتفاقية مربحة جدا وشديدة الفعالية . بالقدر نفسه يمكننا الاستشهاد بفتوى دينية كتبها الحاخام الذائع الصيت موشى سوفير , حاخام مدينة برسبرغ " تدعى الآن براتسلاف" الموجودة فيما كان يعرف وقتئذ بالمملكة الهنغارية ذات الحكم الذاتى فى الإمبراطورية النمساوية , وقد كتبها قبيل العام 1848 ووجهها إلى فيينا على نحو خاص , حيث نال اليهود هناك بعض الحقوق الفردية التى يعتد بها (1) نعى سوفير حقيقة أن اليهود فى فيينا أصبحوا متساهلين فى تطبيق التعاليم الدينية منذ فقدان الطائفة اليهودية هناك السلطة عقاب المذنبين واضاف " هنا , فى برسبرغ , عندما يقال لى إن بقالا يهوديا تجرا وفتح دكانه فى الأعياد أرسل على الفور شرطيا لاعتقاله ". هذه أهم حقيقة اجتماعية للوجود اليهودى قبل حلول عصر الدولة الحديثة : مراعاة التعاليم الدينية اليهودية , وغرسها فى الأذهان يتمان الإكراه المادى الذى لا يجد الإنسان مهربا منه إلا باعتناق ديانة الأغلبية أى الإقدام على قطيعة اجتماعية كاملة وهى غير عملية أبدا , إلا فى حالة وقوع أزمة دينية (1) . رغم ذلك . بمجرد ظهور الدولة الحديثة للوجود فقدت الطائفة اليهودية سلطة معاقبة أو تدجين اليهودى الفرد , وتقطعت أواصر أحد أكثر " المجتمعات المغلقة " إغلاقا , وأحد أكثر المجتمعات استبدادا ً فى التاريخ البشرى برمته جاء قعل التحرير هذا , بقسطه الأعظم , من الخارج بيد أن بعض اليهود قدموا له يد العون من الداخل , واولئك كانوا فى البداية قلة قليلة كانت لفعل التحرير من الخارج أوخم العواقب على المستقبل , كما سنرى فى ألمانيا ( حسب التحليل البارع لم.ج.ب. تايلور ) فقد كان من السهل الجمع بين الانقلاب على الحقوق من جهة والمشاعر الوطنية من جهة أخرى . ففى الواقع , جاءت حقوق الفرد والمساواة أمام الى المانيا مع جيوش الثورة الفرنسية , ونابليون . ولذا نستطيع القول عن الحرية بأنها " غير ألمانية " بهذا المعنى أصبح من السهل جدا بين اليهود , خاصة فى اسرائيل , شن هجوم شديد الفعالية على كل أفكار ومثل الحركة الإنسانية وحكم القانون ( ناهيك عن الديمقراطية ) باعتبارها أشياء " غير يهودية " أو " معادية لليهود "( وهى كذلك , بالمعنى التاريخى ) وفى نفس الوقت النظر إليها كأشياء يمكن استخدامها " لمصالح اليهود " مع نزع أو مصداقية عنها إذا تعارضت مع " المصلحة اليهودية " وهذا يحدث عندما يستشهد بها العرب , مثلا نجم عن هذا الموقف كما حدث فى ألمانيا ودول أخرى فى أوروبا الوسطى , كتابة تاريخ يهودى مخادع وعاطفى وبالغ الرومانسية حذفت منه الحقائق المرجعة . لذلك لن يجد الإنسان فى كنابات حنا أرندت الغزيرة سواء حول الاستبداد , أو اليهود أو كليهما (1) أدنى إشارة إلى ما كان عليه المجتمع اليهودى فى القرن الثامن عشر :إحراق كتب , اضطهاد كتاب , نزاعات حول القوى السحرية للتمائم , حظر معظم التعليم الابتدائى " غير اليهودى " مثل كتابة اللغة الألمانية دون أخطاء أو حتى الألمانية المكتوبة بالأبجدية اللاتينية (2) كما لن يجد الإنسان فى " التواريخ اليهودية " الكثيرة باللغة الإنجليزية .أى حقائق أولية حول موقف الصوفية اليهودية " أصبحت موضة شائعة جدا فى أوساط معينة هذه الأيام " تجاه غير اليهود : فهم يعتبرون بالمعنى الحرفى للكلمة امتدادت الشيطان , والأفراد القلائل غير الشيطانيين بينهم )  أى اولئك الذين يعتنقون اليهودية ) هم فى الواقع " أرواح يهودية " ضلت سبيلها عندما انتهك الشيطان السيدة المقدسة ( شخينا أو ترونيت " أحد المكونات الأنثوية للإله الأكبر , شقيقه وزوجة الإله الذكر الأصغر ,حسب تعاليم القبالاة ) فى مقامها السماوى . لقد أعار كبار الكتاب مثل غيرشوم شولم , نفوذهم لمنظومة من الأكاذيب فى كافة المجالات " الحساسة " والأكثر شعبية من بينهم هم الأكثر خسة وتضليلا . رغم ذلك كانت النتائج الاجتماعية لعملية التحرير تعنى قدوة اليهودى , للمرة الأولى منذ القرن الثانى للميلاد (1), أن يعفل ما يشاء فى حدود القانون المدنى لبلده , دون الاضطرار لدفع ثمن هذه الحرية باعتناق ديانة أخرى . أتيحت لليهود حرية معرفة وقراءة الكتب باللغات الحديثة , حرية القراءة والكتابة بعبرية لم تحط بموافقة مسبقة من الحاخامات ( كما كان الحال بالنسبة لأى كتاب بالعبرية أو الييديشية من قبل ) حرية تناول طعام غير كوشير , حرية تجاهل المحرمات العبثية العديدة المنظمة للحياة الجنسية , وحتى حريثة التفكير , لأن " الأفكار المحظورة " كانت من بين أبشع المعاصى . أتيحت كل تلك الحريات ليهود أوروبا ( وبالتالى ليهود البلدان الأخرى ) من جانب الأنظمة الأوروبية الحديثة , وحتى الاستبدادية , رغم أن الأخيرة كانت فى نفس الوقت قمعية ومعادية للسامية . كان نيقولا الأول , قيصر روسيا , لاساميا ذائع الصيت , وقد أصدر الكثير من القوانين المعادية لليهود , لكنه عزز أيضا عناصر "الأمن والنظام " فى روسيا , ليس من خلال الشرطة السرية وحسب , ولكن من خلال الشرطة النظامية والحرس والوطنى أيضا , حتى أصبح قتل اليهود بأمر من حاخاماتهم أمرا صعبا , بينما كان من السهل القيام بذلك فى بولندا ما قبل العام 1890 , إن التاريخ " الرسمى" اليهودى يدين نيقولا الأول بسبب لا ساميته وتعزيزه للنظام . حدث مثلا , فى أواخر ثلاثينيات القرن التاسع عشر أن أمر " حاخام مقدس" "( تساديك ) فى بلدة يهودية صغيرة بأوكرانيا بقتل يهودى مهرطق , وذلك بالقائه فى الماء المغلى لحمامات البلدة , وبهذا الصدد تبدى المصادر اليهودية المعاصرة ذعرا ودهشة بالغة

المزيد


بعض مقالات محمد عبدالعليم

أغسطس 22nd, 2007 كتبها mohamedabdalalim محمدعبدالعليم نشر في ,  رؤية للواقع المؤسف, أخبار ءأخبار, أشعارى وازجالى, بدون هزار ..... وكلام هزار, دين ودنيا, ساسة وتاريخ, فسافيس

  • جميع الإدراجات
  • بعض مقالاتى
  • بدون هزار 154 أنا وهيكل
  • بدون هزار 153 برلمان ستاد القاهرة الديمقراطي
  • بدون هزار 152 النمرة النهائية
  • بدونهزار 151 الدوري بدأ
  • نصيحة لكل لاعب زملكاوي
  • بدون هزار 150 أسهل طريقة للحب
  • بدون هزار 149 أنسجم وأستحم
  • صور نادرة للرئيس محمدانور السادات
  • بدون هزار 148 احصل على الاعدادية وخذ دكتوراه هدية مجانية
  • بدونهزار 147 اللف والدوران
  • 780جنيها القيمة الحقيقية للاشتراك فى الانترنت شهريا
  • المحاكم العسكرية
  • الديمقراطية ام الانقلاب العسكرى
  • 23يوليو1952
  • بدون هزار 146 نستحق الجلد !
  • بدون هزار 145 أنت حمار !
  • بدون هزار 144 المنتحرون القتلة !
  • بدون هزار 143 دعوة للشرف !
  • بدون هزار 142 أهلاوي زملكاوي
  • بدون هزار 141 التكشيرة الكبيرة
  • بدون هزار 140 مسئولية الشارب
  • بدون هزار 139 علاج المسيري معتمد ومختوم
  • بدون هزار 138 الكرسي
  • بدون هزار 137 عشت وشفت
  • بدون هزار 136 أغبياء
  • بدون هزار 135 الكذاب
  • بدون هزار 134 مهموم
  • بدون هزار 133 على رأسنا ريشة
  • صور للمسجد الاقصى المبارك
  • بدون هزار 132 ملاليم وملايين
  • بدون هزار 131( 5يونيو.. رمضان واحزان حزيران)
  • محسن خضر أخى و صديق عمري
  • بدون هزار 130 كلام مصاطب !
  • بدون هزار 129 المسيري
  • بدون هزار 128 المرأة والشعوب !
  • بدون هزار 127 العمدة !
  • لاتحزن اذا مررت بضيق الله سبحانه وتعالى سيفرجها
  • بدون هزار 126صحف مظلومة
  • بدون هزار125 المساجد والكبارى!
  • محمدعلى مؤسس مصر الحديثة وملوك مصر من بعده
  • بدون هزار124 مصر العظمى
  • بدون هزار123 صناعة العدو
  • المسلمون لا يكرهون الأمريكان
  • مغالطات وصفة أمريكية جديدة لبناء شبكات الإسلاميين
  • بدون هزار122 آوان الشبان
  • بدون هزار 121 للسن أحكام
  • صور نادرة للملك فاروق ملك مصر والسودان
  • ضرب القفا محبة والتعذيب صداقة
  • خطف الصحفيين ألن جونسون الصحفى المختطف
  • تسأولات تحتاج اجابات
  • الدين الذى لا يتناول السياسية يصبح دينا ناقصا غير متكامل
  • البحارة البريطانيين كانوا ينتظرون وضعهم فى فندق خمسة نجوم
  • الحكومة مشكلة الزمالك
  • بدون هزار 120 ميكانيكا
  • بدون هزار 119 الإستثنائية الأمريكية
  • الألم ..والقلم !
  • بدون هزار 118 مجرد أفكار
  • بدون هزار 117 معي أم ضدي ؟
  • صور نادرة للواء محمد نجيب أول رئيس لمصر
  • بدون هزار 116 سيطرة المسخرة
  • بدون هزار 115 لعبة الاجيال
  • بدون هزار 114 الدستور
  • بدون هزار 113 كله في خدمة الشعب
  • بدون هزار 112 المهدي ظهر
  • بدون هزار 111 سميرة ..وقصر الشوق
  • بدون هزار 110 جرجير ..جاد
  • بدون هزار 109 رأي الإمام
  • بدون هزار 108 منقار التطبيع
  • بدون هزار107 الجبن الرومي .. حرام
  • بدون هزار 106 الأغلبية
  • بدون هزار 105 آمنة وهنادي
  • بدون هزار 104 السبعة
  • مدونات قلة ادب
  • بدون هزار 103 الثعلب والقط
  • بدون هزار 102 المهزوز
  • بدون هزار 101 حوت النسيان
  • بدو ن هزار 100اضرار الصمت
  • بدون هزار 99 من اجل إسرائيل
  • بدون هزار 98 مقررات
  • بدون هزار97نحن المعارضة
  • بدون هزار96 النظر للخلف
  • بدون هزار 95 العمدة والعسكري
  • بدون هزار94 العصا .. والرحيل
  • رسالة شهيد الامة العربية والاسلامية صدام حسين
  • بدون هزار93 كل عام وانتم بخير
  • بدون هزار 92 التوربيني والكرنك
  • رحمك الله ياصدام
  • بدون هزار 91 الأطباء زملكاوية !
  • بدون هزار 90 الخوف المبرر
  • بدون هزار 89 مثقف بدون علاج
  • بدون هزار 88 مجتمعات الطفولة
  • بدون هزار 87 ممدوح رضا المثل
  • نسيان التاريخ أخطر من الغزو
  • بدون هزار 86 طريقة معرفة الغيب
  • بدون هزار 85 العفريت الجميل
  • بدون هزار 84 الله يكسفكم
  • بدو هزار 83 تبادل المواقع
  • بـــدون هــــــــــــــــزار82 عم ليفى
  • بدون هزار 81 المرأة السبب
  • بدون هزار 80 السائل و المسئول المحترف
  • بدون هزار78 المهزوم المأزوم
  • بدون هزار 79 الصغار و الخيار
  • بدون هزار77 هواة كذب
  • بدون هزار 76 تلاميذ واساتذة
  • بدون هزار75عائلات متخصصة
  • بدون هـزار 74شكوى للرئيس
  • بدون هزار 73 محسودين !
  • بدون هزار 72 تشدد وتعصب وارهاب
  • بدون هزار 71 شوكة
  • بدون هزار 70 شبشب وشورت
  • بدون هزار 69للمنظرة
  • بدون هزار 68 المحمول والعقل
  • بدون هزار67 تهريج
  • بدون هزار 66ضحكنا كثيرا
  • بدون هزار 65 الضحك والابتسام
  • بدون هزار 64 خبرة اونطة
  • بدون هزار 63 ويطلع له ذيل
  • بدون هزار 62 بحر الظلمات
  • بدون هزار61 الحلوانى البانى
  • بدون هزار 60 أهلى و زمــــــالك المسلـمين
  • بدون هزار 59 قبلة وقفا
  • بدون هزار 58 ثورة الاميين
  • بدون هزار 57 مات وعاد
  • هزار 56 مسيرة الجهل
  • بدون هزار 55 مصر فى المكسيك
  • بدون هزار 54 حرف الميم
  • بدون هـزار 53 هيــــــافة
  • بدون هزار52 تواضع المتخلفين
  • بدون هزار 51 إنفلونزا الأهلى والزمالك
  • بدون هزار 50المتغطي بها عريان
  • بدون هزار 49من أين لك هذا؟
  • بدون هزار 48مجانين
  • بدون هزار 47لسنا سُذجا
  • بدون هزار 46حرف واحد
  • بدون هزار 45أمريكا.. طبعا
  • المزيد


    السابق