Yahoo!

بدون هزار (5) شكرا يا حمـــار !

كتبهاmohamedabdalalim محمدعبدالعليم ، في 26 فبراير 2006 الساعة: 19:26 م

 

5بدون هزار!
بقلم: محمد عبد العليم
=================
شكرا.. يا حمار
=================
قالت مارى منيب لبديع خيري في المسرحية الشهيرة
(إلا خمسة
 بماذا تزيد عن الحيوان؟  ..
الحيوان يزيد عنك (واحد ذيل) فإذا كنت تتميز عن الحيوان بالعقل
فالحيوان يتفوق عليك لأنه لا يخطئ في حق نفسه أبدا
 فلا يأكل ما يضره ويفسد صحته
 فهو لا يشرب الخمر ولا يدخن الحشيش أو يلعب القمار ولا يكذب ولا يزور الانتخابات ولا يشهد زورا ..
 الحيوان لا يفعل إلا ما يفيده ..
أما الإنسان المصاب بارتفاع الضغط
فيلهث وراء الملح والمخللات و الطرشي والفسيخ والرنجة
، والمصاب بالقولون يأكل بنهم كل ما يزيد الانتفاخ ،
و أصحاب الكروش الكبيرة ينهالون على الطعام
 حتى ولو التهموا طعام أطفال الجيران
وان كان الحمار اكثر الحيوانات التي نالها ظلم الإنسان
 الذي يصر على وصفه بالغباء
فهذا الغبي تبين انه اكثر إدراكا لصالحه من الإنسان المغرور
 فهو يقبل على البرسيم الذي يرفض الإنسان تناوله
 قائلا : هو أنا حمار؟!
فقد أكتشف العلماء أن البرسيم يقاوم مرض السكر وينشط البنكرياس ..
كما انه مضاد للأكسدة ويقلل احتمالات الإصابة بالسرطان ..
وينصح الأطباء
 بتناول البرسيم الطازج أو المسلوق أو المطبوخ بلحوم غير لحم الحمير
 فهل نقول شكرا لحمار الذي سنتناول طعامه
بعدما ظلمناه بجهلنا وحملنا واستحملنا كثيرا؟
أنا سأقول شكرا يا حمار
—————————
منشور بتاريخ 27نوفمبر 2005يجريدةالسياسى القاهرية
——————————-
كــــلام  هــــزار
——————————-
قال لي : لماذا يصل المنافقين وغير
 الموهوبين إلى القمة؟
قلت له : أكرر ما قلته من قبل وهو أن عالم الإنسان
 مثل عيدان القصب الجذور الحلوة في الطين
 و الزعازيع المرة دائما في القمة ..
ثم هل يطفو فوق الماء إلا القش وكل شيء ثمين يغرق في القاع ؟
———————–
منشور بتاريخ 27نوفمبر 2005يجريدةالسياسى القاهرية
—————————————————–
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بدون هزار ..... وكلام هزار | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “بدون هزار (5) شكرا يا حمـــار !”

  1. لماذا تريد ان ناكل البرسيم هل ترى اننا حمير

  2. واحد سوف يطلع له ذيل قريبا قال:

    البرسيم يحتوى على اعلى نسبة بروتين ولذلك فهو البديل الاكيد للفراخ

  3. واحد نفسه يكون حمار قال:

    ياريت نكون زى الحمير ونتساوى معها
    فثمن الحمار اغلى من ثمن المواطن المقهور

  4. الجحش الصغير فى بلد الحمير قال:

    ايه الحلاوة دى.. عاوزنا نشكر الحمار
    والحمار ازاى يرد علينا بالنهيق ام بالرفص

  5. شكرا على البرسيم

  6. موت جذع المخ‏..‏ حقيقة أم خرافة؟

    الموت ليس انقضاء الحياة فحسب‏,‏ وإنما هو منظومة بيولوجية معقدة حكمها هو حكم كل النظم البيولوجية‏,‏ فالموت مخلوق وليس انعدام شئ موجود ــ أي الحياة‏.‏ ويبدأ موت الانسان بتوقف الدورة الدموية وارتفاع الحامضية في أنسجة جسمه‏,‏ وما أن تصل هذه الحامضية إلي درجة معينة حتي تتكون أجسام داخل الخلية تسمي الليسوزومز وتحتوي علي إنزيمات تحلل بروتينات الخلية‏,‏ وهذه الأجسام محاطة بغشاء يمنع خروج الأنزيمات إلا إذا زادت الحامضية إلي الحد الحرج الذي يصبح معه الغشاء غير ثابت‏,‏ حيث تخرج الإنزيمات وتبدأ في تحليل الخلية‏,‏ وهذا نظام حيوي دقيق مصمم إلهيا لتحويل الجسد البشري إلي العناصر الأولية المكونة له بعد خروج الروح‏,‏ ومن هنا يتضح أن القول بالموت الاكلينيكي هو تبسيط ساذج للموت‏.‏

    وتختلف الأعضاء في درجة تحملها لانقطاع الدورة الدموية وارتفاع الحامضية‏,‏ فالمخ مثلا أكثرها حساسية يتلوه الأعضاء الحيوية الأخري كالقلب والرئتين والكلي والكبد‏,‏ وهذه أعضاء يستحيل الحياة دونها‏.‏ ولكن هناك أعضاء أخري تظل حية لساعات طويلة قد تصل إلي‏6‏ ساعات تقريبا‏,‏ كما في حالة قرنية العين وأقل قليلا كما في الجلد والعظام‏,‏ وهذه أعضاء ليست حيوية لبقاء الحياة‏,‏ ويمكن نزعها من الميت بعد موته اليقيني الذي لايختلف فيه اثنان‏,‏ وقد يكون في ذلك إشارة إلي اباحة نقل الأعضاء التي تحسن الحياة كالأعمي الذي يبصر والمحروق الذي تعالج والمحتاج الي ترقيع عظام‏,‏ وهذا بالطبع يختلف عن نقل أعضاء تمنع الموت لفشل عضو حيوي مثل القلب أوالكبد أو الكلي‏..‏ ومن هنا يتضح أنه يجب التفرقة بين نقل الأعضاء مثل القرنية والجلد والعظام بعد الموت اليقيني بساعات‏,‏ وبين نقل أعضاء حيوية من مريض لم يمت بعد به دورة دموية من قلب ينبض وضغط دم وكلي تفرز وكبد تعمل‏.‏

    إن تعريف الموت يجب أن يكون مجردا‏,‏ بمعني أن يكون بغرض تعريف الموت دون أي هوي أو غرض أو هدف معين‏,‏ أما إحداث تعريف بغرض التمكن من انتزاع أعضاء حيوية مازالت حية‏,‏ فهو تعريف معيب فلسفيا لانه تعريف له هوي معين وبالتالي لايعد تعريفا‏.‏

    فالموت هو توقف جميع الأعضاء الحيوية عن العمل لفترة تجعل من المستحيل عودتها للعمل ثانية ولايمكن القول بالموت لفشل عضو منها دون الباقي‏,‏ حتي وإن كان هذا العضو هو المخ أو جذع المخ‏.‏ والغريب في الأمر أن المريض الذي تفشل كليتاه يسمي مريض فشل كلوي والذي تفشل كبده يسمي مريض فشل كبدي والذي يهبط قلبه يسمي مريضا بهبوط القلب‏,‏ أما المريض الذي يفشل جذع مخه فيسمي موت جذع المخ‏,‏ وكان الأحري تسميته فشل جذع المخ‏,‏ وهكذا نجد أن الأمر مجرد تلاعب بالمسميات بهدف الصاق كلمة الموت بما هو ليس بميت‏.‏

    وقد تصدت الجمعية الطبية الكندية لهذا الأمر منذ عقود فأطلقت علي هذا المريض اسم‏ArtificiallyArrestedDeath‏ أي المريض الموقوفة وفاته اصطناعيا‏,‏ بمعني أنه إذا توقف الطب والأطباء عن التدخل لمنع الموت فانه يحدث يقينا‏.‏ هذا ما قيل‏,‏ ولكنه ليس بيقين‏.‏

    إذ من المسلم به بين الأطباء انه لايجب قبول تشخيص الموت اكلينيكيا أو وفاة جذع المخ في الأطفال وذلك لقدرة الجهاز العصبي فيهم علي الاصلاح بما يجعل من الصعب الجزم بأن الموت الاكلينيكي قد حدث وأن التحسن مستحيل‏.‏

    وأيا كانت الضوابط المحكمة لتقرير أن المخ قد مات وأن الحياة مستحيلة لو توقف التدخل فإن الخطأ وارد ــ وأروي هنا حادثتين احداهما كنت جزءا منها والثانية كان أحد الثقات من اساتذة المسالك البولية جزءا منها‏,‏ فالأولي حدثت في مستشفي جامعي بإحدي الدول الصناعية السبع الكبري حينما أصيبت فتاة في الثانية والعشرين من عمرها في حادث سيارة ونتج عنه مايسمي بموت جذع المخ‏,‏ وقرر الوفاة اثنان من عظماء المتخصصين في أمراض الأعصاب بالعالم الغربي ووقعا شهادة الوفاة ووافق الأهل علي التبرع بالكليتين‏,‏ وقام الأستاذ رئيس القسم بانتزاع الكليتين وكنت أنا المساعد‏,‏ وما أن أنهي العملية حتي طلب مني غلق الجرح‏,‏ وفي هذا الوقت أخرج طبيب التخدير الأنبوبة الحنجرية التي تدخل الأكسجين عن طريق جهاز التنفس‏,‏ وبالتالي فإن المريضة‏(‏ أو الميتة‏)‏ تكون غير قادرة علي التنفس ويكون القلب قد توقف عن العمل في ظرف دقائق لانعدام الاكسجين‏,‏ ولكن ماحدث هو انني لاحظت أن الجرح ينزف بعد‏20‏ دقيقة من رفع انبوبة الاكسجين ووضعت يدي علي شريان الفخذ فإذا به ينبض بشكل واضح مما يدل يقينيا علي أن القلب يعمل‏,‏ ويدل أيضا علي وصول الاكسجين إليه‏,‏ ولايمكن حدوث ذلك إلا

    إذا كان هناك تنفس ولو بسيطا‏,‏ وظل هذا الأمر عشر دقائق أخري عاصرها الجراح المسئول وعاشها في رعب واضح‏,‏ وأخذ علي عهدا بكتمان الأمر وكتمته لأكثر من ثلاثين عاما‏.‏ وإن دل هذا علي شئ فإنه يدل قطعا علي أنه مهما كانت كفاءة المسئولين علي تقرير وفاة جذع المخ والضوابط الحاكمة فإن الخطأ وارد‏..‏ لقد حدث هذا في دولة من أعظم دول العالم وأرقاها‏,‏ فما بالك بما يمكن أن يحدث في دولة من دول العالم الثالث ينعدم فيها الانضباط ويستشري فيها الفساد‏.‏

    الحادثة الأخري وقعت أيضا في دولة غربية وكان جزءا منها زميلي الأستاذ الثقة‏,‏ حيث كان يساعد الجراح في عملية انتزاع الكليتين‏.‏ وما أن أتم الجراح عمله حتي رفع طبيب التخدير الأنبوبة الحنجرية‏,‏ وعندما حدث ذلك أخذ المريض شهقة عميقة‏,‏ مما يدل علي قدرته علي التنفس‏,‏ وخطأ التشخيص بأن المريض قد مات اكلينيكيا‏,‏ ولولا حدوث نزيف شديد بعد انتزاع الكليتين من المريض لعاش بعد ذلك‏.‏

    من هنا يتضح مدي خطورة اعتبار موت المخ بموت فالموت الحق هو توقف جميع الأعضاء الحيوية عن العمل لفترة تجعل من المستحيل عودتها للحياة ثانية مع برودة الجسم وتيبس العضلات واتجاه الدم ناحية الجاذبية‏,‏ وهذا يكون موتا يسمح بنزع القرنية والجلد وبعض العظام إذا وهبها المريض لآخرين أو أقر بها أهله بعد الوفاة‏,‏ أما نزع الأعضاء الحيوية والقلب ينبض فهو استئصال أعضاء من مريض سيموت غالبا وهو ليس بميت وقت الاستئصال‏.‏

    وهكذا يكون تعريف الموت كما سبق ولايمكن أن يساق تعريف آخر بغرض التمكن من نزع الأعضاء‏,‏ وأنهي الحديث بسؤال أرجو أن يتصدي له فقهاء القانون الجنائي وشيوخ العدالة‏:‏ ماهو الوصف القانوني والاتهام الذي يوجه إلي متهم تسبب عمدا في وفاة جذع مخ المجني عليه الذي ظلت باقي أجهزته الحيوية تعمل لفترة من يوم واحد إلي عدة سنوات من خلال الأجهزة الطبية الحديثة‏..‏ هل يعاقب بتهمة الشروع في القتل أو الضرب المفضي إلي عاهة أم يعاقب بتهمة القتل أو الضرب المفضي إلي موت حسبما يتوافر القصد الجنائي الخاص؟ وهل يمكن معه ترتيب الآثار الشرعية من توريث وعدة زوجة‏..‏إلخ؟



    {‏ تلقيت هذه الرسالة المهمة من الدكتور حسام الدين مصطفي الرئيس الأسبق لجمعية جراحي المسالك البولية بأونتاريو في كندا‏,‏ وزميل كلية الجراحين الملكية بلندن‏..‏ ونحن نفتح بها باب المناقشة حول هذه القضية الخطيرة‏,‏ فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها الجسد‏,‏ ومن هنا يجب أن يكون الإقرار بالموت مبنيا علي يقين لايقبل الشك أو الجدل‏..‏ والله هو المحيي وهو المميت وهو علي كل شئ قدير‏.‏

  7. بـريــد الأهــرام

    44259 ‏السنة 132-العدد 2008 فبراير 9 ‏2 من صفر 1429 هـ السبت

    موت جذع المخ‏..‏ حقيقة أم خرافة؟

    الموت ليس انقضاء الحياة فحسب‏,‏ وإنما هو منظومة بيولوجية معقدة حكمها هو حكم كل النظم البيولوجية‏,‏ فالموت مخلوق وليس انعدام شئ موجود ــ أي الحياة‏.‏ ويبدأ موت الانسان بتوقف الدورة الدموية وارتفاع الحامضية في أنسجة جسمه‏,‏ وما أن تصل هذه الحامضية إلي درجة معينة حتي تتكون أجسام داخل الخلية تسمي الليسوزومز وتحتوي علي إنزيمات تحلل بروتينات الخلية‏,‏ وهذه الأجسام محاطة بغشاء يمنع خروج الأنزيمات إلا إذا زادت الحامضية إلي الحد الحرج الذي يصبح معه الغشاء غير ثابت‏,‏ حيث تخرج الإنزيمات وتبدأ في تحليل الخلية‏,‏ وهذا نظام حيوي دقيق مصمم إلهيا لتحويل الجسد البشري إلي العناصر الأولية المكونة له بعد خروج الروح‏,‏ ومن هنا يتضح أن القول بالموت الاكلينيكي هو تبسيط ساذج للموت‏.‏

    وتختلف الأعضاء في درجة تحملها لانقطاع الدورة الدموية وارتفاع الحامضية‏,‏ فالمخ مثلا أكثرها حساسية يتلوه الأعضاء الحيوية الأخري كالقلب والرئتين والكلي والكبد‏,‏ وهذه أعضاء يستحيل الحياة دونها‏.‏ ولكن هناك أعضاء أخري تظل حية لساعات طويلة قد تصل إلي‏6‏ ساعات تقريبا‏,‏ كما في حالة قرنية العين وأقل قليلا كما في الجلد والعظام‏,‏ وهذه أعضاء ليست حيوية لبقاء الحياة‏,‏ ويمكن نزعها من الميت بعد موته اليقيني الذي لايختلف فيه اثنان‏,‏ وقد يكون في ذلك إشارة إلي اباحة نقل الأعضاء التي تحسن الحياة كالأعمي الذي يبصر والمحروق الذي تعالج والمحتاج الي ترقيع عظام‏,‏ وهذا بالطبع يختلف عن نقل أعضاء تمنع الموت لفشل عضو حيوي مثل القلب أوالكبد أو الكلي‏..‏ ومن هنا يتضح أنه يجب التفرقة بين نقل الأعضاء مثل القرنية والجلد والعظام بعد الموت اليقيني بساعات‏,‏ وبين نقل أعضاء حيوية من مريض لم يمت بعد به دورة دموية من قلب ينبض وضغط دم وكلي تفرز وكبد تعمل‏.‏

    إن تعريف الموت يجب أن يكون مجردا‏,‏ بمعني أن يكون بغرض تعريف الموت دون أي هوي أو غرض أو هدف معين‏,‏ أما إحداث تعريف بغرض التمكن من انتزاع أعضاء حيوية مازالت حية‏,‏ فهو تعريف معيب فلسفيا لانه تعريف له هوي معين وبالتالي لايعد تعريفا‏.‏

    فالموت هو توقف جميع الأعضاء الحيوية عن العمل لفترة تجعل من المستحيل عودتها للعمل ثانية ولايمكن القول بالموت لفشل عضو منها دون الباقي‏,‏ حتي وإن كان هذا العضو هو المخ أو جذع المخ‏.‏ والغريب في الأمر أن المريض الذي تفشل كليتاه يسمي مريض فشل كلوي والذي تفشل كبده يسمي مريض فشل كبدي والذي يهبط قلبه يسمي مريضا بهبوط القلب‏,‏ أما المريض الذي يفشل جذع مخه فيسمي موت جذع المخ‏,‏ وكان الأحري تسميته فشل جذع المخ‏,‏ وهكذا نجد أن الأمر مجرد تلاعب بالمسميات بهدف الصاق كلمة الموت بما هو ليس بميت‏.‏

    وقد تصدت الجمعية الطبية الكندية لهذا الأمر منذ عقود فأطلقت علي هذا المريض اسم‏ArtificiallyArrestedDeath‏ أي المريض الموقوفة وفاته اصطناعيا‏,‏ بمعني أنه إذا توقف الطب والأطباء عن التدخل لمنع الموت فانه يحدث يقينا‏.‏ هذا ما قيل‏,‏ ولكنه ليس بيقين‏.‏

    إذ من المسلم به بين الأطباء انه لايجب قبول تشخيص الموت اكلينيكيا أو وفاة جذع المخ في الأطفال وذلك لقدرة الجهاز العصبي فيهم علي الاصلاح بما يجعل من الصعب الجزم بأن الموت الاكلينيكي قد حدث وأن التحسن مستحيل‏.‏

    وأيا كانت الضوابط المحكمة لتقرير أن المخ قد مات وأن الحياة مستحيلة لو توقف التدخل فإن الخطأ وارد ــ وأروي هنا حادثتين احداهما كنت جزءا منها والثانية كان أحد الثقات من اساتذة المسالك البولية جزءا منها‏,‏ فالأولي حدثت في مستشفي جامعي بإحدي الدول الصناعية السبع الكبري حينما أصيبت فتاة في الثانية والعشرين من عمرها في حادث سيارة ونتج عنه مايسمي بموت جذع المخ‏,‏ وقرر الوفاة اثنان من عظماء المتخصصين في أمراض الأعصاب بالعالم الغربي ووقعا شهادة الوفاة ووافق الأهل علي التبرع بالكليتين‏,‏ وقام الأستاذ رئيس القسم بانتزاع الكليتين وكنت أنا المساعد‏,‏ وما أن أنهي العملية حتي طلب مني غلق الجرح‏,‏ وفي هذا الوقت أخرج طبيب التخدير الأنبوبة الحنجرية التي تدخل الأكسجين عن طريق جهاز التنفس‏,‏ وبالتالي فإن المريضة‏(‏ أو الميتة‏)‏ تكون غير قادرة علي التنفس ويكون القلب قد توقف عن العمل في ظرف دقائق لانعدام الاكسجين‏,‏ ولكن ماحدث هو انني لاحظت أن الجرح ينزف بعد‏20‏ دقيقة من رفع انبوبة الاكسجين ووضعت يدي علي شريان الفخذ فإذا به ينبض بشكل واضح مما يدل يقينيا علي أن القلب يعمل‏,‏ ويدل أيضا علي وصول الاكسجين إليه‏,‏ ولايمكن حدوث ذلك إلا

    إذا كان هناك تنفس ولو بسيطا‏,‏ وظل هذا الأمر عشر دقائق أخري عاصرها الجراح المسئول وعاشها في رعب واضح‏,‏ وأخذ علي عهدا بكتمان الأمر وكتمته لأكثر من ثلاثين عاما‏.‏ وإن دل هذا علي شئ فإنه يدل قطعا علي أنه مهما كانت كفاءة المسئولين علي تقرير وفاة جذع المخ والضوابط الحاكمة فإن الخطأ وارد‏..‏ لقد حدث هذا في دولة من أعظم دول العالم وأرقاها‏,‏ فما بالك بما يمكن أن يحدث في دولة من دول العالم الثالث ينعدم فيها الانضباط ويستشري فيها الفساد‏.‏

    الحادثة الأخري وقعت أيضا في دولة غربية وكان جزءا منها زميلي الأستاذ الثقة‏,‏ حيث كان يساعد الجراح في عملية انتزاع الكليتين‏.‏ وما أن أتم الجراح عمله حتي رفع طبيب التخدير الأنبوبة الحنجرية‏,‏ وعندما حدث ذلك أخذ المريض شهقة عميقة‏,‏ مما يدل علي قدرته علي التنفس‏,‏ وخطأ التشخيص بأن المريض قد مات اكلينيكيا‏,‏ ولولا حدوث نزيف شديد بعد انتزاع الكليتين من المريض لعاش بعد ذلك‏.‏

    من هنا يتضح مدي خطورة اعتبار موت المخ بموت فالموت الحق هو توقف جميع الأعضاء الحيوية عن العمل لفترة تجعل من المستحيل عودتها للحياة ثانية مع برودة الجسم وتيبس العضلات واتجاه الدم ناحية الجاذبية‏,‏ وهذا يكون موتا يسمح بنزع القرنية والجلد وبعض العظام إذا وهبها المريض لآخرين أو أقر بها أهله بعد الوفاة‏,‏ أما نزع الأعضاء الحيوية والقلب ينبض فهو استئصال أعضاء من مريض سيموت غالبا وهو ليس بميت وقت الاستئصال‏.‏

    وهكذا يكون تعريف الموت كما سبق ولايمكن أن يساق تعريف آخر بغرض التمكن من نزع الأعضاء‏,‏ وأنهي الحديث بسؤال أرجو أن يتصدي له فقهاء القانون الجنائي وشيوخ العدالة‏:‏ ماهو الوصف القانوني والاتهام الذي يوجه إلي متهم تسبب عمدا في وفاة جذع مخ المجني عليه الذي ظلت باقي أجهزته الحيوية تعمل لفترة من يوم واحد إلي عدة سنوات من خلال الأجهزة الطبية الحديثة‏..‏ هل يعاقب بتهمة الشروع في القتل أو الضرب المفضي إلي عاهة أم يعاقب بتهمة القتل أو الضرب المفضي إلي موت حسبما يتوافر القصد الجنائي الخاص؟ وهل يمكن معه ترتيب الآثار الشرعية من توريث وعدة زوجة‏..‏إلخ؟



    {‏ تلقيت هذه الرسالة المهمة من الدكتور حسام الدين مصطفي الرئيس الأسبق لجمعية جراحي المسالك البولية بأونتاريو في كندا‏,‏ وزميل كلية الجراحين الملكية بلندن‏..‏ ونحن نفتح بها باب المناقشة حول هذه القضية الخطيرة‏,‏ فالموت هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها الجسد‏,‏ ومن هنا يجب أن يكون الإقرار بالموت مبنيا علي يقين لايقبل الشك أو الجدل‏..‏ والله هو المحيي وهو المميت وهو علي كل شئ قدير‏.‏



اكتب تعليــقك