مؤسسات حقوق الإنسان
كتبهاmohamedabdalalim محمدعبدالعليم ، في 21 أكتوبر 2009 الساعة: 07:49 ص
مؤسسات حقوق الإنسان
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=thelinks.htm
الصندوق العالمي للمرأة
صحفيون بلا حدود
شبكة مراقبة حقوق الطفل
الشبكة الاوروبية المتوسطية لحقوق الانسان
منظمة المادة 19 "حرية رأي وتعبير "
المفوضية السامية للاجئين
مركز حماية حرية الصحافيين
اليونسكو
الفاو
مصادر الحقوق الإنسانية للمرأة
الأمم المتحدة
التحالف الدولي من أجل المحكمة الجنائية الدولية
التحالف ضد الرق في موريتانيا والسودان
جامعة تكساس/مركز الدراسات الشرقية
جامعة مينوسوتا / مكتبة حقوق الإنسان
شبكة مؤسسات حقوق الإنسان
اللجنة الدولية للصليب الأحمر
اللجنة العربية الأمريكية ضد التمييز
لجنة المحامين من أجل حقوق الإنسان
مشروع الشرق الأوسط للبحوث والمعلومات /ميريب
المساواة الآن
منظمة العفو الدولية
منظمة العمل الدولية
نشرة الهجرة القسرية
الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
حقوق الإنسان على الانترنت
المنظمة العالمية ضد التعذيب
مركز الإمارات للدراسات الإستراتيجية
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان
الهيئة الوطنية للمعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية
مغرب حقوق الإنسان
المعهد الدولي لتضامن النساء بالاردن
المجلس الوطني للحريات بتونس
منظمة مراقبة حقوق الإنسان
كتاب "جرائم الحرب"
المنظمة العربية لحقوق الإنسان
اللجنة العربية لحقوق الإنسان
مركز شبكة حقوق الإنسان العربية
أمان
معهد حقوق الانسان بلبنان
لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا 2
لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا
الاتحاد الليبي للمدافعين عن حقوق الإنسان
الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
المركزالعربى للتربية على القانون الدولى الانسانى وحقوق الانسان
اللجنة الوطنية للمرأة باليمن
ملتقى الهيئات الانسانية غير الحكومية بلبنان
مركز الأردن الجديد للدراسات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تلاكيك, فسافيس | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 8:06 ص
محطات التلفزيون و الراديو العربية
عجمان
الجزيرة
اي ار تي
بيروت نايت لايف
دبي
اي ان
المستقبل
الاردن
عمان
اوربت
الدار البيضاء
الكويت
وان اف ام
تونس
راديو الكويت
السعودية القناة الاولى
شو تايم
السودان
سوريا
ناو نت
تو ام
صوت لبنان
وكالات الانباء العربية والعالمية
وكالة الانباء السعودية
وكالة الانباء الفلسطينية
وكالة انباء الامارات
وكالة الإعلام الخارجي القطرية
وكالة الأنباء الاردنية
وكالة السودان للأنباء
الوكالة الوطنية للإعلام بلبنان
الوكالة الموريتانية للأنباء
وكالة فرانس
وكالة انباء القفقاس
وكالة أنباء الشرق الأوسط
وكالة رامتان للانباء
أمريكا إن أرابيك
وكالة واتا للانباء
الإذاعة السودانية
وكالة أنباء البارود الأدبية
وكالة الانباء الكويتية
مؤسسة الإمارات للإعلام
وكالة الانباء العمانية
وكالة الانباء السورية
وكالة الانباء اليمنية
اخبار تونس
اتحاد وكالات الانباء العربية
وكالة رويترز (E)
مركز الإمارات للدرسات والإعلام
وكالة الأنباء الإيطالية آكي
الصحف والجرائد العربية
مصر
الأخبار | أخبار اليوم | الأهرام | الأهلي | آخر ساعة | الأهرام الأسبوعي | العربي | الجمهورية | المنار الجديد | المساء | الشعب | الوفد | العالم اليوم
Egyptian Gazette | Business Today | Cairo Press Review | Egypt Today | PC World- Egypt | Cairo Times | Middle East Times- Egypt Edition
ليبيا
شؤون ليبية | ألمحطة
تونس
الصباح “Sabah” | الصحافة “Sahafa” | الحرية | الزيتونة | راديو تونس
الجزائر
الشعب | Horizons | Liberte Algerie | اليوم | الخبر “Eng/Fr”
المغرب
Morocco Today | Maroc Hebdo International | MAP | Assabah | alitthhad | aljareeda | attajdid
السودان
الرأي العام | الشارع السياسي | ألوان | الأسبوع
سوريا
البعث | تشرين | الثورة
الأردن
العرب اليوم | الدستور | السبيل | الحدث | الرأي
لبنان
الأنوار | النهار | السفير | الوطن العربي | البلاد | العربي الأسبوعي
Hitek | Daily Star | News Wire | La Revue Du Liban
فلسطين
الأيام | فصل المقال | الحياة الجديدة |القدس | الصبّار | المركز الفلسطيني للإعلام |فتح | Jerusalem-times
السعودية
الرياض | عين اليقين | الحياة | الواحة | الجزيرة | الوطن | السعودية اليوم | الشرق الأوسط | جريدة عكاظ السعودية | جريدة المدينة السعودية | جريدة اليوم السعودية
الكويت
القبس | Kuwait Times | مشكاة الرأي | اليقظة | المختلف | الوطن
البحرين
الأيام | Gulf Daily News | Bahrain Tribune
قطر
الراية | الشرق | الوطن | Gulf Times
الإمارات العربية
البيان | الخليج | الاتحاد | الرياضة والشباب | Gulf News | Khaleej Times | PC Magazine | Update Magazine
سلطنة عُمان
عُمان | الأيام | الوطن | Daily Observer
اليمن
26 سبتمبر | الأيام | رأي | الطريق | الثورة | الوحدوي | الشورى | الجمهورية
صُحف المهجر
الحياة | الشرق الأوسط | القدس العربي | العرب الدولية | الزمان | المستقلة | المشاهد السياسي | فلسطين المسلمة | الشبكة العربية | المغترب | Sahafa Online | Arab Times
نوفمبر 2nd, 2009 at 2 نوفمبر 2009 7:17 ص
الرئيس والشرعية والدستور
بقلم د. محمد نور فرحات ٢/ ١١/ ٢٠٠٩
هى تصريحات سياسية، جانبها التوفيق (من وجهة نظرى).. تلك التى صدرت عن مسؤولين رفيعى المستوى بالحزب الوطنى الحاكم تعليقا على مبادرة الأستاذ محمد حسنين هيكل التى طرحها فى صحيفة «المصرى اليوم»..
التصريح الأول منسوب للدكتور على الدين هلال، أمين الإعلام بالحزب الوطنى، قال فيه: «إن الجدل حول مستقبل الرئاسة هدفه (الشوشرة) على مؤتمر الحزب الوطنى»، وأن أمر مستقبل الرئاسة بعيد عن اهتمام رجل الشارع العادى ولا يهم إلا دائرة ضيقة من النخبة. والتصريح الثانى منسوب للسيد جمال مبارك، أمين عام مساعد الحزب ورئيس لجنة السياسات به قال فيه: «إن الحزب الوطنى لن يستجيب لمحاولات المعارضة سواء أكانت أحزابا أم صحفا لجرّه إلى الجدل حول الانتخابات الرئاسية فى الوقت الحالى».
هكذا تصم قيادات الحزب الوطنى آذانها بإحكام عن الجدل الذى تموج به مصر عن مستقبل مصر فى عهد ما بعد الرئيس حسنى مبارك، أطال الله فى عمره ومتعه بالصحة والعافية، ولا نعرف كيف يرفع الحزب فى مؤتمره القادم شعار «من أجلك أنت» (إذا كان ضمير (أنت) مقصودا به المواطن المصرى وليس شخصا آخر مثل الرئيس الحالى أو المقبل)، وكيف يرفع الحزب هذا الشعار وهو يدير ظهره عن مناقشة أخطر ما يشغل بال المصريين الآن: وهو مستقبل مصر القريب ومستقبل رئاسة مصر ومستقبل دستور مصر.
ولا أظن أن ما قاله أمين الإعلام بالحزب الوطنى حول عدم اهتمام عامة المصريين بانتخابات الرئاسة أمر صحيح، وإن كان صحيحا فهو ليس مدعاة لفخره أو فخر حزبه الذى عمل جاهدا وبدأب على تجريف الوعى السياسى للمصريين على مدار أكثر من ربع قرن، ونجح بذلك نجاحا ملحوظا فى فرش البساط ممتدا تحت أقدام الإسلام السياسى.
وليس من تفسير لعزوف قيادات الوطنى عن مناقشة موضوع مستقبل الرئاسة الذى تناقشه اليوم مصر بأكملها، إلا أن إشارة البدء فى المناقشة لم تطلق بعد، وأن الضوء الأخضر لم يعط إلا لأشخاص بأعينهم خارج دائرة صنع القرار من رؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارات الصحف الناطقة بلسان أهل الحكم فى مصر المسماة بالصحف القومية.
وما يردده المعبرون بشكل أو آخر عن وجهة نظر الحزب الحاكم من أن مرجعية الدستور هى المرجعية الحاكمة لأى نقاش أو تحرك نحو مستقبل مصر السياسى، وبالتالى يعد اقتراح الأستاذ هيكل بتشكيل مجلس أمناء الدستور قفزا على الدستور نفسه» ما يردده هؤلاء قول فيه مصادرة على المطلوب ووضع للنتائج قبل المقدمات.
نسترجع من ذاكرتنا ما تختزنه من مفارقات عن علاقة حكام مصر، ملوكا ورؤساء، بالدستور. كانت دساتير ما قبل الثورة تصنف فى الفقه الدستورى على أنها منحة من المالك بوسع الملك أن يعطلها وأن يلغيها وقتما شاء. وقد حدث ذلك مراراً ثم قامت ثورة يوليو ١٩٥٢ وأعلنت فى بيانها الأول أنها قامت لحماية دستور ١٩٢٣، ثم بادرت بإلغائه بعد عدة شهور. وأصبحت الدساتير والإعلانات الدستورية دمية يتلهى بها رجال ثورة يوليو بدءاً من دستور ١٩٥٦ ودستور الوحدة عام ١٩٥٨ والإعلان الدستورى سنة ١٩٦٢ ودستور ١٩٦٤ ثم الدستور المسمى بالدائم عام ١٩٧١.
ويخبرنا أحد أعضاء لجنة وضع دستور ١٩٧١ من فقهاء مصر البارزين، أن مشروع الدستور الذى عرض للاستفتاء الشعبى مختلف تماما عن المشروع الذى أعدته اللجنة.
وعندما حان موعد الولاية الثانية والأخيرة للرئيس السادات، لم يتردد فى تعديل المادة ٧٧ من الدستور حتى تطلق ولايته دون قيد زمنى، وعدل بالمواكبة مع ذلك المادة الثانية من الدستور لتصبح الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع. وهكذا قايض الرئيس السادات إطلاق مدد حكمه بإثارة العاطفة الدينية للمسلمين وإثارة حساسيات ومخاوف غير المسلمين.
وعندما أراد الرئيس مبارك أن يعدل الدستور لجأ إلى فقهائه ومشرعيه (وهم دائما جاهزون بالحلول التى تُكسب توجهات الحكام شكلها الدستورى، ولهم فى ذلك خبرات ومهارات متراكمة منذ عهد السنهورى وسليمان حافظ وحتى الآن)، لكى يصوغوا المادة ٧٦ (وهى من أعجب وأغرب المواد التى تتضمنها دساتير العالم بأسره)، وكان الهدف المضمر إضفاء مظهر تعددى على واقع شمولى فى انتخابات الرئاسة. وعندما وجد أن التعديل الذى تم للمادة ٧٦ لا يقدم الشكل المناسب للمظهر التعددى، أعيد تعديل المادة بعد عدة شهور دون أن يتحدث أحد عن الاستقرار الدستورى المطلوب.
وعلاقة حاكم مصر بالتعديلات الدستورية فى مصر علاقة وثيقة تكاد تكون علاقة السبب بالنتيجة أو الأصل بالفرع (الرئيس هو السبب والأصل والدستور هو النتيجة والفرع). فلم يحدث فى أى حقبة من تاريخنا أن كان الدستور وثيقة تعاقدية بين الحاكم والشعب، حتى إنه يمكن القول إن الدستور فى مصر هو إفصاح حكام مصر عن إرادتهم الملزمة فى شكل قاعدى.
وأدعو من قد يرمينى بالمبالغة فى القول إلى المقارنة بين خطاب الرئيس مبارك إلى مجلس الشعب الذى يدعوه إلى إجراء التعديلات الدستورية ويحدد توجهاتها، وبين هذه التعديلات كما تم إقرارها بصورة نهائية. ما أراده الرئيس هو ما تم تنفيذه بالحرف والفعل والاسم والنقطة والفاصلة.
لذا يصبح ما يردده الدكتور عبدالمنعم سعيد فى الأهرام والأستاذ صلاح منتصر فى «المصرى اليوم»، من أن الرئيس يستند فى شرعيته للدستور، قولا، وإن كان صحيحا من الناحية النظرية، إلا أنه معكوس من الناحية العملية. فالدستور هو الذى يستند فى وجوده ونفاذه لإرادة الرئيس. والرئيس فى مصر (أى رئيس) لا يعدل من الدستور إلا ما يرى لزوم تعديله وفقا لرؤيته السياسية ولا يبقى إلا على ما يريد وفقا لهذه الرؤية، فإذا ما رأى أو أراد فلا راد لرؤيته أو قضائه.
شكل عبدالناصر فى بداية الثورة لجنة من خمسين عضوا برئاسة على ماهر باشا لوضع دستور جديد، وعندما انتهت من وضع دستور ليبرالى لم يرق له، ألقى به فى صندوق القمامة وشكل لجنة أخرى وضعت دستور ١٩٥٦ الذى هو الأب الشرعى للدساتير اللاحقة التى رسخت الحكم الشمولى.
الأستاذ هيكل عندما طرح مبادرة إنشاء مجلس أمناء الدولة والدستور لم يكن يشغل نفسه بأمر نصوص الدستور النافذ فى قليل أو كثير، لأنه أول من يعلم أن وجود هذه المواد ونفاذها رهن بمشيئة الرئيس. ورغم أن هيكل من أكثر المفكرين السياسيين التصاقا بالشرعية والسلطة واحتراما لهما فإنه يفهم الشرعية فى مصر بمعناها الواقعى وليس بمعناها النصى.
فالحاكم هو مصدر الشرعية وليست النصوص، أيا كان سموها، هى مصدر تلك الشرعية. ويستطيع الأستاذ هيكل ويستطيع كل ذى بصيرة أن يدلنا على عشرات النصوص الدستورية التى لم تكن تعنى لحكام مصر أكثر من المداد الذى كتبت به. من ذلك على سبيل المثال النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات العامة وبمبدأ المساواة أمام القانون وباستقلال القضاء وبالنظام الاشتراكى للدولة فيما مضى، وغيرها الكثير.
والسلطة التى استطاعت أن تخرج تعديل المادة ٧٦ من الدستور على هذا النحو الذى خرج به والذى أثار دهشة العالم، تستطيع أن تعدل ما تشاء من النصوص الدستورية الحالية وفى إطار من احترام الشرعية الشكلية. وحتى لا يشوش على ما أقول أحد من فقهاء الاستبداد، أستأذن القارئ فى محاولة رسم خريطة طريق لتعديل الدستور على النحو الذى يسمح بإدخال تعديلات حقيقية فى النظام الدستورى والسياسى المصرى نحو مزيد من الديمقراطية ومع احترام النصوص الدستورية القائمة إن خلصت النوايا.
يحتاج الأمر فى التعامل مع تعديل ثم تغيير الدستور اتخاذ خطوتين متتابعتين: الأولى تعديل جزئى والأخرى التغيير الشامل فى الإطار الذى سيسمح به التعديل الجزئى الأول. التعديل الجزئى سيتوجه إلى المادة التى تنظم كيفية تعديل الدستور (م ١٨٩) هذه المادة لا تتحدث إلا عن التعديل الجزئى لمادة أو أكثر من مواد الدستور دون أن تتطرق إلى إمكانية التغيير الشامل للدستور. تنص هذه المادة على ما يلى:
المطلوب فى هذه الخطوة الأولى إضافة فقرة جديدة لهذه المادة تنص على ما يلى: ويمكن أن يشمل طلب التعديل تغيير الدستور بأكمله والاستبدال به دستورا جديدا. وتتبع فى تغيير الدستور نفس الأحكام والقواعد المقررة لتعديل مادة أو أكثر من مواده.
فإذا أقر مجلس الشعب مبدأ تغيير الدستور، أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتشكيل لجنة وضع الدستور الجديد من ممثلى مختلف طوائف الشعب ومن رجال القانون، يقترحهم الرئيس ويوافق عليهم مجلس الشعب. ويتبع فى إقرار الدستور الجديد نفس الإجراءات المقررة لإقرار التعديل.
بعد استحداث هذه الفقرة الجديدة يكون بوسع الرئيس تشكيل لجنة أمناء الدستور التى ستضع دستور مصر الجديد والتى تمناها الأستاذ هيكل.
هذا الاقتراح هو من قبيل الأحلام كما علق الدكتور مصطفى الفقى على اقتراح الأستاذ هيكل. وإنما أردت أن أبين أنه لا توجد عقبات دستورية فنية فى طريق تنفيذ الاقتراح إذا خلصت النيات.
ومع ذلك فهذا كله من قبيل الأحلام والتمنيات التى لا تستند إلى واقع صلب. فلو كانت النية الرسمية متجهة حقا إلى إحداث تغيير حقيقى فى الدستور يلبى مطالب الإصلاح السياسى لما تم تعديل المادة ٧٦ على النحو الذى جرى به. فالإرادة السياسية غير موجودة ومن غير المتوقع أن توجد.
لذا يصبح المطلوب من الأستاذ هيكل أن يتوجه بمبادرته إلى القوى الحية فى الشعب المصرى ليرسم لها خريطة تعينها على رسم مستقبلها. ولا أظن أن أستاذنا سيقدم على هذا، وهو الذى يسير دائما فى خط موازٍ لا يتقاطع أبدا مع السلطة القائمة ومع الشرعية الفعلية لحكام مصر، أيا كان مفهومه عن الشرعية.
نوفمبر 2nd, 2009 at 2 نوفمبر 2009 7:38 ص
حمدى قنديل يكتب: وهل يعيش جمال مبارك فى مصر؟
٢/ ١١/ ٢٠٠٩
ما إن طرح الأستاذ هيكل مبادرته وسط الترشيحات الرئاسية الافتراضية التى تناثرت فى الصحف، حتى حركت اقتراحاته مياهاً راكدة، وبدا وكأن حركات التململ والقلق والاحتجاج، مهما كان تشتتها ووهنها، أخذت فى التدافع كاشفة عن توق جارف إلى التغيير وعزم على اتخاذ خطوات عملية وعاجلة.
على أن ذلك لم يمنع غلاة المعارضين من رفض المبادرة شكلاً وموضوعاً وتوقيتاً.. بعضهم قال إنها بالونة اختبار أطلقت نيابة عن أصحاب السلطان، وبعض آخر وصل إلى حد اتهامه بأنه هو ذاته من صلب النظام، وآخرون انصب اعتراضهم على فكرة أن يمر طريق التغيير بقصر الرئاسة وبالتوافق معها، وغيرهم اعترض على تفاصيل فى المبادرة هنا أو هناك، إضافة إلى الذين قالوا إن هيكل لم يأت بجديد، وأن عديدين آخرين سبقوه منذ أكثر من عام مثل الراحل الكبير صلاح الدين حافظ، الذى دعا إلى اجتماع خمسين من أقطاب البلد ليجدوا مخرجاً لها من الأزمة.
أما الموالاة فقد خرجت عن بكرة أبيها، يقودها باشكتبة السلطة ووزراء القصر وخلصاؤه، فى حملة غير مسبوقة تطعن فى المبادرة عن حق أو عن بهتان، لا يهم، وتطلق ستاراً، من الدخان للتعمية أو للتضليل، وتنزل بالفؤوس على الرؤوس.
كان هيكل فى مقدمة أهداف الحملة، وبلغت الوقاحة بإحدى الصحف القومية اليومية المغمورة أن تصفه بأنه «مجنون برقاش»، وهو الذى يكفى أن نلقبه بالأستاذ ليعرف الكل إلى من نشير. إلاّ أن الفؤوس طالت الرؤوس التى رشحها هيكل لتكون ضمن المجلس الذى اقترحه باسم «مجلس أمناء الدولة والدستور».
كل منهم نال نصيبه من التعريض، وفى مقدمتهم عمرو موسى والدكتور البرادعى والدكتور زويل، جرمهم الأكبر أن الصحف تداولت أسماءهم كمرشحين للرئاسة، حتى ولو لم يكن أحد منهم قد أعلن عن نيته للترشيح، الاستثناء الوحيد الذى لم تمسه قذائف البذاءات كان اللواء عمر سليمان، بالطبع لأنه الوزير مدير المخابرات العامة، أحد أركان النظام.
هكذا اتضح من المعزوفة السقيمة المسفة أن مرماها هو أن يعرف عموم الناس أن من ليس من النظام فليس منا، بل هو خارج عن الملة، أو هو أن يرسخ فى الأذهان - على نحو ما كتب الدكتور عمرو الشوبكى فى المقال الذى افتتح به «حوار حول المستقبل» هنا فى «المصرى اليوم» - أنه لم يعد مطلوباً أن يأخذ أحد فى هذا المجتمع أى مبادرة مهما كان اسمه وموقعه..
بل إن الأوضح فى رأيى أنه ليس مطلوباً بالذات أن يرشح أحد نفسه لمنصب الرئاسة أو يرشحه غيره، مهما كان اسمه وموقعه.. كل هذا لتسود الظلمة، ويغلب اعتقاد كاذب أن مصر أصابها العقم حتى إنها تعجز عن أن تُنجب من يستطيع قيادتها، ولا يجد الناس بديلاً فى النهاية سوى المنقذ، الرئيس الابن جمال مبارك.
فيما يتعلق بالرؤوس التى وردت فى مقترح الأستاذ لعضوية «مجلس أمناء الدولة والدستور»، نحمد له أنه لم يذكر منها سوى سبعة أسماء صريحة بين ١٢ هم كامل عدد الأعضاء.. بذلك أنقذ خمسة آخرين من الشرشحة، ومن سخرية وصفهم بمجلس الآباء أو الاستشاريين أو «الشخصيات اللطيفة الظريفة خفيفة الظل».. إلا أنه كانت هناك انتقادات لهم أكثر جدية وكياسة، فى مقدمتها أنه «لا يجمعهم إطار فكرى، أو مرجعية معرفية، أو تجربة تاريخية مشتركة، تجعلهم قادرين على وضع تصور مشترك لبناء دولة ودستور للبلاد»!..
أى أن المطلوب إذا كان هناك مثل هذا التصور أن تضعه مجموعة يضمها إطار فكرى واحد، أى أن نسلم رقبة البلد لفكر واحد سيكون بالطبع حكراً على قادة الحزب الوطنى من الليبراليين الجدد.
الدكتور مفيد شهاب، جاء باكتشاف فذ، هو أن الخطأ الذى وقع فيه هيكل هو اقتراح أسماء واستبعاد آخرين..
ورغم أننى كنت أود، ما دام هيكل قد اقترح، أن يدرج فى قائمته بعض عناصر أكثر شباباً، وكذلك ممثلين عن مكون الأمة المسيحى (نجيب ساويرس مثالاً)، إضافة إلى امرأة وأكثر (المستشارة نهى الزينى وغيرها)، إلا أنه لو كان قد فعل ذلك لما تردد وزير المجلسين لوهلة فى اتهامه بأنه نَصَّب نفسه وكيلاً عن الشعب ليفرض على الحكم أشخاصاً بعينهم.
آخرون قالوا إن من يرد أن يشارك فى الإصلاح فلابد أن يكون حزبياً، وأنه حتى إذا كان حال الأحزاب فى مصر قد تردى فلن يتحقق التغيير إلا من خلال العمل السياسى الجماعى المنتظم فى الأحزاب..
وهذا كلام مغلوط لأن الدكتور يحيى الجمل - الذى ورد اسمه ضمن أعضاء المجلس المقترح - حزبى عتيق حتى وإن كان قد انتقل من الحزب الوطنى إلى حزب معارض ثم استقال واستقل، ومنصور حسن كذلك كان قطباً بارزاً من أقطاب الحزب الحاكم أيام الرئيس السادات، والدكتور محمد غنيم، هو الآخر شارك فى تأسيس حزب هو الجبهة الديمقراطية..
ثم إن منطق أن يشارك الحزبيون وحدهم فى التغيير يعنى أنه إما أن يفرض على الواحد منا أن ينضم إلى حزب قائم أو أن يحرم من حقه الذى لا يمكن أن ينكره عليه أحد فى أن يشارك فى الحياة السياسية وفى صنع مستقبل بلده.. ذلك أمر محرم إذن على كل المستقلين.
نجىء بعد ذلك إلى أعضاء القائمة المرشحين للرئاسة، الدكتور البرادعى والدكتور زويل وعمرو موسى، الذين لم يبادر أى منهم بطرح نفسه للترشيح ولا حتى بتأكيد رغبته عندما سألته الصحف أو روج له الشباب فى الإنترنت.. هؤلاء الفرسان الثلاثة هم الهدف الأول لحملة الهجوم المركز المصحوب بقذائف السباب والاستهزاء.
بالطبع فإن أحداً منهم ليس معصوماً من النقد.. وعندما كنت أقدم برنامجى «قلم رصاص» فى دبى طالبت عمرو موسى، الصديق وزميل الدراسة الثانوية اللامع، مرتين بالاستقالة لأسباب رأيتها فى أدائه كأمين عام لجامعة الدول العربية..
وفى نفس البرنامج قسوت على الدكتور البرادعى الذى كان يقوم وقتها بجولة ظننتها مائعة فى المنطقة قسوة لم أعتدها ولا هو يستحقها، أرجو أن يغفرها لى.. ورغم ذلك أتعجب أن يتعرض الاثنان، ومعهما الدكتور زويل للتهجم والتطاول الذى يتعرضون له اليوم، لمجرد أن أسماءهم تتردد لسبب أو آخر فى الترشيح للرئاسة.
ما الذى يشين أياً من هؤلاء كى يستهدفهم هذا التنكيل الإعلامى المبرمج بواسطة الحزب الوطنى؟.. لماذا تصدر عليهم أحكام إدانة دون جرم جنوه؟.. وحتى لو كانوا قد رشحوا أنفسهم بالفعل، ما الذى يعيبهم وثلاثتهم يفخر بهم أى وطن؟..
زويل عالم متفرد أهلته بحوثه لنيل جائزة «نوبل»، ولقاءاته ومحاضراته التى دعته إليها كبرى مؤسسات العالم فى «فيينا» و«مدريد» وغيرهما كلها تشهد له بمواهب تتعدى بكثير معامل الكيمياء وقباب الجامعات.. وهو مستشار لرؤساء بينهم أوباما، وضيف معزز تفتح له قصور الرئاسة والملك فى كل العواصم..
والبرادعى هو الآخر حائز على جائزة «نوبل للسلام»، أرقى مراتب الجائزة، ورئيس لمنظمة دولية حساسة قاد فيها مباحثات سياسية بالغة التعقيد.. وهو خبير دولى مرموق فى القانون ودبلوماسى مخضرم يعرف أركان العالم وقادته..
ثم إنه سليل عائلة وفدية طحنتها السياسة.. أما عمرو موسى فحدث ولا حرج عن سيرته التى يعرفها بر مصر من أقصاه لأقصاه، يكفيه في تاريخه النضر أداؤه السامق خلال السنوات التسع التى كان فيها وزيراً للخارجية.
ثلاثتهم لهم حضور طاغ وكاريزما كاسحة.. ثلاثتهم يشهد لهم بتألق التفكير المنظم.. ثلاثتهم يتمكنون من اللغة، بل من اللغات..
مع كل ذلك فكثيرون مثلى لم يقرروا بعد إذا ما كنا سننتخب واحداً منهم، لأسباب ثلاثة، أولها أنهم هم أنفسهم لم يقرروا الترشيح حتى الآن، ثانيها وأهمها أننا لم نعرف برامجهم، وثالثها أن وقت الانتخاب لم يحن بعد.
لكن هذا لا يعنى أن يحجر علينا الحديث فى ترشيحهم أو ترشيح غيرهم، فالوقت ليس مبكراً كما يزعم البعض، وأى حملة انتخابية رئاسية فى العالم تبدأ إرهاصاتها قبل تاريخ الانتخابات بسنتين وأكثر.
تقولون إنه لا يحق لهم الترشيح لأنهم - طبقاً للدستور - ليسوا أعضاء فى هيئة عليا لحزب له تمثيل فى البرلمان؟.. هذا صحيح، ولكن ما الذى يمنعهم من الانضمام لحزب خلال سنة قادمة؟.. تجدونها فرصة كى تطعنوا فى الأحزاب لأنه ليس لديها بين زعاماتها مرشح جاهز؟..
قبلكم قلنا نحن ذلك، ونددنا بهوان هذه الأحزاب وصراعاتها، لكننا فى الوقت ذاته نُدين حكمكم بتجبره وقمعه وطوارئه المزمنة عبر ٢٨ سنة جرفت مصر من حياة سياسية رشيدة.
ماذا بعد؟.. حكاية أنه «لا يكفى أن تكون متميزاً فى مجال معين من العلم لكى تصبح رئيساً لمصر»؟.. أو أنه ليس كل من هب ودب يصلح قائداً أعلى للقوات المسلحة؟.. أو أنه لا يمكن أن يقودنا رئيس مستورد؟.. أو أنه لابد كما قلتم أن نرى المرشح فى ساحة الفداء؟ طيب..
يمكننا أن نناقش هذا كله فى حوار جاد راق يستهدف مصلحة الوطن، وليس بالتهريج والخداع، والبذاءات، ووصف الترشيح للرئاسة بـ«التسول الرئاسى»، مادام الذين يتقدمون إليه من أولاد الجارية، أو نعتهم بأنهم أراجوزات ذوو خيالات مريضة، أو بأن أداءهم مجرد «شو» إعلامى، أو بأن ترشيحهم «تنطع سياسى»، كما ورد بالتصريح المدهش للدكتور على الدين هلال.
لن نسأل: يعنى إيه «تنطع سياسى»، ذلك أن الهدف من الحملة المبرمجة قد انكشف.. أن نهيل التراب على كل رموز الوطن، وأن نردع أياً من العامة أو الخاصة أن يحلم بكرسى الرئاسة أو يتوهم أنه يمكن أن يقترب من الأسوار العالية الشائكة..
الهدف هو وأد طموح أى مواطن مؤهل فى التطلع لقيادة مصر بحيث تخلو الساحة لمرشح الحزب الوطنى، دون مبالاة للفضيحة المنتظرة إذا ما جرت الانتخابات فى ٢٠١١ بمرشح الحزب وحده، أو بمرشحه وهو «ينافس» دمية منتقاة بعناية..
الهدف هو توريث جمال مبارك بعد أن انعقد العزم على ترشيحه وفقاً لما كاشفنا به علناً رئيس الوزراء ومن بعده قطب مجلس سياسات الحزب الحاكم الدكتور حسام بدراوى، وبعد أن أفتى مرة أخرى الدكتور هلال - بكل تحقير للمصريين - أن حكمهم يورث منذ عام ١٩٥٢، وهو يعلم أن التعاقب على الحكم تم وفقاً لدستور قائم هو الذى جاء بالرئيس مبارك، وليس بدعة كتلك التى يروج لها الآن.. بدلاً من الرئيس ونائبه، يصبح الرئيس وولده.
لكن بالله عليكم قولوا لنا وأنتم تُسفّهون الأسماء التى يدوى صداها فى أركان الوطن، فى أى مجال تميز جمال مبارك، وما هى شعبية جمال مبارك الحقيقية وقد كشف استطلاع للحزب الحاكم ذاته أن ١٢٪ فقط من شباب الحزب يؤيدون توليه للرئاسة؟..
وما هى مؤهلاته ليكون قائداً أعلى للقوات المسلحة؟.. وإذا كان الفداء شرطاً للترشح ففى أى ساحة للفداء رأيتموه؟.. ثم.. إذا كنتم تعتبرون البرادعى وزويل مستوردين وأنتم تهزأون بكل علماء مصر فى الخارج، فهل جمال مبارك صُنع فى مصر حقاً؟
جمال مبارك لا هو صنع فى مصر ولا هو يعيش فى مصر الحقيقية.. هو مواطن مصرى افتراضى.. وزياراته هنا وهناك لم ير فيها ناسنا ولا اتسخ حذاؤه بتراب أرضنا.. الطرق تُرصف قبل زياراته، والجمهور ينتقى للقائه، ومدة الحديث معه تحدد بميقات، وحرس الرئاسة حوله من كل جانب.. جمال مبارك رجل معقم، محفوف بعناية مركزة، ملفوف فى شرنقة رجال الأعمال، معزول فى قصور الحكم..
لذلك فعندما قام شباب معارض بحملة جديدة فى الإنترنت هذا الأسبوع وجدوا أنه بدلاً من شعار مؤتمر الحزب الحاكم «من أجلك أنت»، فإن أنسب شعار للحملة هو «إيش عرفك أنت» بمصر يا جمال مبارك.