Yahoo!

من يملك مفاتيح إنقاذ الصحافة الورقية في أمريكا؟

كتبهاmohamedabdalalim محمدعبدالعليم ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 22:34 م

دد 204 ، 4 ابريل 2009

من يملك مفاتيح إنقاذ الصحافة الورقية في أمريكا؟

 

 

  تمر صناعة الصحافة في الولايات المتحدة بأزمة خطيرة تهدد مستقبلها كمشروع تجاري هادف للربح في ظل اتساع ظاهرة الإعلام الرقمي أو الإليكتروني حيث يعتمد كثير من الأمريكيين خاصة فئة الشباب على شبكة الإنترنت في متابعة الأخبار اليومية ومعرفة أحدث المعلومات.

وبالرغم من أن هذه الظاهرة ليست جديدة، إلا أن آثارها باتت أكثر وضوحًا في الأشهر الأخيرة بعد أن ارتفعت خسائر الصحف الورقية بسبب الأزمة المالية العالمية ليضاف محور المشاكل المالية إلى محور المنافسة الشرسة التي تواجهها من شبكة الإنترنت التي باتت مصدرًا أساسيًّا لكثيرين في استقاء المعلومات بما يزيد من التحديات التي تواجهها الصحافة الأمريكية.

منافسة حادة مع الإنترنت

العامل الرئيس في هذه الأزمة هو المعركة الدائرة بين الصحف الورقية وشبكة الإنترنت والتي دفعت بصحيفة عريقة مثل "كريستيان ساينس مونيتور" Christian Science Monitor لإلغاء طبعتها الورقية والاكتفاء بنسخة إليكترونية على موقعها على الإنترنت، في خطوة جريئة اتخذتها في أكتوبر 2008 بعد قرن كامل من الصدور ورقيًّا.

وعلى المنوال ذاته، سارت المؤسسات الإعلامية التكنولوجية الدولية فصدرت مجلتا "بي سي وورلد" PC World و"إنفو وورلد" InfoWorld في طبعات إليكترونية فقط، وهو ما فسره باتريك ماكجفرن Patrick McGovern رئيس مجموعة البيانات العالمية International Data Group (IDG) التي تصدر المجلتين بالقول: "الطبعات الورقية أصبحت أخبار الأمس. إذا كانت أخبارًا فإن الناس يريدون سماعها بأسرع ما يمكن".

وحسب تحقيق مطول نشرته صحيفة "ذا سولت ليك تريبيون" The Salt Lake Tribune في أزمة الصحافة المطبوعة بعنوان "هل الصحف ملعونة؟" Are Newspapers doomed?، فإن معظم الصحف والمحطات التليفزيونية تنشر أخبارًا على المواقع الإليكترونية وآلاف المدونات المستقلة حتى أن وكالة أسوشيتد برس Associated Press قدرت زيادة نسبة تصفح موقع الجزيرة الإخباري باللغة الانجليزية في فترة الحرب على غزة في يناير الماضي بستة أضعاف موضحة أن معظم المتصفحين كانوا داخل الولايات المتحدة، وذلك في الوقت الذي كانت إسرائيل تمنع فيه الشبكات الإخبارية الأمريكية مثل "سي إن إن" وغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية من دخول الأراضي الفلسطينية.

وقد رصد مركز بيو للأبحاث في تقرير صدر له مؤخرًا هذا الواقع المرير للصحافة الأمريكية عام 2008 راسمًا صورة متشائمة لعام 2009. وقال التقرير الذي حمل عنوان Newspapers face a challenging calculus.. Online growth, but print losses are bigger: إنه بات من المؤكد أن مزيدًا من الأمريكيين يتجهون الآن للإنترنت لمعرفة الأخبار مقابل انخفاض قراء الصحف المطبوعة أو الورقية. وأوضح التقرير المبني على استطلاع لاستهلاك الإعلام الإخباري أن 39% من المبحوثين يقرءون صحيفة يومية سواء كانت ورقية أو إليكترونية في مقابل 43% عام 2006، بينما انخفضت نسبة قراء النسخة الورقية من الصحيفة من 34% إلى 25% خلال هذين العامين. وحسب تقرير سابق للمركز عام 2006، فإن نحو 50 مليون أمريكي يتابعون الأخبار على شبكة الإنترنت.

وذكر التقرير الذي صدر في فبراير الماضي أن نصف مستهلكي الأخبار الإليكترونية يتصفحون مواقع إخبارية بطرق غير مباشرة عن طريق تتبع الروابط الإليكترونية الخاصة بقصص إخبارية بعينها مقابل 41% يتصفحون الصفحات الرئيسية للمنظمات الإخبارية بشكل مباشر. وقال 64% من الجمهور الشباب أقل من 25 عامًا: إن تصفحهم للقصص الإخبارية يكون غالبًا بشكل غير مباشر، فيما يكون أكثر من ربع متصفحي هذه المواقع (28%) من الحاصلين على تعليم عالٍ وهم يتصفحون في الغالب للموقع الإليكتروني لصحيفتهم الورقية.

وجاءت مواقع ياهو Yahoo و"إم إس إن" MSN و"سي إن إن" CNN في مقدمة المواقع المتصفحة بنسب 28% و19% و17% على الترتيب، تليها الصحف بنسبة 13% وفي مقدمتها الصحف المحلية بنسبة 7% ثم "نيويورك تيمز" بنسبة 4% و"وول ستريت جورنال" Wall Street Journal و"يو إس إيه توداي" USA Today و"واشنطن بوست" Washington Post بنسبة 2% لكل منها، وجاء موقع جوجل Google في المركز الرابع بنسبة 11%.

الشباب يفضلون الأخبار الإليكترونية والكبار يحاولون التأقلم

وبالرغم من انخفاض مقروئية الصحف بشكل عام، فإن عدد قراء الصحف الإليكترونية في ازدياد ملحوظ (من 9% عام 2006 إلى 14% عام 2008) حتى بات قراء الصحف الإليكترونية يمثلون أكثر من ثلث قراء الصحف بعد أن كانوا أقل من الربع عام 2006، وهو ما يفسره التقرير بأنه يعكس التحول الذي تحدثه الأجيال الشابة في قراءة الصحف. وأضاف التقرير أن نسبة قراء الصحف الورقية والإليكترونية في أوساط مواليد عام 1977 وما بعد ذلك (جيل Y) Generation Y في عام 2008 تقاربًا كثيرًا (16% يقرءون صحيفة ورقية فقط أو ورقية وإليكترونية في مقابل 14% يقرءون النسخة الإليكترونية فقط أو الإليكترونية والمطبوعة) بعد أن كان قراء الصحف المطبوعة يصلون إلى أكثر من ضعف قراء الصحف الإليكترونية.

أما في أوساط الجيل الأكبر أو "جيل X" Generation X (مواليد الفترة بين 1965-1976)، فان إحصائيات عام 2008 تظهر أن 21% يقرءون صحيفة ورقية فقط (أو ورقية وإليكترونية) مقابل 18% للصحف الإليكترونية، بعد أن كانت النسب 30% للصحف المطبوعة و13% للنسخة الإليكترونية عام 2006.

أما مواليد أعوام 1946-1964 أو Baby Boomers والأجيال الصامتة أو العظيمة Silent/Greatest Generations (مواليد قبل عام 1946)، فإن نسبة مقروئية الصحف في أوساطهم تظل مرتفعة عن الأجيال الشابة، ولكن مع ذلك فإن نسبة قراء الصحف في أوساط Baby Boomers قد انخفضت من 47% إلى 42% من عام 2006 إلى 2008 وكان الانخفاض الأكبر في قراء الصحف الورقية التي انخفضت من 42% إلى 34%.

وأضاف التقرير أن مقروئية الصحف شهدت دومًا فجوة بين الأجيال مدللاً بإحصائيات تم جمعها عام 1998 توضح أن عدد قراء الصحف في أوساط "الأجيال الصامتة" كان أكثر من ضعف عددهم في أوساط "جيل X" بنسبة 65% مقابل 31%.

انخفاض جمهور الصحف والراديو..والتليفزيون هو الرابح الأكبر

هذا الانخفاض في مقروئية الصحف المطبوعة شمل كافة الفئات العمرية في الفترة بين (1998-2008) بالشكل التالي:

65% مقابل 53% بالنسبة للأجيال الصامتة (مواليد قبل عام 1946)

48% مقابل 38% بالنسبة لBaby Boomers (مواليد أعوام 1946-1964)

31% مقابل 26% بالنسبة لجيل X (مواليد الفترة بين 1965-1976)

22% مقابل 21% بالنسبة لجيل Y (مواليد عام 1977 وما بعد ذلك)

أما بالنسبة للاعتماد على الإنترنت كمصدر أساسي في متابعة الأخبار، فقد كانت الزيادة في مقروئيتها في الفترة من (2004-2008) كالتالي:

29% مقابل 38% لجيل X

28% مقابل 33% لجيل Y

25% مقابل 28% لBaby Boomers

14% مستقرة حتى الآن بالنسبة للأجيال الصامتة والعظيمة

وقد شهد الاعتماد على الراديو لمعرفة الأخبار انخفاضًا مماثلاً مثل الصحف المطبوعة، وكانت النسب في الفترة من (1998-2008) كالتالي:

54% مقابل 38% لBaby Boomers

49% مقابل 41% لجيل X

44% مقابل 30% للأجيال الصامتة والعظيمة

28% مقابل 29% لجيل Y

ويعتبر التليفزيون هو الرابح الأكبر في وسائل الإعلام التقليدية مقارنة بالصحف والراديو، إذ شهدت نسبة مشاهدته في الفترة بين (1998-2008) استقرارًا نسبيًّا فيما زادت نسبة المشاهدة عند إحدى الفئات العمرية كالتالي:

74% مقابل 73% للأجيال الصامتة والعظيمة

56% مقابل 61% لBaby Boomers

52% مقابل 54% لجيل X

43% مقابل 42% لجيل Y

موت بيزنس الصحافة الورقية

أما العامل الثاني في هذه الأزمة فهو الأزمة المالية الخانقة التي ضربت صناعة الصحافة في مقتل فلم تعد هناك صحيفة أمريكية كبرى واحدة إلا وتواجه مشاكل مالية حتى أن صحيفة "ذا روكي ماونتن نيوز" The Rocky Mountain News قررت الإغلاق لتصبح أول صحيفة أمريكية كبرى تقرر الإغلاق بسبب انخفاض التوزيع وأرباح الإعلانات معلنة استسلامها في المعركة الشرسة التي تدور مع الإعلام الإليكتروني، كما هددت شركة هرست Hearst Corp. منذ بضعة أسابيع بإغلاق صحيفة "سان فرانسيسكو كرونيكل" San Francisco Chronicle وعمرها حوالي قرن ونصف (144 عامًا) إذا لم تجد حلاًّ يوقف نزيف الخسائر المتتالية سواء بتخفيض النفقات أو بيع الصحيفة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد باعت صحيفة "نيويورك تيمز" NY Times 21 طابقًا من مقرها الرئيس في نيويورك الذي يتكون من 52 طابقًا مقابل 225 مليون دولار في سبيل الحصول على سيولة مالية رفعت أسهم الصحيفة في البورصة، كما أعلنت مجموعة "ماكلاتشي" McClatchy الصحفية وهي ثالث أكبر مجموعة صحفية أمريكية إلغاء 1600 وظيفة أي الاستغناء عن 15% من موظفيها بسبب نقص أرباح الإعلانات، فيما ألغى المؤتمر السنوي لصناعة الصحافة لعام 2009 مما يعكس حجم الأزمة التي تمر بها الصحافة الأمريكية.

وحسب موقع Paper Cuts المعني برصد عدد الموظفين الذين تم تسريحهم لتقليص النفقات، فإن 15590 ألف موقع في غرف الأخبار Newsrooms تم إلغاؤه العام الماضي كما تم تسريح 2700 شخص منذ مطلع العام الحالي وحتى الآن.

ولما كان جمهور الصحف يتجه للإنترنت لمعرفة الأخبار، فإنه يبدو من الطبيعي أن تسخر المؤسسات الصحفية كل جهدها ومواردها لتطوير مواقعها بما يعني أن الإعلانات تكون أكثر على النسخ الإليكترونية للجرائد من النسخ الورقية.

هذه الأوضاع المتردية التي تعيشها الصحافة الأمريكية في الوقت الحالي وصفها الكاتب مايكل مالوني Michael S. Malone في مقال له على موقع محطة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية ABC News بأنها نقطة تحول في تاريخ الصحف، موضحًا أن صناعة الصحف ظلت تتهاوى بشكل حلزوني محزن خلال العقد الحالي. وأضاف مالوني أن القائمين على هذه الصحافة أدركوا أن هذا التراجع الذي تشهده الصحف الأمريكية ليس مؤقتًا.

وكان مالوني من أوائل المحذرين من موت الصحف الورقية في مارس 2005 حين دعا القائمين على صناعة الصحافة للاعتراف بوفاة الصحف الورقية بسبب الثورة التكنولوجية.

وفي مطلع شهر مارس (2009)، وضعت شركة "24/7 وول ستريت" 24/7 wall st. قائمة بعشر صحف يومية كبرى يتوقع أن توقف طبعتها الورقية أو تغلق نهائيًّا في الفترة القادمة، وذلك اعتمادًا على القوة المالية للمؤسسات الإعلامية الناشرة لهذه الصحف وحجم المنافسة المباشرة لهذه الصحف في السوق وحجم الخسائر. وتضم القائمة صحف "فيلادلفيا ديلي نيوز" Philadelphia Daily News و"مينيابوليس ستار تريبيون" Minneapolis Star Tribune و"ميامي هيرالد" Miami Herald و"ديترويت نيوز" Detroit News و"بوسطن جلوب" Boston Globe و"سان فرانسيسكو كرونيكل" San Francisco Chronicle و"شيكاغو صن تيمز" Chicago Sun Times و"نيويورك ديلي نيوز" New York Daily News و"فورت وورث ستار تلجرام" Fort Worth Star-Telegram وأخيرًا "كليفلاند بلين ديلر" Cleveland Plain Dealer.

تقرير واشنطن ـ

 http://www.taqrir.org/showarticle.cfm?id=1236&pagenum=1
 
 

 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار ءأخبار | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “من يملك مفاتيح إنقاذ الصحافة الورقية في أمريكا؟”

  1. حرب أكتوبر كما يراها سعد الدين الشاذلي ح1

    مقدم الحلقة:
    أحمد منصـور
    ضيف الحلقة:
    سعد الدين الشاذلي: رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الأسبق
    تاريخ الحلقة:
    06/02/1999

    - نشأة سعد الدين الشاذلي وتأثيرها عليه
    - دخول الشاذلي الكلية الحربية وانضمامه إلى الحرس الملكي
    - تقسيم فلسطين وحرب 48 وأسباب هزيمة العرب فيها

    سعد الدين الشاذلي

    أحمد منصور

    أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. شاهدنا على العصر هو سعادة الفريق سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في حرب عام 1973م).

    ولد الفريق الشاذلي في إحدى قرى محافظة الغربية في مصر عام 1922م، تخرج من الكلية الحربية في عام 1940، ثم انضم إلى الحرس الملكي، شارك في حرب العام 1948، بدأ اتصاله بالضباط الأحرار وجمال عبد الناصر في عام 1951. أسس القوات الخاصة المصري قوات المظلات في عام 1954، كما شارك في حرب العام 56. كان رئيس أول بعثة عسكرية مصرية خارج الحدود المصرية حيث كان قائد الكتيبة المصرية في الكونغو عام 1960 إلى عام 1961، عُيَّن بعدها ملحقاً عسكرياً في لندن، ثم شارك في حرب اليمن خلال الفترة ما بين عامي 65، 66، عاد بعدها إلى مصر، وشارك في حرب العام 67، عين بعدها رئيساً للقوات الخاصة المصرية حتى عام 69، حيث أصبح رئيساً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية، وفي عام 1971 أصبح الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، وظل يشغل هذا المنصب وحتى ديسمبر عام 1973، عُيِّن بعدها سفيراً لمصر في لندن حتى ما بين.. ما بين عامي 74 و75، وفي الفترة من 76 إلى 78 كان سفيراً لمصر في البرتغال، لجأ بعدها إلى الجزائر بعد قيام الرئيس السادات برحلته إلى القدس وإعلانه صدر للفريق سعد الدين الشاذلي ثمانية كتب، من أهمها: “حرب أكتوبر”، و”الحرب الصليبية الثامنة”، و”الخيار العربي العسكري”، كما صدرت له أوامر نشر له عشرات المقالات التحليلية العسكرية في القضايا المختلفة.

    حوكم غيابياً في مصر بتهمة إفشاء الأسرار العسكرية عام 83، عاش في الجزائر أربعة عشر عاماً، وفي العام 92 عاد باختياره إلى مصر، وقضى عاماً ونصف عام في السجن الحربي تنفيذاً للحكم الذي صدر عليه مسبقاً بتهمة إفشاء الأسرار العسكرية بعد صدور كتابه المشهور أو المعروف عن حرب أكتوبر.
    حياة حافلة بالأحداث والإنجازات، نتعرف عليها من خلال شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي، ضيفنا، شهادته على العصر، وهذه الحياة العسكرية الحافلة التي بدأت مبكراً في العام 1940، مرحباً سعادة الفريق.

    سعد الدين الشاذلي: شكراً.

    أحمد منصور: حياة حافلة وطويلة.

    سعد الدين الشاذلي: فعلاً.. فعلاً.

    أحمد منصور: ونسأل الله لك طول العمر والعافية يعني الاستمرار في تكملة هذه الحياة المليئة بالأحداث.

    سعد الدين الشاذلي: إحنا وأنت إن شاء الله.

    أحمد منصور: أريد أن أبدأ معك من هناك من القرية الصغيرة التي ولدت بها في إبريل عام 1922 في إحدى قرى محافظة الغربية في مصر، كيف كانت بداياتك؟ وكيف كانت النشأة وكيف كانت البيئة التي ترعرعت فيها؟

    نشأة سعد الدين الشاذلي وتأثيرها عليه

    سعد الدين الشاذلي: الحقيقة الفترة اللي أنا عشت فيها في القرية كانت فترة لها ذكريات جميلة جداً، وأنا عشت في القرية بصفة مستمرة حتى كان عمري 11 سنة، لأن في هذه الفترة كنت أتلقى العلوم في المدرسة الابتدائية في مدرسة بشتون التي تبعد عن قريتنا حوالي 6 كيلو مترات.

    أحمد منصور: اسم قريتكم؟

    سعد الدين الشاذلي: القرية اسمها شبراتنا مركز بشتون -محافظة الغربية، فالحقيقة هذه الفترة لها ذكريات جميلة، لأني ولدت في أسرة متوسطة أو فوق المتوسطة كان والدي من الأعيان، ووالدي ووالدتي يملكون 70 فدان، فكانت الحياة سهلة ومريحة، وإن كانت لا تخلو من المشاق يعني مثلاً كنا نطلع كل يوم نروح المدرسة، لما يكون في الشتاء المدرسة بتبدي الساعة 8، الجرس بيضرب 8 إلا ربع، وإحنا بنروح بنأخد ساعة في الطريق، يعني بنمشي حوالي 6 ونص من القرية، ففي الشتاء 6 ونص يبقى قبل الشمس ما بتطلع يعني، وفي أوقات يكون فيه برد، وفيه مطرة، وفيه كذا.. كذا.. كذا.. كذا، يعني ولكن بالرغم من كل هذا فكانت الحياة سهلة ومريحة وبعد ما حصلت على الشهادة الابتدائية والدي أخد لنا بيت في مصر علشان نكمل..

    أحمد منصور: في القاهرة.

    سعد الدين: في.. في القاهرة.

    أحمد منصور: التي كل المصريين يطلقون عليها مصر.

    سعد الدين الشاذلي: بالضبط.. بالضبط في القاهرة، لكي أتم الدراسة الثانية وما بعد الثانوية، ولكن صلة.. صلتي بالقرية لم تنقطع لأن كنا في فترة الإجازات النصف سنوية والإجازات الصيفية لازم نعود إلى الأيه؟ إلى البلد، وكان الحقيقة في فترة الإجازات الصيفية دي كان بيبقى زي منتدى، لأن تبص تلاقي كل الأقارب والعشيرة اللي هم موجودين في القاهرة، وأسكندرية، وفي بلاد أخرى، وفي صغار الموظفين اللي هم بيشتغلوا في الحكومة بيجوا يقضوا الإجازات بتاعتهم فتبص تلاقي البلد بتبقى فيها منتدى، وتناقش كل المشاكل السياسية والاجتماعية، وتعلمنا من هذا المجتمع كيف نحترم الكبار.

    أحمد منصور: فيه مبادئ معينة تذكرها من تلك الفترة ترسخت في ذهنك، وكان لها دور في بناء شخصيتك؟

    سعد الدين الشاذلي: طبعاً، لأن أولاً إحنا لما بنقعد مع الكبار كنا لا نتكلم، يعني بتوع الابتدائية والثانوي دول لا نتكلم.. بنستمع إلى الحوار الذي يدور مع الناس الأكبر بتعلم منهم.

    أحمد منصور: طب أساس الحوار كيف؟ يعني ما هي.. مصر كانت في ذلك الوقت تحت الاحتلال البريطاني، الوضع الاجتماعي كان مختلف عن الوضع اللي نحن عليه الآن، كيف كان حوار الكبار في ذلك الوقت؟

    سعد الدين الشاذلي: لأ، الحوار عل أساس مفاهيم كانوا بيتكلموا على الثورة العرابية لأن جدودنا كانوا شاركوا فيها مثلاً، ثورة 1919، وبعدين في الثلاثينات كانت القلاقل اللي موجودة في مصر.. في القاهرة يعني أو في اسنكدرية بمناسبة.. المعاهدة التي كللت بالنجاح أو يعني تم إبرامها بواسطة الفود سنة 1936.

    أحمد منصور: معاهدة 36.

    سعد الدين الشاذلي: معاهدة 36، كل ده كان بيكون مجال للمناقشة، وبعدين أهم حاجة إن بيبقى فيه مثل، يعني مثلاً من ضمن الحاجات اللي أنا تأثرت بيها وأثَّرت على حياتي بعد ذلك كان ابن عم والدي كان وصل إلى رتبة الباشوية، كان اسمه عبد السلام باشا شهد، وكان مدير للبحيرة، يعني كانوا يقولوا مدير ما كانش بيقولوا المحافظ، مدير للبحيرة، فكان يعني جريء في تصرفاته لدرجة إنه كسر اللوائح والقوانين في بعض الأوقات فقدم للتأديب، يعني حُوكم تأديباً.

    أحمد منصور: يعني الجرأة هذه كانت في أي مجال يعني؟ هل كانت جرأة تخطي القوانين الموجودة، أم نصرة الضعفاء، أم يعني في أي مجال كانت الجرأة؟

    سعد الدين الشاذلي: كانت يعني تقدر تقول إنها خليط بين هذا وذاك، لأننا كنت في هذا الوقت برضو سني أيه.. في يعني في.. في الابتدائي، كان عمري يمكن 10 سنين، 11 سنة، أو حاجة زي كده، فلما حُكِوم تأديباً، قام مجلس التأديب مش برأه، ده قال قعد يشيد بالأيه..؟ بالأعمال، فلما حكوا الحاجات دي، فالناس الكبار بقى جابوا الأيه الحيثيات بتاعة المحاكمة دي، وبيقروها وإحنا قاعدين بنستمع، فالواحد بقى عنده شعور يمكن الواحد يبقى زي ده في يوم من الأيام؟ إنه يقول كلمة الحق ويحاكم لأن هو بيقول كلمة الحق؟ دي بتخلق عند الواحد أيه.. يعني تترسب عنده حاجات إن هو لازم يقول كلمة الحق زلازم..، وبعدين ما تسمع إن فيه ناس مثلاً كانوا بيحاربوا في.. كانوا اشتركوا في.. في.. في ثورة 19، لما تسمع إن جدي مثلاً إن هو مات في حروب أيه.. إسماعيل باشا السودان، كل دي حاجات بتدي للواحد نوع من الكبرياء والشعور بإن هو بينتمي إلى إيه.. إلى فيصل له ماضي وله.. وبيؤثر وبيشارك في الحياة الاجتماعية في مصر.

    أحمد منصور: متى بدأت في تفكر أن تصبح رجلاً عسكرياً وأن تسعى للالتحاق بالكلية الحربية؟

    سعد الدين الشاذلي: يعني تقدر تقول إن.. أنا قلت لك إن إحنا يعني جدودنا شاركوا في حروب إسماعيل باشا وفي الثورة العرابية والكلام ده، ولكن بعد الاحتلال انقطعت صلة العائلة بالحياة العسكرية، لأن كان فيه احتلال يعني، إلى أن يعني أول مرة بقى يدخل واحد من أبناء العائلة في الكلية الحربية كان سنة 33، يعني الفترة بتاعة الاحتلال إنها كانت في الوقت ده بقى يعني فيه شواهد وبوادر عن الاستقلال، ومعاهدة 36 لسه ما تمتش والكلام ده كله، فأنا كنت تاني واحد أدخل في الكلية الحربية سنة 39.

    أحمد منصور: هل دخول قريبك أيضاً جعلك تفكر جدياً بأن تصبح رجلاً عسكرياً؟

    سعد الدين الشاذلي: إلى حدٍ ما، لأن التفكير كان بيسبق دخوله كما يعني.

    أحمد منصور: ما الذي جذبك؟ ما الذي جذبك في الحياة العسكرية؟ البزة، والشكل، والفخامة والوجاهة أم يعني كان واضح لديك في هذا الوقت عملية الطموح لتحرير مصر من المحتل وغيرها من.. من الأشياء التي ربما كانت يتحدث فيها الناس؟

    سعد الدين الشاذلي: طبعاً.. طبعاً الطموح أساساً في أنك أنت تخدم بلدك، يعني في هذا الوقت لأن أقو لك بداية التفات القيادة السياسية في هذا الوقت لتدبير الجيش وإن يبقى عندنا جيش والحركات.. مصر كانت بتغلي في الثلاثينات بالحركات الوطنية، والكلام ده هو..

    أحمد منصور: لكن كان المحتل يتحكم في مثل هذه الأمور.

    سعد الدين الشاذلي: ما فيش شك.

    أحمد منصور: يعني في الكلية الحربية أو غيرها كان برضو السيطرة البريطانية واضحة؟

    سعد الدين الشاذلي: مش بشكل واضح قوي يعني، يعني إنما كان فيه طبعاً يعني طبعاً الإنجليز كانوا موجودين لغاية سنة 56.

    أحمد منصور: و56 نعم.

    سعد الدين الشاذلي: يعني مانقدرش ننكر هذا، ولكن ما فيش شك إن أيه.. أنت بتتصرف طبقاً للمتاح إليك، المتاح إليك أنك أنت.. طيب ما هو أنت هتحصل إزاي، ما هو يا إنك أنت.. كنا بنطلع مثلاً في الخديوي أيام الخديوي إسماعيل، وبنطلع وبنهتف ضد وعد (بلفورد) والمظاهرات والكلام ده كله، إنما لما تخش نواحي الكلية الحربية هيكون فيه هناك مجال أوسع، أو هكذا تتصور يعني، أو هكذا تتصور إنك أنت يكون الفرصة عندك أكبر لكي تخدم بلدك أكبر يعني.

    أحمد منصور: سعادتك كنت تعيش في القاهرة، القاهرة كانت تموج في ذلك الوقت بالحركات السياسية والأحزاب والتوجهات المختلفة، ألم يجذبك أي تيار من هذه التيارات التي كانت موجودة؟

    سعد الدين الشاذلي: لأ، الحقيقة لأ، ولم أنضم إطلاقاً إلى أي تيار من هذه التيارات.

    أحمد منصور: لكن كنت تتابع.

    سعد الدين الشاذلي: ولكن.. كنت.. يا سلام!! كنت أتابعها، وكان الناس اللي همَّ بأتأثر بيهم وبيعجبوني في الكتابة كان الأستاذ أحمد حسين والأستاذ.. وإحسان عبد القدوس، في هذا الوقت فكانت مقالاتهم مقالات نارية، وكنا بنتابعها باستمرار، وكل أسبوع “روزاليوسف”، “مصر الفتاة”، مصر الفتاة بتاعة.. أبو مجدي حسين، فمافيش شك إن إيه.. تأثرت، يعني دول أكثر كاتبين كنا بنتأثر بيهم لأن كان لهم آراء تقدمية..

    أحمد منصور: لكن الشخصيات السياسية والأحزاب زي الوفد والسعديين وغيرهم، يعني لم تفكر في الانضمام لأي حزب منهم؟

    سعيد الدين الشاذلي: الحقيقية لم أفكر إطلاقاً، لأن أنا برضو يعني الفترة بتاعتي ما كانتش تسمح لأن على ما بقى عندي 18 سنة كنت في الجيش، وفي الجيش ماتقدرش.. يعني تكون حر في إنك أنت تنضم، فلم أنضم إلى أي حزب من الأحزاب المصرية في ذلك الوقت.

    دخول الشاذلي الكلية الحربية
    وانضمامه إلى الحرس الملكي

    أحمد منصور: في فبراير 1936 دخلت إلى الكلية الحربية وعمرك ربما كان أقل..

    سعد الدين الشاذلي: أقل من 17 سنة.

    أحمد منصور: من 17 سنة.

    سعد الدين الشاذلي: أقل من 17 سنة.

    أحمد منصور: وربما كنت أصغر الطلبة.

    سعد الدين الشاذلي: صحيح.

    أحمد منصور: في الكلية الحربية في ذلك الوقت، وخلال عام ونصف فقط تخرجت وأصبحت ضابط برتبة ملازم ملازم ثان، كيف كانت حياتك في الكلية الحربية فترة الدراسة؟

    سعد الدين الشاذلي: حياة عادية، يعني فيها نوع من التقشف، والحياة اللي بتنقل الواحد من الحياة المدنية للحياة اللي فيها خشونة، وده طبعاً ما كانش جديد علينا، لأن أنا قلت لك وإحنا صغيرين كنا.. نطلع من القرية شبرا تنا نروح بشتون في السقعة وفي المطرة، وفي الشتا وبتاع ونرجع، فإنما يعني كانت حياة عادية مافيش فيها.

    أحمد منصور: هل الوضع الأسري ساعدك في دخول الكلية الحربية؟

    سعد الدين الشاذلي: طبعاً.. طبعاً لأن طبعاً.. في هذا الوقت كان برضو دخول الكلية الحربية ماهوش متاح لكل واحد يعني.

    أحمد منصور: نعم، ولهذا أنا أسأل.

    سعد الدين الشاذلي: والمصاريف بتاعتها كانت غالية، كانت بـ 60 جنيه في.. في السنة يعني، فطبعاً كانت نسبة كبيرة ما.. في هذا بالنسبة هذا الوقت تعتبر غالية يعني.

    أحمد منصور: في يوليو 1940 تخرجت من الكلية الحربية برتبة ملازم ثان وانضمت إلى الحرس الملكي، هل الحرس الملكي كان يختلف عن الجيش في ذلك الوقت؟

    سعد الدين الشاذلي: هو كل ضباط الحرس الملكي بينتدبوا من القوات المسلحة، يعني لازم يبقى هو أصله من الجيش ومنتدب يعني، نوع من الخيار والاختيار يعني، فاخترت من ضمن الذين اختيروا للحرس الملكي، وقعدت فيها من سنة 43 لـ 49 لغاية 49 حوالي 6 سنوات مستمرة، كان الحرس الملكي المشاة.

    أحمد منصور: نعم، الحرس الملكي يعتبر ميزة للضابط أو للجندي.

    سعد الدين الشاذلي: آه طبعاً، في هذا الوقت يعتبر ميزة، ولغاية دلوقتي الحرس الجمهوري يعتبر ميزة بالنسبة للي بيخدم في القوات المسلحة.

    أحمد منصور: ما هي طبيعة عمل الحرس الملكي كان في ذلك الوقت؟

    سعد الدين الشاذلي: حراسة الملك وحراسة.. يعني القيادة السياسية الممثلة في الإيه.. في.. في الملك في هذا الوقت.

    أحم منصور: هل فيه شخصيات من قياداتك من الضباط في ذلك الوقت أيضاً تأثرت بهم، أعجبت بشخصياتهم بأدائهم؟

    سعد الدين الشاذلي: في الحرس الملكي؟

    أحمد منصور: آه.

    سعد الدين الشاذلي: لأ، ما أعتقدش يعني، ما أعتقدش إن.. إن في هذا الوقت زي ملازم أول قعدت.. 6 سنين في الحرس ملازم أول وخدت رتبة النقيب في السنة الأخيرة يعني، فكانت خدمة عادية، هي خدمة ممتازة ما فيش شك، خدمة ممتازة، إنك أنت بتخدم في حتة نظيفة، أولاً مجرد إنك أنت مُنتقى فدي بتشعرك بنوع من الأيه؟

    أحمد منصور: من التميُّز.

    سعد الدين الشاذلي: من التميُّز، وفي الوقت نفسه رمز البلاد وهو الملك، وكان في هذا الوقت -على فكرة- الملك كان محبوب جداً يعني، وأعتقد..

    أحمد منصور: رغم ما كان يُشاع عن فساده.. ويعني ولائه للإنجليز، وتغييره للوزارات بطلب من البريطانيين وغيرها؟

    سعد الدين الشاذلي: شوف يعني دي حاجات برضو يمكن ماكناش نعرف عنها الكثير، ويمكن بالإضافة إن فيها شيء من المبالغات، يعني أنا أضرب لك مثل، أنا قلت لك أنا رحت الحرس سنة.

    أحمد منصور: 43

    سعد الدين الشاذلي: 43 لغاية 49، حصل إن القصر الملكي حوصر في 4 فبراير 42

    أحمد منصور: صحيح حادثة فبراير 42..

    سعد الدين الشاذلي: 42، وعندما فُرض على الملك إن هو يأتي بحكومة النحاس باشا، وأحمد ماهر في هذا الوقت قال إن إيه النحاس جه على أسنة الرماح الأيه..؟

    أحمد منصور: البريطانية.

    سعد الدين الشاذلي: البريطانية، الملك في هذا الوقت كان زعيم شعبي، يعني الشعب كله وقف مع إيه.. مع النحاس.. مع..

    أحمد منصور: الملك

    سعد الدين الشاذلي: مع الملك على اعتبار إن هو أيه.. واقف ضد الإنجليز، وإحنا العدد بتاعنا الأساسي كان ضباط أصاغر، والإنجليز فأي واحد يُعادي الإنجليز يبقى هو إيه ده رجل وطني

    أحمد منصور: يعني هل كنتم كضباط موجودين في الجيش في ذلك الوقت عداؤكم للإنجليز كان واضح؟

    سعد الدين الشاذلي: واضح.. واضح.. واضح طبعاً

    أحمد منصور: كيف كان شعور البريطانيين تجاهكم؟ غير قادتكم الأساسيين؟

    سعد الدين الشاذلي: لا لأ، البريطانيين أساساً الاستعمار البريطاني يختلف عن الاستعمار الأيه.. الفرنسي، الاستعمار البريطاني بيسيطر على الأيه.. على الرؤوس ومالوش دعوة بالأيه..

    أحمد منصور: بالشعب

    سعد الدين الشاذلي: باللي تحت ده كله، هو بيخلي بيسيطر مثلاً.. إذا سيطر على الملك أو يسيطر على رئيس الوزارة، بيقول له اعمل كذا رئيس الوزارة بيعمل كذا، فأنت ما يهموش بقى.. ما بيدخلش نفسه في الأيه في اللي

    أحمد منصور: اللي تحت

    سعد الدين الشاذلي: القواعد اللي تحت، فإحنا كنا نقعد نتكلم بصراحة عامة، وننتقد الإنجليز، ونشتم في الإنجليز وكل حاجة ما فيش مشكلة، ماحدش هيقبض عليك وبأيه.. ويحقق معاك علشان الناس اللي كانت بتشتم في الإنجليز، دا شتيمة الملك نفسه كانت العيب في الذات الملكية 3 أشهر حبس، ويتحبس في الأيه في سجن الأجانب في ميدان المحطة ويلبس المدني بتاعه، ويجي له الأكل من بره، وكأنه قاعد في لوكانده، فمافيش، ما كانش فيه القمع…

    أحمد منصور: كان في ذلك الوقت كان فيه عمليات قتل كثيرة بتتم للجنود البريطانيين، سواء في معسكرات العباسية أو في أماكن مختلفة، هل كان هناك تنظيمات. سرية داخل الجيش كانت بتقوم بهذه العمليات أم أنها كانت التنظيمات السياسية الخارجية الموجودة على الساحة مثل الإخوان المسلمين أو..؟

    سعد الدين الشاذلي: تنظيمات.. تنظيمات مدنية بيُشارك فيها بعض الضباط

    أحمد منصور: كانت تقوم بهذا

    سعد الدين الشاذلي: يشارك فيها بعض الضباط

    أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن علاقة ضباط الجيش بالتنظيمات المدنية السرية التي كانت تُعادي الإنجليز كانت قائمة في الأربعينات؟

    سعد الدين الشاذلي: كانت قائمة.. كانت قائمة في الأربعينات، وزادت بقى في مرحلة من المراحل.

    أحمد منصور: أسس الملك في ذلك الوقت ما يُعرف باسم “الحرس الحديدي” للرد على هذه التنظيمات السرية، هل كان لك علاقة أو معرفة بهذا التنظيم؟

    سعد الدين الشاذلي: الحمد لله أن لم يكن لي أي علاقة بهذا

    أحمد منصور: كنت تعلم عن الحرس الحديدي؟

    سعد الدين الشاذلي: علمت.. علمت في مرحلة لاحقة

    أحمد منصور: سنة كام تقريباً؟

    سعد الدين الشاذلي: الحقيقة علمت بعد قيام الثورة، وأعرف بعض الأسماء، ولكن أرجو ألا تطلب مني إن أنا أذكر الأسماء، لأنهم لازالوا عايشين يعني

    أحمد منصور: لازالوا أحياء.

    سعد الدين الشاذلي: آه، لازالوا عايشين يعني.

    أحمد منصور: هل بيعتبر الحرس الحديدي يعني شيء معيب حتى للانتماء ليه، ولا هذا خدمة أيضاً للملك؟ أنتم كضباط حرس ملكي كنتم تحمون الملك وهم يحمون الملك.

    سعد الدين الشاذلي: والله ده.. ده يتوقف على القناعة بتاعتك، يعني هو دلوقتي إذا كان فيه ضابط من الحرس الحديدي والهدف منه إن هو يقتل الإنجليز أو يقتل الناس اللي همَّ بيمالؤوا الإنجليز، فمن ناحية هذا القناعات يعتبر كأنه رجل وطني، إنما إذا كان بيقتل ناس سياسيين لمجرد إنهم أعداء للملك يبقى هذا وضع مش شريف.

    أحمد منصور: وهذا حدث من الحرس الحديدي.

    سعد الدين الشاذلي: حدث.. حدث

    أحمد منصور: مين أهم الشخصيات السياسية اللي تم تصفيتها من الحرس الحديدي؟

    سعد الدين الشاذلي: اللي تم أيه؟

    أحمد منصور: تصفيتها من قِبل الحرس الحديدي؟

    سعد الدين الشاذلي: أمين عثمان

    أحمد منصور: أمين عثمان

    سعد الدين الشاذلي: أمين عثمان، وده طبعاً يعني لما اتقتل شخصية ليس مأسوف عليها أحد، لأنه كان يُعتبر بالنسبة لنا عميل إنجليز، إنما لما تيجي تقتل مثلاً بقى واحد مثلاً زعيم سياسي في هذه الحالة يعتبر غلط.. يعتبر

    أحمد منصور [مقاطعاً]: هل فيه زعماء تم تصفيتهم؟

    سعد الدين الشاذلي: ما تقدرش تعرف مين يعني، ده طبعاً النقراشي لما قُتل قيل أن اللي قتلوه الإخوان
    المسلمين، خدت بالك أحمد ماهر نفس الحكاية، وكان الرد عليه بقتل حسن البنا، إنما الحقائق فين ما نقدرش نعرفها بالضبط يعني، إنما مافيش شك إن الحرس الحديدي كان له دور في هذه الأيه العملية.

    تقسيم فلسطين وحرب 48 وأسباب هزيمة العرب فيها

    أحمد منصور: في عام 1948 أو في 47 صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، وكان هذا تمهيداً لقيام حرب 48، هل كنت في ذلك الوقت في مرحلة من الوعي والإدراك للمؤامرات اللي بتدور حوالين فلسطين وقضيتها القضايا العسكرية؟

    سعد الدين الشاذلي: إلى حدٍ ما بقدر الأيه المعلومات المتاحة وبقدر ثقافة الواحد السياسية في هذا الوقت

    أحمد منصور: كان فهمك إيه لقضية فلسطين في ذلك الوقت أو توقعك أيه لما يمكن أن يحدث؟

    سعد الدين الشاذلي: كان هو حصل رد عربي كامل لموضوع التقسيم.

    أحمد منصور: صحيح

    سعد الدين الشاذلي: على أساس إنه إيه، لأن إحنا ما تنساش إن إحنا ا لجيل بتاعنا اللي إحنا كنا بنهتف بسقوط وعد بلفور، فوعد بلفور أخف بكثير من إيه.. من التقسيم

    أحمد منصور: من التقسيم.. نعم

    سعد الدين الشاذلي: من التقسيم، فبالنسبة لنا ده مرفوض جداً، فلما نسمع أي زعيم سياسي، ويقول لك إن هو أيه.. ضد.. ضد التقسيم فلابد أن نصدقه، لابد أن نصدقه، لأن زي ما بأقول لك إحنا بنرفض وعد بلفور، فكيف نقبل بالتقسيم؟

    أحمد منصور: هل كنت تتوقع قيام الحرب 48؟

    سعد الدين الشاذلي: سنة 48؟

    أحمد منصور: في سنة 47 حينما صدر قرار التقسيم، هل كنت تتوقع قيام الحرب 48؟

    سعد الدين الشاذلي: يعني كنا بنتخيل إن هيحصل نوع من الحرب الأهلية، إنما هل الحرب هتخش بواسطة قوات وجيوش عربية، وقتها يمكن ما كانش عندنا الإدراك بهذا إلى أنه إيه.. حصل فعلاً، فوجئنا به..

    أحمد منصور: تقصد الحرب الأهلية، صراعنا بين اليهود والفلسطينيين على أرض فلسطين.

    سعد الدين الشاذلي: صراع بالضبط، صراع ما بين اليهود والفلسطينيين وممكن أن يرتفع.. يساعدهم بعض العناصر المتطورة، إنما التخيل بإن هتحصل حرب يُشارك فيها الجيوش العربية ضد جيش إسرائيلي منظَّم ما كانش في الحسبان

    أحمد منصور: حينما قامت الحرب، ماذا كان شكلها؟ وماذا كان انعكاسها عليك أنت؟

    سعد الدين الشاذلي: هو طبعاً قبل الحرب بفترة اتعمل مؤتمر (إنشاص) برياسة الملك فاروق وحضروا رؤساء الدول العربية اللي كانوا موجودين في هذا الوقت يعني، يعني 726 لا أذكر بالضبط يعني إنما لما أنت تيجي تشوف إن الجيوش اللي دخلت.. اللي دخلت فلسطين في هذا الوقت هو كان الجيش المصري، والجيش السوري، والأردني، والعراقي، وفيه يمني، وفيه سوداني، يعني تقريباً الست دول ولبناني بقوات شعبية أو نصف إيه..

    أحمد منصور: متطوعين

    سعد الدين الشاذلي: آه، متطوعين أظن كان اسمه خاشقجي أو حاجة زي كده، فتقدر تقول إن همَّ دول واتعمل المؤتمر ده، ويبدو إنه تم الاتفاق على أيه.. دخول الحرب في هذا الوقت، فلما دخلت

  2. مسافر بلا عنوان قال:

    الف الف شكر اعجبتني المدونة جدا

    مع تحياتي
    عجائب وغرائب



اكتب تعليــقك