بدون هزار 288قليلة الأدب
كتبهاmohamedabdalalim محمدعبدالعليم ، في 14 ديسمبر 2008 الساعة: 11:36 ص
بدون هزار 288
==========
قليلة الأدب
============
بقلم : محمد عبد العليم
———————
أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية مليارات الدولارات على الأبحاث والدراسات لتلافي الدورة التاريخية لانهيار الحضارات وسقوط الدول الكبرى وتراجعها وتقوقعها على نفسها لتصبح دولة تابعة لا متبوعة ..فالميزانية الأمريكية ضخمة جدا ..واكبر دولة افريقية ميزانيتها اقل من ميزانية جامعة أمريكية واحدة
ورغم ذلك لم تفلح كل المحاولات في وقف التدهور الاقتصادي الأمريكي ..ومن ثم الاحتمال الكبير لحدوث التأخر في كافة المجالات التي تفوقت فيها أمريكا ..مما يؤدي إلي نهاية عصر الأمركة سريعا بأكثر مما كان يتوقع أعدى أعداء الحضارة الأمريكية
إذ ظن البعض وهم أغلبية أن انهيار الاتحاد السوفيتي سوف يتبعه بالتالي الازدهار طويل الأمد والمدى للولايات المتحدة الأمريكية وقد يستمر لقرون قادمة ..وتوقع البعض أن تكون الألفية الثالثة أمريكية خالصة بعد السيطرة الأحادية شبه الكاملة أن لم تكن كاملة تماما على معظم دول العالم سياسيا واقتصاديا وانطلقت إرهابيا أيضا بإرهاب الدول و الشعوب الرافضة للسيطرة والاستسلام للتعليمات والأوامر الأمريكية بتهديدها واحتلال بعضها وتغيير أنظمة البعض الآخر ووصف الأمم المقاومة بالمارقة والراعية للإرهاب ..وساد العلم الرعب منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وسيطرة الأمريكان الذين أصروا على العدوان على الأمم والشعوب ودس الوقيعة بين أبناء الشعب الواحد لإحداث القلاقل المبررة للتدخل الأمريكي تحت زعم حماية الأقليات ورعاية حقوق الإنسان خاصة المناوئ للقيم والأعراف والتقاليد والأديان
أرادوها فوضى عارمة ..وأسموها بالكذب الفوضى الخلاقة
وهل توجد فوضى خلاقة ؟
كلها فوضى ..والفوضى لا تخلق إلا الدمار ولا تجلب إلا الخراب
وأصابت الفوضى كبد الولايات المتحدة الأمريكية ..فخربوا بيوتهم بأيديهم وهم لا يشعرون ..ففوجئ العالم بهتلر العصر جورج بوش يعلن مضطرا عن إفلاس البنوك الكبرى ودخول أمريكا مرحلة الانكماش الفجائي الذي لم يتوقعه أحد ..واقر واعترف بأنه اخطأ وان الولايات المتحدة الأمريكية بجلاله قدرها كذابة ونصابة وقليلة الأدب ..والسبب جهاز المخابرات الذي يعرف ماركة فانلة الداخلية لصدام حسين.. ومحمد عبد العليم ..مين محمد عبد العليم ده ؟
==========
كلام هزار
========
قال لي : ما هي أوجه الشبه بين الولايات المتحدة الأمريكية ونادي الزمالك ؟
قلت له : كلاهما مكسور ومجروح ومهزوم ومفضوح ونهاره مثل ليله ..بكاء ونواح وكوارث وجراح وتراجع
والمتأمركون في العالم الثالث حالهم من حال الزمالكاوية نكسات و وكسات وانكسارات بالكوم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تلاكيك, بدون هزار ..... وكلام هزار | السمات: تلاكيك, بدون هزار ..... وكلام هزار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























ديسمبر 25th, 2008 at 25 ديسمبر 2008 10:57 ص
رواية تغضب الكنيسة
راهب “عزازيل” يخوض في المحظور
محيط – سميرة سليمان
“يضمُّ هذا الكتابُ الذى أَوْصيتُ أن يُنشر بعد وفاتى، ترجمةً أمينةً قَدْرَ المستطاع لمجموعة اللفائف التى اكتُشفتْ قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية الواقعة إلى جهة الشمال الغربى من مدينة حلب السورية… وقد وصلتنا بما عليها من كتابات سُريانية قديمة في حالةٍ جيدةٍ، نادراً ما نجد مثيلاً لها، مع أنها كُتبت في النصف الأول من القرن الخامس الميلادى…محفوظة في صندوق خشبى، محكم الإغلاق، أودع فيه الراهبُ المصرىُّ الأصل هيبا ما دوَّنه من سيرةٍ عجيبة وتأريخٍ غير مقصود لوقائع حياته القَلِقة، وتقلُّبات زمانه المضطرب”.
وكان آخر ما كتبه هذا الراهب المجهول، على ظهر الرق الأخير: “سوف أعيد دفن هذا الكنز فإن أوان ظهوره لم يأت بعد!”.
هكذا تبدأ رواية “عزازيل” الصادرة عن دار الشروق في 370 صفحة لمؤلفها د.يوسف زيدان مدير مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط الثقافية كيف لا وهي الرواية التي كانت سببا في اتهام مؤلفها في بيان أصدره سكرتير المجمع المقدس في مصر “الأنبا بيشوي” بالإساءة إلى “المسيحية”، ومهاجمة بعض رموزها مثل القديس “كيرلس عمود الدين”، بطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين بعنف كما يشير البيان، بل وأكثر من ذلك وهو اتهام زيدان بتدمير “العقيدة المسيحية”، كما تم أيضا رفع دعوة قضائية لمنع تداول الرواية لإساءتها للمسيحية.
رواية مثيرة للجدل
ردا على إتهامات الكنيسة له قال د. يوسف زيدان في حوار سابق بصحيفة “المصري اليوم” لا غرابة في أن أكتب هذ الرواية لمعرفة السبب وراء الوقائع المعاصرة، من بينها علي سبيل المثال: لماذا يبدو الأقباط علي كثرة عددهم يعانون الإحساس بالانكسار النفسي؟.
وقد نفى أن روايته اتخذت من الرهبان والكهان العاملين بالكنيسة مادة للسخرية والتهكم مؤكداً أن الرواية ليست ضد المسيحيين علي الإطلاق بل هي ضد العنف وضد الزعم بأن البابا ينطق باسم الرب فالتحدث باسم الإله هو بداية تفجر المذابح والعنف وظهور المناخ الملائم للمتشددين في الدين الذين يدعون للقتل. وأوضح أن كلمة عزازيل وإن كانت في العبرية تشير الى الشيطان “إلا أن الهدف الحقيقي من وراء الرواية هو التأكيد على إعادة بناء الأشياء والمفاهيم التي استقرت في أذهان الناس بشكل خاطئ”
مضيفا أن كل شخصيات الرواية حقيقية باستثناء البطل. قائلاً: “بطل الرواية ولد في القرن الرابع، وتوقفت الأحداث عام 431م، وهي نفس سنة انعقاد المجمع الكنسي العالمي “افسسوس” الذي شهد الانشطار الكبير بين الكنائس الأرثوذكسية.
الراهب هيبا
مخطوطة تتعرض لعقيدة المسيحيين
تستعرض الرواية جوانب من الحياة الروحية للراهب هيبا الذي ولد بأخميم في جنوب مصر، في ذروة الصراع بين الديانة المصرية القديمة والمسيحية التي انتشرت بمصر، يدخل “هيبا” الدير ويتعلم الطب ثم يهرب إلى الإسكندرية، فيرى اضطهاد المسيحيين بالمدينة لليهود ولأتباع الديانة المصرية القديمة، حيث اعتبروهم وثنيين، ويرحل هيبا من مصر عبر سيناء الى فلسطين، ويبقى في القدس فترة ثم ينطلق منها إلى سوريا، ليقيم في حلب ومن هناك يكتب سيرته وذكرياته الذي يغريه “عزازيل” أي الشيطان بكتابتها.
في بداية الرواية يقول البطل هيبا: “بسم الإله المتعالي أبدأ في كتابة ما كان وما هو كائن من سيرتي، واصفا ما يجري حولي وما يضطرم بداخلي من أهوال. وأول تدويني هذا الذي لا أعرف كيف ومتى سيكون منتهاه، هو ليلة السابع والعشرين من شهر توت “أيلول، سبتمبر” سنة 147 للشهداء، الموافقة لسنة 431 لميلاد يسوع المسيح. وهي السنة المشؤومة التي حُرم فيها وعُزل الأسقف المبجل نسطور، واهتزت أركان الديانة”.
يبدأ هيبا تدوينه من صومعته في الدير القاطن في بلاد الشام قادما من “بيت الرب” في أورشليم الذي مكث فيها بضع سنين قبل المجئ إلى هنا “تنفيذا لمشيئة الرب” ، وتلبية لإشارة الأسقف نسطور وهو قس أنطاكي شهير صبوح الوجه في حدود الأربعين من عمره، اطمأن له هيبا عندما التقى به في أورشليم وأخذ يحكي له عما صادفه في حياته وروى له كيف قتل عوام المسيحيين أبيه صائد السمك الذي كان يحمل السمك كل يومين إلى الكهنة الحزانى المتحصنين في معبد “الإله خنوم” . وبعدها تصايحوا رافعين أذرعتهم الملطخة بالدم، مضوا بعد ذلك مهلِّلين بالترنيمة الشهيرة: المجد ليسوع المسيح، والموت لأعداء الرب.
ويروي هيبا معاناته مع أمه حين علم أنها وشت بأبيه لدى أقاربها من جُهال أهل الصليب، وتزوجت أحد أقاربها الذين قتلوه، وفرار هيبا من البيت وذهابه إلى عمه الذي كان يريد له أن يصبح راهبا طبيبا. ومن هنا بدأت رحلته حتى ذهب إلى الإسكندرية.
عاصمة الملح والقسوة
يروي هيبا قائلا: أتذكر جيدا أنني في شبابي خرجتُ من أخميم قاصدا الإسكندرية، وصلت أسيوط أولا ثم خرجت منها إلى الإسكندرية في مركب نهري.
كان شاطئ البحر هو المكان الذي التقى به الراهب هيبا بـ “اوكتافيا” خادمة تاجر صقلي يعيش بالإسكندرية والتي يمارس معها الراهب هيبا الخطيئة وأفعال أخرى لا تليق بالرهبان، وذلك حين صحبته إلى بيتها وهو الراهب الذي لم يكن له أي تجارب مع النساء.
وكانت علاقتها بالراهب قائمة على الغواية، واستسلم هو لغوايتها تماما، ومن خلال الرواية نعرف كيف كان حال الإسكندرية من حيث الثراء والنهوض العمراني والتألق الثقافي والفكري فضلا عن المستوى الاجتماعي الراقي لأهلها، حتى هاجمها رجال الكنيسة متهمين أهلها بالوثنية.
روت له اوكتافيا أنها أرملة، وعرف منها أنها تعتقد في “الآلهة القديمة” ، خاصة “إله البحر المسمى بوسيدون” ، الذي تتحدث عنه بإجلال كبير. وفي الوقت ذاته تكره المسيحيين حيث تروي لحبيبها هيبا كيف أن الرهبان قتلوا زوجها باسم ” ربهم العجيب ” قائلة: ” لماذا تبدو يا حبيبي متألما هكذا، ومنحازا لهم؟ إنهم يطاردوننا في كل مكان، ويطردون إخواتهم اليهود، ويهدمون المعابد على رؤوس الناس، ويصفوننا بالوثنيين الأنجاس. إنهم يتكاثرون حولنا كالجراد، ويملأون البلاد مثل لعنة حلت بالعالم”.
وحين ثار على كلامها سألته عن سر انزعاجه، حينها أخبرها بأنه راهب مسيحي، وهو الأمر الذي كان كفيلا أن ينهي تلك العلاقة ويصف هيبا في تدوينه تلك اللحظة قائلا:
“.. نظرت أوكتافيا نحوي وقد اكتسى وجهها بحمرة الحنق، واحتقنت عيناها بحزن كظيم، ومن مراراة موروثة مدت ذراعها اليمنى نحو الباب، وزعقت فيَّ بصوت هائل، مثل هزيم رعد سكندري، أو صرير ريح وثنية عاتية: اخرج من بيتي يا حقير، اخرج يا سافل”.
أستاذة الزمان
في الإسكندرية أيضا يروي هيبا كيف التقى بأستاذة الزمان هيباتيا في محاضرة لها ويصفها هيبا قائلا: “هيباتيا امرأة وقور وجميلة، بل هي جميلة جدا. كان عمرها في حدود الأربعين، اشتغلت بالعلم من صغرها، على يد أبيها الرياضي الشهير ثيون”.
تمضي الأحداث ليستقر الراهب هيبا قليلا في الكنيسة المرقسية العظمى في الإسكندرية حيث يلتقي هناك بالأسقف كِيرُلُّس بابا الإسكندرية . ثم يروي لنا احتدام الخلاف بين هذا البابا وحاكم الإسكندرية أورستوس. بعدها عرف الراهب هيبا أن كراهية البابا لهيباتيا كانت قد بلغت المدى. يقول: “..كانوا يقولون إن الحاكم أورستوس طرد رجلا مسيحيا من مجلسه فغضب البابا. ويقولون إن الحاكم يعارض ما يريده البابا من طرد اليهود بعدما طردهم الأسقف ثيوفيلوس إلى رَبع اليهود الكائن بالجهة الشرقية، وراء الأسوار. ويقولون أنه الحاكم كان يفترض فيه أن يصير نصيرا لأهل ديانتنا، إلا أن الشيطانة هيباتيا تدعوه إلى غير ذلك. ويقولون إنها تشتغل بالسحر، وتصنع الآلات الفلكية لأهل التنجيم والمشعوذين..قالوا أشياء كثيرة، لم يطمئن إليها قلبي”.
ويصف هيبا حادث اغتيال العالمة والفيلسوفة هيباتيا التي كانت بتحريض من البابا كيرلس أثناء خطبته يوم الأحد حيث قال بصوت ناري على لسان “يسوع” الرب في المسيحية : ” طهروا أرضكم من دنس أهل الأوثان. اقطعوا ألسنة الناطقين بالشر، ألقوهم مع معاصيهم في البحر، واغسلوا الآثام الجسيمة” . وأخذت الجموع تردد: بعون السماء سوف نطهر أرض الرب من أعوان الشيطان.
ويروي هيبا في مشاهد مؤلمة مشاهدته هيباتيا الفيلسوفة الإغريقية السكندرية وهى تُقْتَل على يد الغوغاء ورجال الدين النصارى وتُسْحَل ويُكْشَط لحم جسدها من عَظْمه على حجارة الطريق الحادة ثم يمزَّق هذا الجسد وتُشْعَل فيه النار على الشاطئ، كل ذلك بتحريض من كيرلس أسقف الإسكندرية، ورؤيته أيضا مقتل أوكتافيا على يد أولئك الغوغاء والرهبان حين أرادت الدفاع عن هيباتيا وإنقاذها من أيديهم، مضافا إلى هذا كله إحساسه الحاد بما كان من عجزه البائس أن يرد عنهما هذا العذاب.
نصائح رهبان
الرواية تتعرض للعقيدة المسيحية من خلال مخطوطة
ترك هيبا على إثر هذه الحادثة الإسكندرية ورحل بعد رحلة طويلة إلى القدس وروى للراهب نسطور كيف أنه جاء إلى أورشليم بناءا على نصيحة الراهب خريطون . حدثه بالشكوك التي كانت تملؤه ، وتدفعه للنظر في أصول الديانة، ورعبه من القتل المروع باسم ” الرب والمسيح” وصرَّح له باحتياجه إلى اليقين، وافتقاره إليه.
وكانت نصيحة الراهب خريطون له هو أن يفوض أمره إلى الرب . ولكن الراهب حثه على الإقرار بأن الله تجسد وظهر في المسيح باعتبارها معجزة ربانية وفق المعتقد المسيحي.
دخل هيبا أورشليم وقابل هناك نسطور وتقرب إليه ودارات بينهما مناقشات كثيرة حول العقيدة المسيحية، حتى قرر نسطور الرحيل عن أورشليم، ونصح هيبا بالتوجه إلى دير هادئ قريب من حلب، وهو ما فعله هيبا بالفعل.
نقاط أثارت جدل
تثير الرواية قصة التوحيد والتثليث في الديانة المسيحية، وقصة الصراع بين المسيحية والوثنية، وحول هذا دار عديد من المناقشات بين الراهب هيبا والأسقف نسطور الذي سأله هيبا: ياسيدي، هل تعتقد أن يسوع هو الله، أم أنه رسول الإله؟
يقول نسطور: المسيح يا هيبا مولود من بشر، والبشر لا يلد الآلهة..كيف نقول أن السيدة العذراء ولدت ربا، ونسجد لطفل عمره شهور، لأن المجوس سجدوا له!… وقال بأن ” المسيح إنسان ظهر لنا الله من خلاله، وحل فيه، ليجعله بشارة الخلاص وعلامة العهد الجديد للإنسانية” . ونفى الأسقف اعتقاده بأن الله ثالث ثلاثة او أن يسوع إله ولكنه يعتقد بسر الظهور الإلهي في المسيح .
وسأل هيبا نسطور عن التناقضات الواقعة بين ديانتنا – ويعني المسيحية - القائمة على الفداء والمحبة، وتلك الأفعال التي تجري باسم المسيح في الإسكندرية.
رد نسطور قائلا: يا هيبا، ما يجري في الإسكندرية لا شأن للديانة به..إن أول دم أريق في هذه المدينة بعد انتهاء زمن الاضطهاد الوثني لأهل ديانتنا، كان دما مسيحيا أراقته أياد مسيحية! فقد قتل الإسكندرايون قبل خمسين سنة أسقف مدينتهم جورجيوس، لأنه كان يوافق على بعض آراء آريوس السكندري. قَتلُ الناس باسم الدين، لا يجعله دينا، إنها الدنيا التي ورثها ثيوفيلوس، وأورثها من بعده ابن اخته كيرلس. فلا تخلط الأمور ببعضها يا ولدي، فهؤلاء أهل سلطان لا أصحاب إيمان..أهل قسوة دنيوية،لا محبة دينية.
حلب المحطة الأخيرة
وصل هيبا إلى الدير في حلب ومضى هناك كثيرا واشتهر بأنه طبيب ماهر يداوي أكثر الأمراض فتكا وشدة.
تمضي أحداث الرواية لنرى وفاة الأسقف تيودور ، وترسيم نسطور أسقفا للقسطنطينية عاصمة الإمبراطورية. ومضت الأمور هادئة حتى جاءت الأخبار تتوالى من القسطنطينية حيث عقد الأسقف نسطور هناك مجمعا محليا، جرّد فيه بعض القساوسة من رتبتهم الكنسية، وحكم عليهم بالطرد، لأنهم لم يوافقوه على رأيه القائل إن العذراء مريم، هي أم المسيح، خريستوتوكوس! وأصروا مجتمعين على ما يعتقدونه ويعتقده عوام الناس من أن العذراء هي ثيوتوكوس، يعني أم الإله..
وسبب رأي نسطور هذا صراعا حادا مع البابا كيرلس رئيس أساقفة الإسكندرية الذي أرسل لنسطور رسالة بعنوان “اللعنات الاثنتا عشرة” كانت السطور الأولى منها تقول: مَن لا يعترف بأن المسيح “عمانوئيل” هو الله بالحقيقة، ومن ثم فإن العذراء هي والدة الإله، فليكن ملعونا “محروما”..
ويحتدم الصراع بين كيرلس ونسطور حتى ينتهي بانتصار كيرلس بابا الإسكندرية حيث قضى المجمع المقدس برئاسة الامبراطور عزل نسطور..ونفيه إلى مكان قصي تابع للإسكندرية، وقد أدان المجمع الأسقف تيودور المصيصي، وأنكر آراءه. وبعدها تم صياغة قانون الإيمان الذي جاء في بدايته:
” نعظمك يا أم النور الحقيقي، ونمجدك أيتها العذراء القديسة، يا والدة الإله، يا ثيوتوكوس، لأنك ولدت مخلص العالم، فأتى وخلص نفوسنا. المجد لك، يا سيدنا وملكنا المسيح، فخر الرسل، إكليل الشهداء، تهليل الصديقين، ثبات الكنائس، غافر الخطايا. ندعو ونبشر بالثالوث المقدس، لاهوت واحد نسجد له ونمجده، يارب ارحم، يارب بارك. آمين” !.
شوق وعذاب
يلتقي هيبا بمرتا وهي المغنية التي كانت ستتغنى بالمزامير أو بأشعار هيبا في ساحة الكنيسة أيام قداس ، كما روى قصة شغفه بمرتا وحبه وشوقه لها وما جرى بينهما من غوايات يقول:
“للمحبة في النفس أحوال شداد، وأهوال لا قبل لي بها، ولا صبر لي عليها ولا احتمال! وكيف لإنسان أن يحتمل تقلب القلب ما بين أودية الجحيم اللاهبة وروض الجنات العطرة..أي قلب ذاك الذي لن يذوب، إذا توالت عليه نسمات الوله الفواحة، ثم رياح الشوق اللافحة، ثم أريج الأزهار، ثم فيح النار، ثم أرق الليل وقلق النهار. ماذا أفعل مع محبتي بعدما هب إعصارها، فعصف بي من حيث لم اتوقع؟ هل أنا فرح بحب مرتا أم أنني أخشاه؟”.
وتمضي الأحداث ونعرف أن مرتا التي هام بها حبا تركته بعد أن رفض الزواج بها ورحلت إلى حلب لتغني في الحانات هناك لتتكسب منها وتركت له وهو في أثناء الحمى رسالة قالت له فيها كلمة واحدة: مضطرة!
عزازيل
دخل هيبا في حمى طالت به إلى عشرين يوما تجسّد له فيها عزازيل ، وقال له عزازيل أنه يجيء من بين أوهامه وذكرياته وليس من تلقاء نفسه . يصمت هيبا ويقول لنفسه : ” لن أصغى لتشكيكات عزازيل، سوف أغسل قلبي بماء اليقين، سوف أعيش حياتي في المسيح الحي” .
عزازيل: أهو حي، كيف وقد قتله الرومان؟
هيبا: مات أياما ثم قام قيامته المجيدة من الموت!
عزازيل: وكيف مات أصلا..كيف لك أن تصدق يا هيبا، أن الحاكم الروماني ببيلاطس وهو الإنسان، قادر على قتل المسيح الذي هو الاله.
هيبا: كان ذلك هو السبيل الوحيد لخلاص الإنسان.
عزازيل: بل كان السبيل الوحيد لتخليص المسيحية من اليهودية!
ويروي هيبا قول عزازيل أن اليهود أهانوا فكرة الألوهية التي اجتهدت الإنسانية طويلا كي تصوغها. حضارات الإنسان قديمة علت بالإله. واليهود جعلوه في توراتهم منهمكا مع البشر، فكان لابد من إعادته إلى السماء ثانية..وهكذا جاءت المسيحية لتؤكد وجود الله مع الإنسان في الأرض، في شخص المسيح ثم ترفعه مستعينة بالأساطير المصرية القديمة، إلى موضعه السماوي الأول. بعدما ضحّى “الإله” بنفسه، على ما يزعمون، من أجل خلاص البشر من خطية أبيهم آدم! فهل انمحت الخطايا بعد المسيح، وهل صعب على الله أن يعفو عن البشر بأمر منه. من غير معاناة موهومة، وصلب مهين، وموت غير مجيد وقيامة مجيدة.
في النهاية يقول هيبا أمضيت يومين بالمكتبة أحاور عزازيل حتى أقنعني بأن اختلي بصومعتي هذه أربعين يوما، أدون خلالها ما رأيته في حياتي منذ هروبي من قرية أبي، حتى رحيلي عن هنا، وها هي الأيام الأربعون قد مرت، وتم اليوم تدويني. وسأضع الرقوق في هذا الصندوق. وأواريه التراب تحت الحجارة الكبيرة التي عند بوابة الدير. ولسوف أدفن معه خوفي الموروث، وأوهامي القديمة كلها. ثم أرحل، مع شروق الشمس، حرا..